الاتحاد

دنيا

العباءة.. ساحة صراع بين الوقار والحشمة والموضة وجنونها

عباءات مختلفة الألوان والأشكال تساير الموضة بالمحال التجارية (من المصدر)

عباءات مختلفة الألوان والأشكال تساير الموضة بالمحال التجارية (من المصدر)

حصة سلطان (أبوظبي) - مع ابتسامة شبه حزينة، بدأت أم عبدالله حديثها قائلة: نعم.. نسينا قيمة ارتداء العباءة، التي كانت ستراً للمرأة ولا تظهر ولو جزءاً قليلاً من جسدها، ما أضاف عليها الوقار والحشمة، وكأنها ترتدي ثوب الخجل، ولكن كيف أصبحت العباءة الآن؟.. للأسف أصبحت لا أستطيع أن أفرق بينها وبين موضة الحفلات، بعد أن باتت تظهر مفاتن المرأة، بشكل لافت. وتضيف أم عبدالله: لم تعد تقتصر العباءة، التي تساير الموضة، على بنات صغار السن “المراهقات” وإنما أشاهدها الآن فوق أجساد نساء كبيرات السن، من دون خجل، في محاولة لاستعادة شبابهن، بغض النظر عن “الحشمة” التي تربينا عليها. وتشير قائلة: تعددت تصاميم العباءات، فظهرت بالدانتيل والزخارف والكريستال والخيوط الذهبية والألوان الزهرية، حتى تغير الشكل السائد للعباءة من اللون الأسود إلى الألوان الزاهية، ولم تقتصر على فئة واحدة، بل شملت جميع أعمار النساء.
ومن جانبها تقول فاطمة سعيد “موظفة حكومية”: عباءتي تعبر عني، فهي دائما تحمل تفاصيل رقيقة وهادئة لتظهر ملامح شخصيتي، فالجميع تعود على اختياري الدقيق للعباءة البسيطة من خطوط بألوان هادئة كالبنفسجي والبني والرمادي، وقصات لا تكون لافتة بشكل كبير، حيث أعتمد قصات تحوي كسرات خفيفة. أما أم مروان “زوجة وأم” فتقول: يعتمد اختياري للعباءة على الدارج والمنتشر في المحال، فأنا أحب التجديد والتغيير في اختياري، فهذا يظهر حيويتي وحبي للتجديد والاختلاف، حتى أصبحت أسمع كلمات الإطراء في كل مكان أوجد به، خاصة في المناسبات بين الأهل والصدقاء، وهذا يزيد رغبتي في التجديد.
وأبدت نورة الصريدي إعجابها بالعباءة الجديدة ولكن في إطار الاحتشام، حيث ترى أنها دائما تختار اللون الأسود لعدم بروزه ولفته للأنظار، وفي أحيان كثيرة هي من تصمم عباءتها على ذوقها الخاص وما تعتقد أنه يناسبها.
وتؤكد أم سالم “ربة منزل”، أنها لم تتأثر بمن حولها ولم تستغن عن رفيقة دربها “عباءة الرأس”، فتمسكت بها، غير مبالية بما تتناوله الألسن من خلفها، فكثيرون من قال لها “أنت دقة قديمة” فتجاهلتهم، وجعلت من نفسها قدوة حسنة، لبناتها اللواتي ارتدين العباءة “الحشمة”، وجعلن منها الموضة المفضلة لديهن.
وكذلك قالت مريم المزروعي “ربة منزل”: لم أستطع مقاومة إغراء العباءة الحديثة فصرت أشتريها وأبحث عنها، ولكن بتصاميم وألوان هادئة تليق بكوني أماً وجدة، ولكن مع هذا فأنا أنتقد بشدة أي عباءة لا تتفق مع أو تخالف عاداتنا وتقاليدنا.
وحول التصاميم الحديثة وجنون الموضة، قالت أمل السعيد مصممة عباءات، إنها تعتبر العباءة من الالتزامات الدينية فهي تحاول أن تصمم عباءات محتشمة ومواكبة للموضة في آن واحد، فاتخذت لعباءتها التشكيلة الناعمة والهادئة لتناسب كل الأذواق، ولكن مع ذلك قد تصمم عباءة فخمة في حال طلبت منها زبونة ذلك. وأضافت السعيد أن عباءاتها تلقى إقبالاً كبيراً من كافة الفئات العمرية من داخل وخارج الدولة، لأنها تواكب الموضة، موضحة: “العباءة المناسبة يجب أن تليق بالوقت والمكان المناسب، فلا ضرر في أن ترتدي المرآة عباءة فخمة وبألوان زاهية إذا كانت حاضرة في مناسبة مخصصة للنساء، ولكن في مكان العمل يجب أن تكون العباءة هادئة لتناسب الأجواء.
الفخامة والتميز هما ما أسعى إليه في تصاميم العباءة.. هكذا قالت وداد السويدي “مصممة عباءات”، موضحة أن هناك إقبالا كبيراً على عباءاتها من جميع طبقات المجتمع، حيث أنها تستوحى أفكارها من مخيلتها فتبحث عن شيء لم يصل إليه الآخرون لتلقى الإعجاب والأقبال. وتضيف أن الأذواق العامة للجمهور تختلف فهناك من يحب الفخامة وآخر من يحب البساطة، وتصاميمها ماهي إلى مساعدة للنساء لاختيار ما يناسبهن.

اقرأ أيضا