الاتحاد

عربي ودولي

عباس: لم ولن أتنازل عن «حق العودة»

علاء المشهراوي، جمال إبراهيم، وكالات (عواصم) - أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصياً مساء أمس الأول أنه لا تنازل عن حق للاجئين الفلسطينيين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم المحتلة منذ عام 1948 وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، فيما اشتد الجدل بين القيادة الفلسطينية وحركة “حماس” واختلف كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن تصريحاته المجتزأة من مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي مساء الخميس الماضي بأن دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية هي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وأنه لا يستطيع العودة إلى بلدته صفد بعد إقامتها.
واتهم عباس، في مقابلة مع قناة “الحياة” الفضائية المصرية، منتقديه باستهدافه حتى قبل إذاعة المقابلة مع القناة الإسرائيلية كاملة. وقال “لم ولن أتنازل عن حق العودة. ردود الفعل والتعليقات جاءت قبل أن تذاع المقابلة وبدأ الهجوم عليّ دون متابعة كامل المقابلة، وهذا أسلوب متحيز من قبل بعض وسائل الإعلام، خاصة الجزيرة، بعض الفصائل التي تصطاد في الماء العكر. أنا لا ألون في الكلام وحديثي للفلسطيني لا يختلف عنه للإسرائيلي أو الأميركي أو أي كان”.
وأضاف “الحديث عن صفد موقف شخصي ولا يعني التنازل عن حق العودة ولا يمكن لاحد التنازل عن حق العودة فكل النصوص الدولية والقرارات العربية والإسلامية تنص على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق القرار 194 الذي ينص على حق العودة أو التعويض لمن لا يرغب في العودة أي أن العودة هي الأساس”.”. وتابع “إن القضايا الست الاساسية وبينها قضية اللاجئين توضع على الطاولة للنقاش في المرحلة النهائية ويعرض (الاتفاق بشأنها) للاستفتاء الشعبي وإما إن يقبله الشعب او يرفضه”.
وقال عباس “منذ عام 1988 اتخذ قرار في المجلس الوطني الفلسطيني بالاعتراف بقراري الأمم المتحدة 242 و338، وتكرر هذا مراراً، إلى أن جاءت المبادرة العربية وما قبلها وما بعدها. الكل الفلسطيني متفق على حل الدولتين، ودولة فلسطينية على حدود عام 1967، وهذا تم بموافقة حماس والجهاد”.
واستهجن عباس هجوم “حماس” عليه، قائلاً “هي من عرضت الدولة ذات الحدود المؤقتة، وتحاورت وتتحاور مع إسرائيل وجهات أخرى حول الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهو مشروع قدمه (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل) شارون، ولا يزال الحديث عنه متداولاً لدى الجهات الإسرائيلية، ويقوم على الحصول على مساحة 45 % إلى 50% من أراضي الضفة الغربية، مع هدنة ما بين 10 سنوات إلى 15 سنة، وهذا أمر في غاية الخطورة ولا يمكن أن نقبله”. وأضاف “نريد حلاً للقضية الفلسطينية على أساس دولتين وفقاً لحدود عام 1967”، مؤكداً أن الحركة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وأن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة التابعة لها إسماعيل هنية ليس له أية كينونة سياسية.
إلى ذلك، اتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطيني نبيل أبو ردينة “حماس” بالتوافق في المواقف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، بينما تتجه القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة غير عضو. وقال في تصريح صحفي “هناك هجمة شرسة تستهدف الرئيس والقيادة، هدفها تعطيل التوجه للأمم المتحدة”.
كما اتهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قادة الحركة في غزة بأنهم أدوات تستخدم لتعطيل تحرك عباس نحو الأمم المتحدة. وقال لإذاعة فلسطين”بعض الدول العربية تساند حماس في مخططها وهذه جريمة وشيء مخجل وعار على الشعب الفلسطيني”.
وقال المتحدث باسم حركة “فتح” أحمد عساف في تصريح صحفي “إن لقاء ضم وفداً من حركة حماس برئاسة القيادي البارزة أسامه حمدان وممثلين عن إسرائيل جرى مؤخراً في دولة إقليمية وبرعايتها، وطالبت الحركة خلاله بمنع الرئيس محمود عباس من التوجه إلى الأمم المتحدة بأي طريقة؛ لأن ذلك سيمنعها من تنفيذ مشروعها لإعلان كيان مستقل في قطاع غزة”.
في المقابل، نظمت “حماس” مساء أمس الأول وأمس تظاهرات في قطاع غزة تم خلالها إحراق صور عباس ورفع لافتات عليها عبارات”ارحل يا خائن” و”أنا فلسطيني وعباس لا يمثلني” و”محمود عباس بلفور القرن الحادي والعشرين”. وطالب القيادي في الحركة صلاح البردويل، أمام المتظاهرين، عباس بالاعتذار للشعب الفلسطيني والتراجع عن تصريحاته.
واختتم في عمان أمس “مؤتمر العودة الأول” الذي نظمته “الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين”بإعلان “رفض جميع المشروعات السياسية التي تؤدي إلى الانتقاص من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم”.
من جانب آخر، أشاد الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بعباس وقال في بيان أصدره في القدس المحتلة “إن كلمات عباس الشجاعة تثبت أن إسرائيل لديها شريك حقيقي للسلام. فقد تعهد بأنه تحت قيادته لن تكون هناك انتفاضة ثالثة، كما أنه يدرك أن حل مشكلة اللاجئين لن يكون على الأراضي الإسرائيلية، وهذه كلمات مهمة للغاية يجب أن نتعامل معها جميعاً بأكبر الاحترام”.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تصريحات عباس بأنها “تصالحية ومشجعة جداً وشديدة الأهمية”. وانتقد في حديث لصحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية تعامل نتنياهو ليبرمان مع السلطة الفلسطينية، قائلاً “كان على الحكومة السابقة فعل المزيد فيما يتعلق بعملية السلام مع عباس”.
لكن نتنياهو وليبرمان انتقدا عباس. وقال نتنياهو خلال اجتماع حكومته في القدس المحتلة “شاهدت مقابلة الرئيس عباس في مطلع الأسبوع، وسمعت أنه منذ ذلك الحين سعى بالفعل للتراجع، وأطالبه بالعودة إلى مفاوضات السلام المباشرة لتوضيح مواقفه”. وأضاف “لا يمكن تحقيق السلام إلا من خلال مائدة المفاوضات وليس عبر القرارات التي تتخذ من جانب واحد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولن تسبب سوى القضاء على السلام وزعزعة الاستقرار”.
وقال ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي رداً على سؤال حول تخلي عباس عن حق العودة، “ أنا استغرب من ذلك، فقد قال في المقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي شيئاً باللغة الانجليزية، ومباشرة بعد ذلك نفاه باللغة العربية”. وزعم “من الواضح أن هذا الشخص لا يصارع من أجل السلام أو حتى من أجل القضية الفلسطينية، بل هو يصارع على حياته الشخصية من أجل البقاء، ولذلك هو يكذب على الأميركيين والأوروبيين وحتى على أبناء شعبه ويكذب علينا، ومن الواضح أنه عاجز عن القيام بأي شيء”.

اقرأ أيضا

زعيمة هونج كونج تعرب عن رغبتها في الحوار لتهدئة المحتجين