الاتحاد

عربي ودولي

أولاند يدعم استقرار لبنان وحمايته من أخطار الأزمة السورية

خادم الحرمين يرحب بالرئيس الفرنسي في جدة أمس (رويترز)

خادم الحرمين يرحب بالرئيس الفرنسي في جدة أمس (رويترز)

عواصم (وكالات) - عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية أمس اجتماعا مع الرئيس فرانسوا اولاند بحثا خلاله الوضع الراهن في سوريا. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الجانبين بحثا خلال اللقاء مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، والوضع الراهن في سوريا، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين الصديقين، وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات.
وقال أولاند للصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة التي أقلته من بيروت الى جدة إن “زيارة السعودية طابعها سياسي قبل كل شيء” مؤكدا انه سيبحث مسائل “لبنان وسوريا وعملية السلام وايران”. وأضاف أن “فرنسا تلعب دورا نشطا في منطقة الشرق الأوسط، نحن البلد الأكثر نشاطا في الملفات المتعلقة بسوريا ولبنان وعملية السلام” في الشرق الأوسط. واكد اولاند خلال زيارة قصيرة قام بها لبيروت امس رفض بلاده زعزعة استقرار لبنان وتصميمها على “حمايته” في مواجهة “الأخطار” الناتجة عن الأزمة القائمة في سوريا المجاورة.
وقال اولاند في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره اللبناني ميشال سليمان إن فرنسا مصممة “على مواجهة كل محاولات زعزعة الاستقرار في لبنان بكل قوتها”، و”لن توفر أي جهد من اجل ضمان استقلال لبنان ووحدته وامنه”. وشدد على ضرورة “حماية لبنان” في مواجهة “أخطار زعزعة الاستقرار”، مشيرا الى أن فرنسا ستساهم في هذه الحماية. ودعا اللبنانيين الى المساعدة على استقرار وضمان مستقبل بلدهم عبر التزام الحوار، “أي العمل بشكل يحول دون نجاح الراغبين بزعزعة الاستقرار - وهناك من يرغب بذلك وليسوا بعيدين من هنا - في تحقيق هدفهم”. واكد رفضه لأن “يكون لبنان ضحية” للنزاع السوري المجاور، مضيفا “يجب بذل كل شيء من اجل حماية لبنان. هذا هو موقف فرنسا”. وقال الرئيس، اللبناني من جهته انه اكد لاولاند “حرص لبنان على تجنب التداعيات السلبية للازمة القائمة” في سوريا، “مع الإعراب عن الأمل في أن يتمكن السوريون من تحقيق ما يريدون لانفسهم من إصلاح وديموقراطية حقة بعيدا عن أي شكل من أشكال العنف الذي بلغ درجات مفجعة ومن أي تدخل عسكري اجنبي”.
وأضاف “تم الإعراب أيضا عن حرص مواز على أهمية توفير الدعم اللازم وخصوصا في مجلس الأمن الدولي لمهمة الموفد الدولي الخاص الى سوريا الأخضر الإبراهيمي تمكينا له من المساهمة بصورة فعلية في إيجاد حل سلمي عادل وسريع متوافق عليه للازمة السورية”. وجدد الرئيس الفرنسي إدانته لمقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن في تفجير سيارة مفخخة . وقال إن “لا إفلات من العقاب” لقتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في تفجير مماثل في فبراير 2005 واللواء الحسن. وأضاف “نحن في تصرف لبنان، وستقدم فرنسا كل مساهمتها” من اجل كشف منفذي “هذا الاعتداء الجبان”. وقال مصدر حكومي فرنسي إن باريس مستعدة لاستضافة اجتماع يضم مجمل الأطراف السياسيين اللبنانيين، في حال تقدم لبنان بطلب لذلك يوافق عليه جميع الأطراف. واكد اولاند دعم بلاده للحوار الوطني في لبنان. وقال “ما يميز فرنسا ويسمح لي بالتوجه الى الجميع إن لنا علاقات جيدة مع كل القوى والتنظيمات الديموقراطية اللبنانية”، معتبرا أن “على هذه القوى أن تجد الطريقة المناسبة” لحل مشاكل بلدها، “لكن يمكننا ان نتكلم مع كل الأطراف، وهذه ورقة تريد فرنسا استخدامها لخدمة لبنان”. من جهة اخرى، اعلن سليمان انه تم الاتفاق خلال محادثاته مع اولاند “على ضرورة تقديم المزيد من المساعدات المادية من المجتمع الدولي الى العدد المتزايد من النازحين السوريين لتلبية احتياجاتهم الإنسانية في انتظار التوصل الى الحل السياسي الذي يسمح بعودتهم الى بلادهم”. ويستضيف لبنان اكثر من مئة ألف لاجئ سوريا.
وكانت مصادر في الاليزيه أكدت أن فرنسا والسعودية “لديهما تحليل مشابه” لما يجري في سوريا، موضحة أن اولاند “سيطلع على رؤية” العاهل السعودي في هذه المسالة.
وأوضح مصدر دبلوماسي أن فرنسا “قلقة ازاء امتداد الأزمة السورية الى لبنان”. وقال المصدر إن “الأزمة السورية تترك أثرا بالغا في أوساط الرأي العام السعودي وايران تزيد الأمور تعقيدا”. ويولي الرئيس الفرنسي أهمية خاصة لإجراء اتصال شخصي مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يلتقيه للمرة الأولى. وفي هذا السياق، قال وزير فرنسي رفض ذكر اسمه ان الزيارة هدفها تحسين العلاقات مع المملكة بعد الشوائب التي اعترتها إبان ولاية الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. وأضاف “لم تكن العلاقة على ما يرام أثناء رئاسة ساركوزي، والآن هناك أمر اخر”. وعلى صعيد العلاقات الثنائية، ستتركز المحادثات على قطاع الطاقة والنقل بحسب الأوساط المحيطة بالرئيس. وقالت المصادر إن المباحثات ستشمل مسائل تتعلق بالطاقة، مؤكدة انه “لطالما أثبتت السعودية قدرتها على تحمل المسؤولية” بشان أسعار النفط وأبدت اهتماما بـ”الطاقة النووية”. واعرب مسؤول في السفارة الفرنسية لدى الرياض عن أمله في أن تكون الشركات الفرنسية حاضرة، في إشارة الى رغبة المملكة في بناء مفاعلات نووية. على الصعيد العسكري، اكد مصدر دبلوماسي أن فرنسا هي ثالث شريك للمملكة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا مشيرا الى محادثات حول “فرقاطات ونظام دفاع جوي”.

اقرأ أيضا

سريلانكا تنهي حالة الطوارئ بعد 4 أشهر على "الهجمات الدامية"