الإمارات

الاتحاد

محمد بن راشد يدعو إلى تكاتف عالمي لتحقيق السلام

دبي- سامي عبدالرؤوف:
دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى ضرورة تكاتف العالم من أجل تحقيق السلام ونشر الأمان بين شعوب العالم ليتحقق بذلك ما نطمح إليه من التخفيف عن الشعوب المعاناة التي ترهق ميزانيات العالم، في ظل الظروف والأزمات الراهنة في مختلف أنحاء العالم من كوارث طبيعية وحروب من صنع الإنسان·

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس المجلس الاستشاري العلمي في مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير ''ديهاد ''2007 التي افتتحت فعالياته حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين صباح أمس بقاعة راشد في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، ويستمر لمدة ثلاثة أيام·
وقال سموه: شاهدنا خلال العام المنصرم تعرض دول عديدة إلى كوارث طبيعية و منازعات وحروب مدمرة دفعت المنظمات العالمية للإغاثة والمؤسسات الخيرية في كل دول العالم لدعمها والمساهمة في مجال الإغاثة ولتكون عونا لتلك الشعوب المتضررة ودعمها في عملية الإغاثة وإعادة عجلة الحياة الطبيعية إلى تلك الدول·
وأكد سموه أن مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير نجح في أن يكون الحدث الأول من نوعه في الشرق الأوسط، مرجعا سموه ذلك '' بشكل رئيسي'' إلى حالة الأمن التي تنعم بها دبي، ولقربها جغرافيا من معظم مراكز الأزمات الإنسانية المزمنة في العالم· وأكد على أن مدينة دبي أصبحت مركزا للإغاثة الإنسانية في الشرق الأوسط بسبب توفر البنية اللوجستية والمنشآت المتخصصة التي تحتاج إليها وكالات الإغاثة وسهولة التواصل مع الجهات المانحة·

مركز للوكالات

وأوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير ''ديهاد '' وبما يتمتع به من فاعلية، استطاع أن يوفر مركزاً فريداً يتيح للوكالات عرض أعمالهم على العالم العربي كما يتيح لهم الحصول على الدعم المادي المطلوب، ويسهم إلى حدٍ كبير في توفير منبر لهم يستخدمونه لبث قلقهم وتوعية مورديهم حول إجراءات التعامل بالإضافة لكونه معبراً للتواصل بين الجهات ذات الاهتمام بهذا العمل الخيري·

العمل الإنساني

من جهته قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر: إن معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة ترجمة حقيقية لتوجهات الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في المجال الإنساني، مؤكدا أنه الحدث الإنساني الأكبر في المنطقة الذي يهتم بأكثر القطاعات حيوية وأسرعها نموا في الوقت الحاضر· وأضاف سموه في كلمة ألقاها نيابة عن سموه محمد الزرعوني مدير مكتب هيئة الهلال الأحمر بدبي إن هذا المؤتمر يحظى برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويجسد على أرض الواقع دور الدولة في النهوض بالعمل الإنساني وتطويره ليواكب الاحتياجات المتزايدة لضحايا النزاعات والكوارث، ويلبي طموحات المنظمات الإنسانية التي تواجه تحديات كبيرة في ميدان الإغاثة، وبالرغم من ذلك يقع على عاتقها عبء تخفيف معاناة المنكوبين وتحسين ظروف المستضعفين· وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن الإرث الحضاري للدولة في المجال الإنساني والذي وضع لبنته الأولى نصير المستضعفين وقبلة الملهوفين المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان '' طيب الله ثراه'' وتسير على نهجه القيادة الرشيدة، جعل منها الاختيار المناسب لاحتضان هذا الحدث الإنساني الكبير·

التضامن والتآخي

وقال سموه إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت يحتاج فيه العمل الإنساني والإغاثي إلى التضامن والتآخي وتنسيق المواقف والبرامج المشتركة، وفي وقت تئن فيه شعوب العالم من وطأة النزاعات والكوارث وتواجه شتى صنوف المعاناة·

وأضاف سموه أن عالم اليوم يشهد تحولات كبرى في مختلف المجالات وهي تحولات جوهرية ولكن تحمل بين طياتها العديد من المفارقات، بينها سموه في انحسار المسافات والأزمنة وتقارب الشعوب، يأتي في مقابلها ترد في أوضاع الإنسانية واستمرار آلام وأوجاع البشرية واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء·

مؤكدا سموه أن هذه المعطيات أفرزت واقعا جديدا على عمل المنظمات الإنسانية التي وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة يجب مواجهتها من أجل ضمان استمرارية عملها وتعزيز وجودها في مختلف الميادين للحد من تفاقم أوضاع الشرائح التي تستهدفها· وتطرق سموه إلى جهود هيئة الهلال الأحمر، مشيرا إلى أن الهيئة لم تكن بعيدة عن تلك التطورات والمستجدات على مسيرة العمل الإنساني، بل أدركت أهمية تعزيز الشراكة مع الهيئات والمنظمات العاملة في الحقل الإنساني، وإشراك قطاعات المجتمع بأفراده ومؤسساته في جهودها الإنسانية والإغاثية التي امتدت للقريب والبعيد، مؤكدا أن الهيئة واكبت تطورات الأحداث على الساحات الملتهبة عبر برامجها المتميزة ووفرت احتياجات الكثير من الشعوب التي طالتها النوائب والمحن، ومنها برامجها لصالح ضحايا الحرب في لبنان·
وعبر سموه عن تطلعه إلى تحقيق المزيد من الشراكة الاستراتيجية في هذا المؤتمر والتي تلبي الطموحات على الساحة الإنسانية، وتزيد من رصيد المؤسسات الإنسانية وتقوى أواصر التعاون بينها من أجل تعزيز المبادئ والقيم النبيلة التي نعمل من أجلها· وقال سموه: بحكم موقعنا في هذا الحدث الإنساني الكبير كشركاء أساسيين لن ندخر جهداً في تقديم كل ما من شأنه أن يحقق الأهداف المنشودة، ويلبي التطلعات المرتجاة ويعزز الصلات بين منظماتنا من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وحياة كريمة للفئات الأكثر احتياجاً·

إغاثة المتضررين

من جانبه أوضح المستشار إبراهيم محمد بوملحة أن مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية تقوم بدور رائد في مد يد العون والمساعدة للدول المتضررة من خلال التعاون مع العديد من الجهات والمؤسسات التي تعنى بالإغاثة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى رأسها هيئة الهلال الأحمر·

التحديات

وأكد جان ماري فخوري مساعد الممثل الشخصي في العراق لشؤون المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار والتنمية في كلمته، أن شكل ومضمون المساعدات الإنسانية تغير بصورة جذرية في السنوات الأخيرة ما يعني أن بيئة هذا العمل الحاسم قد أصبحت مليئة بالتحديات· وقال: إننا نواجه بشكل متزايد طوارئ وكوارث طبيعية أكثر تعقيدا تتطلب أعمال مبتكرة للتعامل معها بطريقة منسقة، وأوضح فخوري أنه لم يعد باستطاعة العاملين في المجال الإنساني الاعتماد فقط على نزاهة التفويض الممنوح لهم أوعلى تقبل المجتمعات المتضررة في الحفاظ على تواجدهم وأنشطتهم، بل إن فهم هذا الدور يكتسب أهمية قصوى ويعتبر مفتاحا لضمان وجود بيئة إنسانية يمكن من خلالها إيصال المساعدات بطريقة فعالة وآمنة لمن هم في أمس الحاجة إليها·

عمال الإغاثة أهداف مفضلة للعصابات

أكد جان ماري فخوري مساعد الممثل الشخصي في العراق لشؤون المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار والتنمية، أنه في الكثير من الحالات أصبح عمال الإغاثة أهدافا سهلة ومفضلة للعصابات الإجرامية والجماعات السياسية، حيث إن العلامات المميزة لم تعد بالضرورة الدروع التي كانت تحظى في الماضي بالاحترام والحماية، علاوة على أن الآثار المترتبة عن الأزمات الراهنة أفقدت فيما يبدو الحدود أهميتها بالنظر إلى انعكاسات هذه الأزمات الكبيرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي·

الإيمان بقيم العمل الإنساني يفوق أي اختلافات

أكد جيرارد بوتمان نائب رئيس المجلس الاستشاري العلمي لمؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير، أن الإيمان بقيم العمل الإنساني المشتركة يفوق أي اختلافات سياسية أو ثقافية، فالعطف ليست له حدود والمعاناة ليست لديها أي هوية، ومحبة الخير للجميع تعني أننا نعترف بإنسانيتنا· فهو مفهوم عالمي ينطبق على جميع الشعوب في جميع الأوقات بغض النظر عن الجنسية أو الانتماء الطائفي أو السياسي أو الديني أو الثقافي·

العراق حاضر في الجلسة الافتتاحية والمناقشات

سيطر الوضع الإنساني في العراق على مساحة كبيرة من الكلمة التي ألقاها جان ماري فخوري مساعد الممثل الشخصي في العراق لشؤون المساعدات الإنسانية، في الجلسة الافتتاحية، كما سيطر على جلسات اليوم الأول بلا استثناء· وأوضح ماري أنه في إطار استراتيجية الأمم المتحدة لمساعدة العراق تم التركيز بشكل واضح على الأولويات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحا من خلال وضع أسس لمبادرات الإنعاش والتنمية المستقبلية المتزامنة·

وأضاف: إني أدرك أن النزاع في العراق والأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان سوف تلقي بثقلها على دور ومسؤوليات الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في هذه المنطقة من العالم وخارجها أيضا·

تطوير العمل الإنساني في المنطقة

تحدث جيراردبوتمان نائب رئيس المجلس الاستشاري العلمي لمؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير عن بعض الأفكار المتعلقة عن دور المؤتمر في الترويج لديناميكية وتطور العمل الإنساني في هذه المنطقة من العالم وخارجها· وقال إن مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير لا يزال الحدث الوحيد والفريد من نوعه في الشرق الأوسط، موضحا أنه على مر السنين تبوأ مكانة مرموقة يعترف له بها الجميع على روزنامة أحداث العمل الإنساني الدولي·

وتطرق إلى مميزات الحدث، فقال: لقد تطور المؤتمر ليصبح حدثا هاما لنقل المعرفة و الذي جلب من جديد إلى دبي هذا العام مجموعة مؤثرة ومتنوعة من الخبراء الدوليين في مجال العمل الإنساني والمتحدثين الذين سيناقشون الاتجاهات الحالية في قطاع المساعدات الإنسانية، وتعزز هذا الموضوع في هذا العام من خلال تنظيم ورشة عمل مصغرة قبل انعقاد المؤتمر تستهدف العاملين في المجال الإنساني في هذه المنطقة··

وأضاف أن الميزة الثانية فإن ''ديهاد'' يوفر مكانا هاما يسمح للموردين ووكالات الإغاثة بعرض منتجاتهم وبرامج أنشطتهم· وبالنظر إلى الابتكارات والمهنية المتزايدة في حقل إغاثة الطوارئ ومجالات المساعدات الأخرى يصبح من الضروري وجود فرصة تسمح بالتعرف على أحدث التطورات ومتابعة الجديد المتاح على الساحة الدولية·

وأشار إلى ان عملية إصلاح العمل الإنساني التي أطلقها يان إيجلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة السابق لا تزال تمثل محورا بالغ الأهمية لعمليات التغيير الكبيرة التي بدأت تتجسد في بنية العمل الإنساني الدولي، وطالما أن هناك مزيدا من العمل يتعين إنجازه بطبيعة الحال فإن ما يشجعنا كثيرا هو رؤية التغيرات الهامة التي تحدث الآن فيما يتعلق بالرد بفضل توفر التمويل الضروري في الوقت المناسب ووجود تنسيق أقوى وأكثر شمولية على جميع الصعد وتوفر قيادة قوية في مجال العمل الإنساني·

وقال إن العامل الرابع في إصلاح العمل الإنساني يكمن في الحاجة لتعزيز الشراكة في هذا المجال من حيث الحجم والعمق وهذا ما جعلني أعود إلى دبي للمشاركة في هذا الحدث المميز ·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مسبار الأمل شاهد على قدرة شبابنا