أدى ارتفاع أسعار الجازولين وإدمان أميركا للنفط، إلى بروز أفكار جديدة تتحدث عن خفض أميركا لاستهلاكها من النفط خاصة في قطاع المواصلات. وبالإضافة إلى معايير كفاءة استهلاك الوقود والتزامات استهلاك الطاقة البديلة وإعفاءات ضريبة الإنتاج، قدمت الحكومة الأميركية تحفيزات لصناعة السيارات الكهربائية وشرائها التي تتضمن الهجين وسيارات الشحن المباشر والتي تعمل بالبطاريات. لكن تقول الحقيقة الاقتصادية إن سيارات الشحن الكهربائي المباشر ليست جاهزة للانطلاق بعد وأن أفضل الأوقات لتكون جاهزة عندما تُوقف الحكومة استغلال أموال دافعي الضرائب لدعم إنتاجها واستهلاكها. وعلى الكونجرس عدم إضافة أي تحفيزات مدعومة من دافعي الضرائب لهذا النوع من السيارات. كما يجب السماح للقطاع الخاص لتحسين هذه السيارات لتلبية احتياجات السوق المستقبلية. وطبقت الحكومة وحكومات الولايات العديد من السياسات لإنعاش حركة شراء السيارات الكهربائية. ويقدم “قانون سياسة الطاقة للعام 2005” إعفاءات ضريبية للسيارات الهجين التي تعمل بالغاز والكهرباء والتي تم شراؤها بين العامين 2006 و 2010، كما عدل قانون “الاسترداد وإعادة الاستثمار” الأميركي الإعفاءات الضريبية للسيارات التي تم شراؤها بعد 2009 إلى 2,500 إلى 7,500 دولار اعتماداً على سعة البطارية. ويتضمن القانون أيضاً إعفاءات ضريبة السيارات المعدلة لتعمل بالشحن المباشر، بالإضافة إلى منحة قدرها 2.4 مليار دولار لصناعة السيارات التي تعمل بالبطاريات المتطورة ولصناعة السيارات عموماً. وقدم “قانون استقلال وتأمين الطاقة للعام 2007”، برنامج “صناعة سيارة التقنية المتقدمة” وهو عبارة عن قرض مباشر قدره 25 مليار دولار يهدف إلى توفير وظائف “خضراء” في قطاع الصناعة العامة وصناعة السيارات مع تحقيق هدف الحكومة القاضي بصناعة سيارات ذات تقنيات متقدمة. كما أعلنت الحكومة المركزية أيضاً عن قوانين أكثر صرامة تتعلق بكفاءة استهلاك الوقود التي تصب في مصلحة السيارات الكهربائية. وزادت “إدارة سلامة مرور الطرق السريعة” و”وكالة حماية البيئة”، متوسط المسافة التي تقطعها السيارة التي تتميز بكفاءة استهلاك الوقود إلى 34.1 ميل للجالون الواحد بحلول 2016. وبالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة لترقية السيارات الكهربائية، يبدو أن السوق لم تستجب حتى الآن. وشكلت مبيعات السيارات الكهربائية الهجين وسيارات الشحن المباشر في أميركا نحو 2.8% من إجمالي مبيعات السيارات في 2009، حيث من المتوقع أن يتراجع هذا الرقم إلى 2.5 في 2010 أو لأقل من 300,000 وحدة. ويتضمن ذلك مشتريات الحكومة البالغة نحو ربع مشتريات السيارات الهجين من شركتي فورد وجنرال موتورز منذ مجئ الرئيس أوباما للبيت الأبيض. ويمكن القول إن توقعات مستقبل السيارات الهجين على المدى البعيد، أكثر تفاؤلاً لكن ليس لتلك التي تعمل بالبطاريات. وتوقعت مؤسسة “جي دي بور آند أسوشييتس” أن يبلغ عدد السيارات الهجين والشحن المباشر نحو 1.67 مليون بحلول العام 2020 لتشكل 10% من الحصة السوقية. أما التي تعمل بالبطاريات، فلا تتعدى حصتها من إجمالي مبيعات السيارات في ذلك العام سوى 1% فقط عند أكثر من 100,000 وحدة. ويعود السبب الرئيسي لقلة طلب السيارات الكهربائية إلى تكلفتها. وعلى المستهلك دفع مبلغ كبير بأمل أن ما يدخره في استهلاك الوقود سيعوضه عن ارتفاع سعرها. لكن لا يرغب المستهلك عادة في دفع مبالغ كبيرة لاقتناء مثل هذه السيارات. ونتيجة للعديد من التحسينات التقنية، أصبحت البطاريات أقل وزناً وأكبر سعة، لكن لا يزال عمرها الافتراضي لا يتعدى 124,000 ميل لتستبدل بعدها بأخرى بتكلفة لا تقل عن 15,000 دولار. وينبغي على البطارية التغلب على العديد من العقبات التقنية قبل لجوء المستهلك للسيارات الكهربائية كبديل قوي لمحركات الاحتراق الداخلي. كما أنه على صانعي البطاريات إيجاد مزيج مقبول من السعة والأداء والاستمرارية والحجم والوزن والتكلفة، قبل أن يتجه المستهلك إلى محطات الشحن الكهربائية المنزلية. ويمثل عمر البطارية الافتراضي واحد من المشاكل الأساسية. وتقطع مثلاً “شيفي فولت” نحو 93 ميلاً لما يوازي الجالون الواحد عند سيرها في وضع “كهرباء فقط”، بينما تقطع 37 ميلاً في وضع “جازولين فقط”. وقطع مسافة 93 ميلاً مثير للتساؤل إذا أدركنا أن السيارة لا يمكنها تجاوز مسافة 25 إلى 50 ميل في الأجواء العادية، في حين أن الطرق المرتفعة والأجواء السيئة تقلل حتى من هذه المسافة على قصرها، وذلك لزيادة الجهد على البطارية. علاوة على ذلك، من الصعب تصميم بطارية تعمل بكفاءة أكبر لتناسب كل أنواع الطقس. وبالرغم من أن السيارات الكهربائية توفر استهلاك الوقود، إلا أن تكلفتها لا تزال تفوق تكلفة مثيلاتها من السيارات التي تعمل بالجازولين فقط. ويذكر أن تكلفة سيارة “شيفي فولت” تصل إلى 41,000 دولار، بينما مثيلتها “شيفي كروز” التي تعمل بالجازولين، تنحصر تكلفتها بين 17,000 إلى 22,000 دولار. وتقدر “وكالة حماية البيئة” تكلفة الوقود الشهرية بين 50 دولار للسيارات التي تعمل بالكهرباء، و112 دولار للتي تعمل بالجازولين. ومع أن “شيفي فولت” تستهلك نحو 54 دولار في الشهر، و”شيفي كروز” نحو 142 دولار، إلا أن ادخار 88 دولار في الشهر لا يعوض فرق سعر الشراء حتى مع برنامج الحكومة التحفيزي بنحو 7,500 دولار. نقلاً عن: موقع هيريتيج فاونديشن ترجمة: حسونة الطيب