الاقتصادي

الاتحاد

الثروة في قاعدة الهرم·· استئصال الفقر من خلال العوائد


يقال إن أسرع الأسواق الجديدة نموا وأكثرها إثارة هي تلك التي لا تتوقع نجاحها، وهي التي تتخذ من قاعدة الهرم الاقتصادي الاجتماعي مكانا لها، ولاشك في أن مليارات الأرواح البشرية الفقيرة في العالم تملك قوة شراء هائلة، فهم يمثلون فرصة مميزة للشركات التي تعي كيفية خدمة هذه الشريحة في مجتمعات العالم، فتلك الشركات لن تجني ثروات هائلة فحسب، بل هي في الوقت نفسه تخدم تلك الأسواق، وتساعد ملايين الفقراء في العالم على التخلص من فقرهم·
وفي كتابه الأكثر مبيعا في العالم ''الثروة في قاعدة الهرم·· استئصال الفقر من خلال العوائد'' (Fortune at the bottom of the pyramid: Eradicating poverty through profits) يوضح لنا الكاتب سي· كيه براهالاد الأسباب التي تمنعنا فعلا من تجاهل أسواق قاعدة الهرم الاقتصادي، حيث يقدم مساعدات وتوجيهات في كيفية خلق الإبداع الذي تحتاجه الشركات الكبيرة لجني أرباح هائلة في الأسواق الجديدة، واستغلال تلك الإبداعات والابتكارات للتنافس بقوة في أماكن وأسواق أخرى·
ويحاول الكاتب إيجاد حل لمشكلة الفقر العالمية بتحويل قاعدة الهرم الاجتماعي الاقتصادي المتمثل في ضحايا العولمة الى شرائح اجتماعية اقتصادية مستفيدة من خلال المساعدة على تحويلهم الى مستهلكين، ووفقا لرأي الكاتب، فإن البناء الاقتصادي الحالي يخلق أوضاعا متمثلة في مجموعات ''خاسرة·· خاسرة'' فيما يتعلق بأسواق قاعدة الهرم، وبالتالي يدعو الى علاقة ''رابح·· رابح'' من خلال التغلب على جميع العوائق التي تمنع الفقراء من الاستفادة من طفرات النمو الاقتصادي، مما يعني أن هذا الكتاب يمزج بين تكنولوجيا التحرر الاقتصادي واقتصاديات السوق، ومن أجمل الأسطر التي وردت في الكتاب، قول الكاتب ''لو توقفنا عن التفكير في الفقراء على أنهم ضحايا أو أعباء على المجتمع، وبدأنا بالنظر إليهم على أنهم رجال أعمال مبدعون أو مستهلكون ذوو وعي تام بقيمة ما يستهلكون، لانفتح باب ضخم من الفرص أمامنا على مصراعيه''·
ويشير الكاتب الى نماذج وأمثلة توضح كيف أن إيجاد الحلول المناسبة لتلك التحديات من شأنها أن تقدم أفكارا مبتكرة لمشاريع ونماذج وأعمال تجارية جديدة تفوق عوائدها الأرباح التي نحصدها من نماذج الأعمال التقليدية، لكن الكاتب يخفق في توضيح ماهيّة تلك التحديات·
الكاتب من ناحية أخرى، يدعو الشركات الكبيرة في العالم الى إحداث ثورة في طرق إدارة المشاريع الاستثمارية في الدول النامية، ويقدم سبلا عملية لمحاربة الفقر بسلاح العوائد والأرباح·
والكتاب مقسم الى ثلاثة فصول، يعرض الفصل الأول نظريات الكاتب حول أسواق قاعدة الهرم الاجتماعي الاقتصادي، أما الفصل الثاني، فيقدم اثنتي عشرة حالة لدراستها جيدا، حيث يعرض قصصا للنجاح في كل من الهند وبيرو والمكسيك والبرازيل وفنزويلا بدءا من استخلاص الملح، وصناعة الصابون، ومن القطاع المصرفي الى صناعة الهواتف الخليوية، وتم تخصيص الفصل الثالث والأخير لشرح تلك الحالات والقصص بالتفصيل من خلال قرص مدمج، وهو فصل يسعى المؤلف من خلاله الى توضيح رأي الفقراء في أسواق قاعدة الهرم الاجتماعي الاقتصادي·
وأخيرا، فإن هذا الكتاب يُعَدّ من الأعمال البارزة التي تشرح وبكل وضوح الدور البارز الذي بمقدور القطاع الخاص لعبه في مجال التطوير، كونه المحرك الحقيقي لفرص العمل، والخدمات التي يحتاجها الفقراء حول العالم· وهو كتاب يستفيد منه رجال الأعمال والأكاديميون والخبراء الاقتصاديون ممن يسعون الى تحقيق هدف النمو الاقتصادي المستمر في دول العالم النامية· ومن خلاله يسلط الكاتب الضوء على احتياجات المستهلك في المجتمعات الفقيرة، والكيفية التي يمكن بها لشركات القطاع الخاص توفير الفرص لخدمة أهداف العامة الى جانب تعزيز نسبة أرباحها وعوائدها في الوقت نفسه، فكلا الطرفين رابح·

اقرأ أيضا

بتوجيهات محمد بن زايد.. «صندوق خليفة» يمول مشاريع صغيرة في موزمبيق