صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الهند·· سوق المواهِب



يصف خبراء الاقتصاد، الهند بأنها صاروخ يستعد للانطلاق نحو الفضاء، فالهند الآن على عتبة الانطلاق نحو طفرة وازدهار اقتصادي لا مثيل له، كما أن الاقتصاد الهندي يعد الأسرع نموا في العالم، حيث يصل معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي العام الماضي حوالي 9,3 في المائة، وفي الوقت نفسه، تشهد الهند نموا محليا داخليا فيما يتعلق بمنتجات التجزئة والخدمات بأنواعها، نظرا لازدهار أوضاع الطبقة الوسطى المادية، التي تضم حوالي 300 مليون مستهلك·
ومازال الكثير من الخبراء يربط الهند بخدمات تكنولوجيا المعلومات لشركات هندية شهيرة كشركة Infosys وشركة TCS وWipro، وفي الوقت الذي نجد فيه أن تلك الشركات لاتزال مهيمنة على السوق، فإنه خلال السنوات الخمس الماضية قفزت الشركات الهندية نحو قطاعات جديدة لتبرز على الساحة العالمية في مجالات جديدة تشمل التكنولوجيا والصناعة وتصنيع الأدوية والأغذية، وقطاع البنية التحتية، والطاقة، والاتصالات، والخدمات المالية، والإعلام، والضيافة الدولية·
ويمكننا القول إن الهند صنعت لنفسها اسما عالميا يعكس أفضل ما تملك من مهارات وقدرات ليس فقط في مجال تقنية المعلومات، بل في العديد من الصناعات الأخرى كذلك·
وكانت الأسهم الخاصة، وصناديق الاستثمار قد شهدت نموا بلغ ثلاثة أضعاف في العام الماضي 2006 الى ما يقارب 7,5 مليار دولار، ولا يخلو الاستثمار في الهند من المخاطر، والتكلفة المرتبطة بها، فالبنية التحتية في الهند بحاجة ماسة الى استثمارات ضخمة، وبالرغم من أن كلا من أحوال المعيشة ومشاكل ازدحام الطرق في تحسن مستمر، إلا أن الهند لاتزال بعيدة عن المستويات التي تتمتع بها الأعمال والمشاريع الاستثمارية في الولايات المتحدة·· وشهد سوق الأسهم الهندي نموا بنسبة 278 في المائة في الفترة من عام 2002 وعام ،2006 ويعتقد خبراء الاقتصاد أن الهند ستمثل في عام 2050 ثالث أكبر اقتصاد في العالم، في حال استمرت معدلات النمو في الازدياد بنفس تلك الوتيرة·
يُذكر أن كلا من نظام الضرائب والقانون الهندي يقدمان مجموعة مختلفة تماما من القضايا للمستثمرين الأجانب، فالإجراءات القانونية قد تستغرق أشهرا طويلة، وهي إجراءات تعتمد على مفاهيم غير واضحة للمستثمرين الأجانب، بالإضافة الى أن الاختلافات الثقافية فيما يتعلق بالتعامل مع رجال الأعمال الأجانب، واختلاف التوقيت، والمسافة للوصول الى هناك تمثل عوامل تعرقل عملية الاستثمار الناجح في الهند، فمن المستحيل إدارة أي مشروع على المدى الطويل عن بعد، حيث لابد من التواجد والإشراف المحلي·
وعلى الرغم من تلك العقبات، تبدو الهند أكثر جذبا اليوم للاستثمار الخارجي لعدة أسباب، منها النمو الاقتصادي ذو الرقمين، حيث أن إجمالي الناتج المحلي للهند يشهد نموا يتراوح ما بين 8 و9 في المائة سنويا، ومن المتوقع أن يتضاعف إجمالي الناتج المحلي الهندي من 800 مليار دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، بالإضافة الى حقيقة أن الهند تملك رأسمال بشري يملك مواهب خلاقة·
وتمت الإشارة الى أنه من بين 1,1 مليار نسمة تمثل التعداد السكاني الهندي، نصفهم دون سن 25 عاما، وحوالي 65 في المائة في سن العمل، ومن الأسباب الأخرى التي تجعل الهند بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي تنوع الفرص الاستثمارية في الهند·
وتعد الهند أكبر مصنع للدراجات في العالم، وتأتي في المرتبة الثانية في قائمة مُصنعي السيارات الصغيرة، كما أنها ثالث أكبر منتج لمكونات السيارات، وفيما يتعلق بمجال صناعة الأدوية، فقد أصبحت الهند رابع أكبر دولة منتجة للأدوية والعقاقير الطبية، وهي أيضا واحدة من أكبر مُصدري الصلب، وثاني أكبر دولة منتجة للأقراص المدمجة·

نقلا عن ''البيزنيس ويك''