الاتحاد

دنيا

سواعد وطنية.. سفراء لبلادهم في مدرسة التطوع بحلبة ياس

خيمة «تكاتف» بالشهامة تستقبل سواعد وطنية من المتطوعين (تصوير حميد شاهول)

خيمة «تكاتف» بالشهامة تستقبل سواعد وطنية من المتطوعين (تصوير حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - بدافع حب بلاده، مثل سفيرا لها، عبر عمله التطوعي، الذي جعله يصادف جنسيات مختلفة، من بينهم وفد من أوربا شغوف بمتابعة سباقات الفورمولاـ1 سمعوا عن تنظيمها في أبوظبي، فقدموا إلى متابعة فعالياتها، وكانوا ينوون المغادرة عقب انتهاء الحدث، لكن اللقاء بأحد متطوعي تكاتف في حلبة ياس جعلهم يغيرون رأيهم، فمددوا مدة إقامة أكثر من عشرة أيام أخرى، وتفرغ المتطوع لاصطحابهم في زيارة إلى جميع أنحاء الإمارات، وعزموا على تكرار زيارتها، وسط إشادة بالتطور الحاصل فيها.
وشارك أكثر من 250 متطوعاً من برنامج تكاتف المبادرة التطوعية التابع لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب التي أطلقتها مؤسسة الإمارات عام 2007، حيث وجدوا في حلبة مرسى ياس طوال مدة السباق للمشاركة في تنظيم جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولاـ 1 أبوظبي 2012”، وساهموا في دعم وتقديم الخدمات والتنظيم لضيوف الإمارات وحلبة مرسى ياس، الذين توافدوا من كل أرجاء العالم لحضور السباق.
ويعتبر برنامج تكاتف داعماً أساسياً في هذه الفعالية، إذ انخرط فيها شباب وشابات من مختلف أنحاء الإمارات، حيث يلعب المتطوعون دوراً فعالاً وحيوياً، من خلال قيامهم بعدد كبير من المهام والمسؤوليات التطوعية مثل قيادة سيارات الضيافة التطوعية والترحيب بالحضور وتوجيههم وإرشادهم داخل الحلبة إضافة إلى الدور الكبير الذي يلعبه المتطوعون في المركز الإعلامي.
التطوع مدرسة
وقال سعيد الحمادي، متطوع في تكاتف وشارك في الفورمولا- 1من انطلاق أول دورة لها، ومشرف على فرق سيارات الضيافة التي فاقت 55 سيارة، لقد خبر المكان وتدرج في مهامه التطوعية إلى درجة أصبح عمله يسيرا وسهلا، رغم ما يحيط به من صعوبات بسيطة، منوها بالتنظيم المحكم الذي يشرف أبناء البلد، ويجعلهم يفتخرون ويعتزون بالتطور الذي وصلت إليه الإمارات.
وأضاف الحمادي، من المهام التي كانت موكولة لنا الإشراف على المتطوعين، وكان من بينهم شباب يخوضون هذه التجربة للمرة الأولى، حاولنا مساعدتهم ونزع الخوف عنهم بتشجيعهم، وإظهار مرونة في العمل، ومن المهام التي كنا نقوم بها، هي خدمة الزوار والحضور من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن والعوائل، ونظرا لصعوبة التنقل ولخلق انسيابية فإننا كنا نستعمل سيارات الضيافة التي ساعدت بشكل كبير على خلق مرونة في السير، خاصة أن الزوار والجمهور كانوا يتجمعون في نقطة معينة، ثم ننتقل لحملهم وتوصيلهم إلى بوابات السباق، وكان البعض يفاجأ بأننا نقدم هذا العمل خدمة لبلادنا دون مقابل، خاصة عندما يعرفون أننا من مختلف الإمارات، نأتي لنشارك ونشكل جزءاً من الحدث، مما جعل البعض يتعرف على برنامج تكاتف ويقرر الانخراط فيه والمشاركة في التطوع للسنة المقبلة في سباق الفورمولا- 1.
أما بالنسبة للإضافة التي حققه له التطوع في حلبة مرسى ياس، فأشار الحمادي إلى أنه يستفيد سنوياً من كل دورة تقام كما يستفيد من مختلف الفعاليات التي يشارك فيها تطوعا سواء داخل الدولة أو خارجها، وأضاف” لا أنكر فضل التطوع علي كما لا أخفي أن ذلك انعكس على حياتي العملية وعلى شخصيتي، فهناك من الناس من صادفتهم أول مرة خلال التطوع وأشرفت عليهم كانوا يعانون الانطواء ويفتقدون أساليب التواصل، ولكن تحسنوا من أول يوم شاركوا فيه، وهكذا نحن فقد تدرجنا في مهامنا، لهذا فإنني أعتبر التطوع مدرسة، خاصة أن حلبة مرسى ياس جعلتنا نصادف مختلف الجنسيات بأمزجة مختلفة، وكانت ضرورة أن نحتوي الجميع، كما طورنا أساليب التواصل، إلى جانب ذلك فإننا خلقنا علاقات كثيرة جدا من مختلف أنحاء العالم وتبادلنا حساباتنا على الفيسبوك مما سيعمل على تطوير هذه العلاقات، إضافة لذلك فإن اللغة تتحسن بشكل كبير.
ولفت الحمادي الذي يحوز أكثر من 100 ساعة تطوع في تكاتف، إلى أن العمل التطوعي يخلق وحدة بين كل المهن والوظائف، ويجعل الجميع بهدف واحد وهو خدمة البلاد أحسن خدمة، والتعريف بثقافتها، ويضيف خبرات للفرد، وطرق تواصل، ورصيدا لغويا كبيرا، ويزيد العلاقات والانفتاح على الجميع وإدارة الصعوبات.
سفراء
من جهته أوضح محمد ظافر قائد فريق من 12 متطوعاً بالمنصة الغربية وشارك في حلبة مرسى ياس للسنة الرابعة على التوالي، أنه يتعلم دائما من هذه الفعالية التي تعتبر الأضخم من نوعها على صعيد الإمارات، وأن عدد المتطوعين هذه السنة أقل نظرا لارتفاع منسوب المرودية لدى كل واحد منهم، منوها إلى أن العمل كان سهلا ومرنا وتمثل في إظهار وجه الإمارات الحضاري.
وأضاف”عملنا كان مرنا، ولم يصادف أي صعوبات، خاصة بوجود العديد من الشركات المنظمة، وكان يتحدد في تبيان وجه الإمارات وتمثيلها التمثيل الصحيح، حيث كنا نجيب عن الأسئلة، ونرشد الجمهور بكل ابتسامة وترحيب، كما شكلنا رابطا بين الحضور والإدارة، ونظرا لاحتكاكنا بذلك العدد الهائل من الجماهير من مختلف أنحاء العالم، فإن ذلك أتاح لنا فرصة للتعرف على مختلف الجنسيات، واستقبال ثقافاتهم وخلق سبل للتعامل معهم نظرا لاختلاف طباعهم، وكان لزاماً أن نتعامل معهم بما يتناسب مع عقلياتهم وثقافتهم، مما أمدنا بالصبر وعلمنا إدارة المواقف الصعبة، كما أن ساعات العمل الطويلة جعلتنا نتعلم الجلد، كما أن الظروف المحيطة بالعمل كأصوات سيارات السباق، وهدير محركات الطائرات الهليكوبتر، والوقوف في الشمس، كان عاملا إضافيا لتعلم الجلد.
وبين أن عمله يحتم عليه التحرك من مكان إلى آخر لجلب الماء للمتطوعين، لكن كل ذلك كان يهون بنظرة إعجاب في عيني زائر، خاصة عندما يحدثه البعض عن دقة التنظيم وسير العمل دون عراقيل، حيث قال بعضهم إننا حضرنا العديد من الفعاليات العالمية، لكن لم نر قط مثل هذا التنظيم، وهذا يزيدنا فخرا واعتزازا ببلادنا.
يفد إليها من مختلف أنحاء الإمارات، يدلفون إليها صباحا، يتناولون أغراضهم ويتوجهون في حافلات إلى مرسى حلبة ياس الساعة 12 ظهراً، ومن هناك يبدأ العمل، ويستمر إلى التاسعة ليلا، هكذا قالت خولة الحوسني مشرفة على 23 متطوعاً، التي أضافت أن دورها كان يبدأ من خيمة المتطوعين في الشهامة، ويتمثل في الإشراف على توزيعهم على أماكنهم، في إطار من الحرص على راحتهم، وإدارة بعض الصعوبات، وتذكر أن المتطوعين كانوا متحمسين جدا للعمل، ويعرف حماسهم تزايدا من يوم إلى آخر.
واجب وطني
من جهته أشاد مبارك الحارثي الذي تطوع للمرة الأولى في سباق الفورمولا-1، بالتطوع في تكاتف، وقال إنه يعتبر المشاركة واجبا وطنيا، وعلى الجميع انتهاز الفرصة للتعبير عن انتمائهم لهذا الوطن، مضيفاً أنه سيحرص على تكرار التجربة في العام المقبل.
أما محمد العامري فأعرب عن سعادته بالتطوع مع «تكاتف» والمشاركة في تنظيم هذا الحدث الكبير، داعياً جميع الشباب المواطنين، للمشاركة في العمل التطوعي، نظراً لمردوده العالي على شخصية الفرد.
في حين قال خالد الحوسني مدير البرامج الوطنية بمؤسسة الإمارات إن هذه المشاركة الرابعة في الفعالية، التي لم تكن مختلفة بشكل كبير عن السابقة، لكننا قمنا بإضافة بعض المهام كالانتشار في مزيد من المواقع بالحلبة هذا العام، إذ وجد متطوعو تكاتف في مرسى اليخوت للإشراف على عملية الدخول والخروج، بالإضافة إلى قيادة العربات الداخلية لنقل كبار الزوار والشخصيات المهمة.
وأضاف، هذه المشاركة كانت أفضل وأسهل، كما أننا شعرنا بثقة أكبر، وذلك نتيجة الخبرات السابقة لمتطوعي تكاتف، الذين يشكلون 40% من عدد المشاركين في هذا العام، وأخذوا على عاتقهم الإشراف وتدريب المتطوعين الجدد، مما انعكس بشكل واضح على المشاركة.

اقرأ أيضا