صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عـدوى ناطحـات السحاب تغزو آسـيا



إعداد - مريم أحمد:

تتسابق مدن العالم حاليا لبناء الأبراج، وتسعى غالبية العواصم العالمية لتسجيل مستويات قياسية في ارتفاع أبراجها، وهناك عوامل عديدة عملت على تعزيز هذا التنافس، من بينها النمو الاقتصادي السريع والقوي، والرغبة في ابتكار علامة مميزة، وإعادة تشكيل التصميم المعماري، والتوجه بالبحث عن أفضل التصاميم لتحطيم رقم قياسي ببناء أعلى وأطول ناطحات سحاب في العالم·· ويبدو التنافس على أشده في نيويورك وشيكاغو بالولايات المتحدة، إلا أن هوس وعدوى بناء وتشييد الأبراج الشاهقة ذات التصاميم الخيالية قد انتقل الى المدن الآسيوية، حيث يوجد حالياً ثمانٍ من أطول عشر ناطحات سحاب في العالم في آسيا وحدها·
يذكر أن أعلى ناطحة سحاب في العالم اليوم هي ناطحة السحاب ''تايبيه ''101 في تايوان، وهو بناء ضخم يبلغ ارتفاعه حوالي 509 امتار، أو ما يعادل 1671 قدما، وهو ما يعكس المزج بين النمو الاقتصادي السريع، والثروة الكبيرة بدءا من كوالالمبور ووصولا الى شنغهاي·· تلك عوامل من شأنها الإبقاء والحفاظ على استمرار الطفرة الانتعاش الاقتصادي لسنوات عديدة، وكذلك الحال بالنسبة للمدن الآسيوية الأقل شعبية، والتي تطمح هي الأخرى في ترك بصمتها بجعل ناطحات السحاب ذات التصميم المتميز بمثابة ورقة اللعب الرابحة لدفع عجلة اقتصادها نحو الأمام·
وتسعى مدينة بوسان في كوريا الجنوبية حاليا الى إنجاز ناطحة سحاب ''برج مركز ملينيوم للتجارة العالمية'' الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 560 مترا (ما يعادل 1837 قدما)، والذي من المقرر أن يكتمل بنائه بين عامي 2010 و،2011 وابتكرت شركة "Asymptote Architecture"، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، والحائزة على جائزة مسابقة التصميم العالمي الذي سيتم اختياره لإنجاز مشروع بناء أعلى برج في آسيا، تصميما مميزا متمثلا في ثلاثة أبراج طويلة تنبثق من قاعدة ضخمة مكونة من عدد من الطوابق التي تطل على مناظر بحرية وجبلية·
وقال هاني راشد المهندس في شركة "Asymptote Architecture" في مقابلة مع مجلة بزنس ويك: كانوا يبحثون عن تصميم جريء، وتطمع العديد من المدن الآسيوية الى المشاركة في لعبة بناء ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة الارتفاع، وهذا بدوره ينعكس إيجابا على الشركات المعمارية وشركات المقاولات العامة العالمية على حد سواء·
وقال كانج سون يونج نائب الرئيس المسؤول عن قسم التصميم المعماري في شركة سامسونج: السوق العالمية ترى في تلك المباني الشاهقة الارتفاع مستقبلا اقتصاديا واعدا، وهناك طفرة كبيرة مستمرة وازدهار ملحوظ في عمليات البناء والتشييد لمباني وأبراج عالية في أجزاء من منطقة الشرق الأوسط، كما هو جارٍ في دبي وأبوظبي، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وعلى سبيل المثال نذكر مجمع برج دبي العالمي الذي سيبلغ ارتفاعه حوالي 800 متر، أي ما يعادل 2624 قدما، ما سيجعله حاملا للقب أعلى برج في العالم عند اكتماله في أواخر العام ،2008 وإن كان للتاريخ كلمة وحُكم على الأمر، فلاشك في أن افتخار المدينة بامتلاك أحد تلك المباني الشاهقة سيكون عظيما، لكنه وبسبب النمو والطفرات الاقتصادية السريعة في العديد من المجالات الحياتية سيؤدي الى تلاشي هذه المفخرة كلما ظهر بناءٌ جديد يفوق البناء الأعلى ارتفاعا في العالم·
وعلى سبيل المثال هناك أبراج ''إمباير إستيت'' الأميركية الشهيرة في نيويورك، والتي اكتمل بناؤها في عام ،1931 والتي سجلت الرقم القياسي وحملت لقب أطول بناء في العالم لفترة زمنية لم تقل عن الأربعين عاما، ومن ثم جاءت أبراج ''سيرز'' في شيكاغو لتفوق الإمباير إستيت ارتفاعا، والتي اكتمل بناؤها في عام ،1973 وحملت لقب أطول أبراج العالم لفترة زمنية امتدت الى خمسة وعشرين عاما، أما في وقتنا الحالي، فإن المدينة التي تحتفظ أبراجها بلقب أطول بناء لنصف عقد من الزمن تعتبر محظوظة جدا، فهناك برجا باتروناس التوأمان في مدينة كوالالمبور الماليزية، واللذان اكتمل بناؤهما في عام ،1988 تم حجبهما بفعل ارتفاع برج ''تايبيه ''101 التايواني بعد ستة أعوام فقط، وكذلك الحال مع برج ''تايبيه ''101 التايواني الذي سيفقد لقبه كأطول برج في العالم حين يفتتح برج دبي العالمي أبوابه بعد اكتمال بنائه·
ويعتقد البعض أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها المدن بسبب نجاح تصاميمها المعمارية يُعَدّ أكثر أهمية من كونها تنجح في اكتساب لقب أطول برج في العالم أم لا، ويقول جو توان سو الرئيس التنفيذي لشركة "WTW" الماليزية للاستشارات العقارية: قد لا تكون أبراج بتروناس الأعلى في العالم الآن، إلا أنها غيّرت من ماليزيا، وغيّرت من نظرة العالم لكوالالمبور، فالمباني ذات الطراز العالمي من شأنها أيضا أن ترفع من سقف مبان أخرى في المدينة، سواء كانت تلك المباني مراكز تجارية، أو مكاتب، أو فنادق·