صحيفة الاتحاد

دنيا

الثقافة الزوجية··· قبل المهر والشبكة والفستان!




كثير من الشبان والفتيات يدخلون مؤسسة الزواج بأقل قدر من الثقافة الزوجية· والصورة التي يحملونها عن الزواج، صورة وهمية وطفوليه، فالبنت تتصور أن الزوج سيأتي ليجعل منها أميرة مدللة، يشعرها بجمالها وأنوثتها، ويقع أسيرا لسحرها ويفعل كل شيء لإرضائها وإسعادها كي يفوز بحبها في النهاية··· والشاب لم ينج من أوهامه هو الآخر، فهو يحلم بفتاة تحمل كل الصفات التي يريدها ويتمناها: جمال وصحة وعقل وذكاء ومقدرة على فهمه وحبه وتحقيق كل رغباته وأمانيه دون كلل أو ملل ولا تذمر··· لكن الصورة ما تلبث أن تتحطم مع مرور سنة أو أقل على الزواج، وتبدأ الخلافات في الظهور لأن صورة الآخر والعلاقة به لم تبن على أسس علمية ومعطيات واقعية·
وحتى لا تبقى صورة الزواج والارتباط الشرعي بإنسان آخر والانتقال من حياة إلى حياة أخرى صورة ضبابية يلفها الغموض، وحتى لا يبقى الشباب حائرون وأسئلتهم معلقة بلا إجابات كان من الضروري أن تتصدى جهة ما لهذه المهمة، وهو بالضبط ما تفعله جمعية النهضة النسائية بدبي التي تقوم باستمرار بتنظيم برنامج يحمل عنوان بلا أسوار ، ويستهدف الفتيات المقبلات على الزواج واللاتي دخلن القفص الزوجي حديثاً·
دنيا ذهبت إلى هناك وحاورت بعض المشاركين والمشاركات في دورة البرنامج الأخيرة والدورات السابقة وخرجت بهذا التحقيق:
تحقيق ـ هناء الحمادي:

نعرف الكثير من التحضيرات التي تمر بها الفتاة والشاب استعدادا للزواج، نعرف عن مراحل الإعجاب والخطبة، والمهر وحفل الزفاف ومصاريف الزواج وشهر العسل وتأثيث البيت··· كلها مظاهر واضحة وبارزة جدا، لكن ماذا عن التحضيرات الأخرى النفسية؟ وماذا عن الأفكار والمفاهيم التي يتلقاها العروسان قبل دخول بيت الزوجية؟
تقول هالة الأبلم منسقة برنامج بلا أسوار: من أهم الأهداف التي نسعى إليها في هذا البرنامج إكساب المشاركات مهارات التعامل مع متطلبات الحياة الزوجية والاختيار الصحيح للزوج لتحقيق التوافق في المستويات الثقافية والفكرية والنفسية، والقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية واحتواء الخلافات بينهما، والقدرة على اكتساب مهارات الحوار والفن العائلي، بالإضافة إلى توعية المشاركات حول الأمور الحساسة والحرجة في الحياة الزوجية، وكل ذلك من أجل تحقيق أعلى معدلات الأمان والأمن الأسري وتهيئة الأجواء لحياة زوجية دافئة وناجحة وسعيدة .

غياب

وحول تعريف الثقافة الزوجية وما إذا كانت تحتاج إلى أجهزة خاصة تتولى تعميمها، أم أن الأمر متروك للأزواج لاكتشافها وإرساء دعائمها، تؤكد هالة الأبلم أن الزواج مؤسسة مشتركة تحتاج إلى تصور مشترك بين طرفي العلاقة لكي تكون ناجحة وسعيدة، وهذا ما نقصده عندما نتحدث عن الثقافة الزوجية ، بمعنى آخر: ماذا يعرف الشاب عن زوجته وكيفية التعامل معها، وماذا تعرف الفتاة عن زوجها وسبل إرضائه؟
إن ما نلاحظه هو غياب مثل هذه الثقافة مما يؤدي إلى نشوء الكثير من المشاكل والخلافات الزوجية التي يستعصي حلها أحياناً، وقد تفضي في النهاية إلى الطلاق .

مصادر

أما مصادر هذه الثقافة فتوفرها - كما تقول هالة - منظومة من القيم والعادات المتبعة في المجتمع، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام خاصة التلفزيون لجهة توعية الشباب والفتيات حول الزواج ومسؤولياته، وهو واحد من أبرز الأهداف التي يعمل الإعلام من أجلها، ولا تكاد مجلة أو صحيفة أو محطة أو قناة تلفزيونية تخلو من موضوع أو برنامج يتطرق إلى الحياة الزوجية وكيفية إنجاحها·
وتضيف: لوحظ من خلال إقامة هذه الدورات التأهيلية للزواج أن الفتاة المقبلة على الحياة الزوجية أو التي تستعد للدخول إلى القفص الزوجي تفتقد الكثير من الأمور المتعلقة بالزواج، وأن مفهوم الحياة الزوجية يلفه الغموض، بل إن بعض الفتيات يعشن القلق بين الحاجة إلى العلم والرغبة في الزواج والخوف من العنوسة، فضلاً عن قلة الثقافة الجنسية مما يجعلها قلقة من الحياة الزوجية، ومن الدخول في متاهات الزواج والمسؤوليات والاختلاف في الطباع، أما الاستعدادات لحفل الزواج فهي هاجس حقيقي يسبب لها خوفاً يمنعها من الإقدام على هذه المرحلة .

توعية مدرسية

وإذا كانت هذه الملاحظات بعض ما كشفه البرنامج فإن لدى المشاركات ما يقلنه أيضاً، فهذه فاطمة علي، تزوجت منذ سنتين وحضرت العديد من الدورات التأهيلية عن الزواج، تقول: العديد من الشباب والفتيات يتزوجون من دون أي تصور واضح عن الحياة الزوجية، فلا الشاب يضع في حسبانه معرفة شريكته وفهم طبيعتها، ولا الفتاة تسعى إلى اكتشاف مفاتيح السعادة في الحياة المشتركة، لذلك أرى من الأفضل تعميم مفهوم الثقافة الزوجية وإدخالها كمادة تعليمية في المدارس الثانوية والجامعات، فمثل هذه الثقافة يفتقر إليها الجميع .

مشاركة ومرونة

وعلى الجانب الآخر تشاركها زميلتها نجاة حسين الرأي حيث تقول: بصراحة الغالبية لا تعرف شيئا عن معني الثقافة الزوجية وهي غائبة حتى في أوساط المتعلمين، وهناك مفهوم مغلوط يحمله الشاب والفتاة تجاه بعضهما؛ هو يدخل إلى مؤسسة الزواج بنظرة المتسلط المستبد، وعلى الزوجة أن تتفانى في إرضائه وراحته، وهي تظن أن دورها في الحياة يقتصر على الإنجاب وإدارة المنزل، لأنها لم تسمع غير هذا الكلام من أمها وأسرتها·
وفي تقديري أن الزواج الناجح يحتاج إلي تصور مشترك وموقف أكثر مرونة من الشاب تجاه شريكته لتحقيق السعادة الزوجية .

أرضية مشتركة

الشاب من جهته، هل هو أكثر معرفة بالثقافة الزوجية ومتطلباتها أم انه يعتبرها تحصيل حاصل يتحقق مع العشرة والحياة اليومية؟
ياسر عمران شاب لا يجد تعبيرا دقيقا أو محددا لتعريف الثقافة الزوجية، ويعتقد أن العشرة بين الشاب والفتاة تحقق التفاهم والسعادة، لكنه يستدرك قائلا: مما يؤسف له أن الثقافة الزوجية مفقودة بيننا نحن معشر الشباب، وقليلون هم الذين يرغبون في معرفة المفهوم الواعي عن الزواج والثقافة الزوجية، وهناك كثير من الشباب يعتقدون - وهم مخطئون في هذا - أن المغامرات والعلاقات الكثيرة مع الفتيات تساعدهم على معرفة أسس العلاقة الزوجية، خاصة وأنهم لا يجدون في بيوتهم من ينير لهم الدرب ويعرفهم على الحقائق التي تعتبرها غالبية الأسر والبيوت موضوعاً مخجلاً أو نوع من العيب أو المسكوت عنه ، والنتيجة أن الشاب يدخل إلى مؤسسة الزواج بعقلية الأعزب المتهور واللامبالي، وتدخلها الفتاة بعقلية البنت المدللة التي لا تعرف شيئا عن مسؤولية البيت والأطفال، فيقع الخلاف وتبدأ المشاكل والمشاحنات· ولو أنه تم إعداد الفتاة والشاب قبل الزواج لتمكنا من تكوين أرضية مشتركة تقرب بينهما وتعينهما على تجاوز ما يطرأ من مشكلات بالحوار والتفاهم .