صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الاتحاد الأفريقي يدعو إلى وقف القتال في مقديشو



أديس ابابا - الاتحاد: مقديشو- وكالات الأنباء: تواصلت المعارك العنيفة أمس لليوم الثالث على التوالي في مقديشو حيث شن الجيش الأثيوبي هجوماً برياً وجوياً على المسلحين المتمردين بحسب مراسل لفرانس برس· وقال شهود عيان: ''لا ندري الى اين نذهب فنحن محتجزون في بيوتنا والجثث ملقاة في الشوارع''·
وأضاف ''لا توجد أية إمكانية لنقل الجرحى والقتلى بسبب القصف المدفعي العنيف الذي لا يزال متواصلاً·
لا يمكننا تحديد العدد بدقة لكني شاهدت سبع جثث''· وأفاد السكان في المنطقة أن المعارك ألحقت أضراراً بالمباني المجاورة· وقال علي حسن، من سكان حي علي كمين، ''إن المنطقة دمرت بكاملها، دمرت تماماً· ويمكننا رؤية الدخان يتصاعد في كل مكان''·
وشهدت عدة أحياء من العاصمة الصومالية مقديشو أمس قصفاً عنيفاً واشتباكات بالأسلحة النارية أمس في ثالث أيام القتال العنيف الذي نشب فيها فيما ارتفعت حصيلة القتلى باطراد ونزح المئات من المدينة مذعورين·
وواصلت القوات الحكومية التي تدعمها إثيوبيا هجماتها على الأهداف التابعة للمسلحين في مقديشو بعد يوم واحد من إسقاط طائرة مروحية لدى محاولتها تطهير المدينة التي تتمركز فيها الميلشيات التي تطلق الصواريخ المحمولة كتفاً·
في هذه الأثناء قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن القتال الذي شهدته العاصمة هذا الأسبوع هو الأسوأ منذ 15 عاماً وقد نجم عنه مقتل 80 شخصاً، وجرح مالا يقل عن 300اخرين·
من ناحيته دعا رئيس الوزراء الصومالي علي محمد قيدي المعارضين لحكومته الى الالتحاق بركب السلام وأكد أن المسلحين لن يحققوا نصراً·
وأشار الى أن القوات الحكومية والأثيوبية التي تخوض حرباً مع مسلحين معارضين للوجود الأجنبي تدافع عن نفسها بعد استهدافها من قبل المسلحين· وقال إنه من غير المعقول أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي بينما يضرب المعارضون بالمدافع مواقع الحكومة والمرافق الحيوية في البلاد· ونفى قيدي أن المواجهات التي تشهدها مقديشو تدور بين الحكومة وقبيلة ''الهوية'' كما يدعي شيوخ ينتمون للقبيلة، والتي ينتمي اليها قيدي ايضاً، وأوضح أن قبائل الهوية أخذت حصتها من الحكومة والبرلمان·
من جهتها طالبت مفوضية الاتحاد الأفريقي الأطراف المتنازعة بالوقف الفوري للاقتتال مشيرة'' إلى أن معظم الضحايا الذين سقطوا جراء المعارك في الأيام الماضية هم من المدنيين كما أن القتال والقصف العشوائي أديا إلى هروب عشرات الآلاف من المدنيين إلى خارج المدينة حيث لا يوجد أي طعام أو دواء أو أية خدمات أخرى·
وأكد سعيد جينيت مسؤول مفوضية السلم والأمن الأفريقي لـ''الاتحاد'' أن معارك مقديشو والتي تعتبر الأعنف منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد برّي في العام 1991 ستضعف من جهود المفوضية الأفريقية الساعية إلى استقطاب مزيد من القوات الأفريقية لحفظ السلام في الصومال مشيراً إلى أن الدول التي وعدت بإرسال قوات إلى الصومال علّقت قرارها انتظاراً لما ستؤول إليه الأوضاع في مقديشو· وأكد جينيت أن الاتحاد الأفريقي على استعداد لدعم أية جهود محلية أو إقليمية من أجل وقف المعارك مشيراً إلى ضرورة توفير الأجواء الملائمة لانطلاق مؤتمر المصالحة الصومالية· وطالب المسؤول الأفريقي بعدم استثناء أي حزب أو تنظيم أو قبيلة من المشاركة في فعاليات المؤتمر بما فيها اتحاد المحاكم الإسلامية·
وكشفت مصادر صومالية حكومية لـ''الاتحاد'' أن القوات الأوغندية المشاركة في قوات حفظ السلام الأفريقية تسعى الى التوسط بين القوات الأثيوبية والحكومية من جهة والمسلحين الصوماليين الذين يعتقد انهم ينتمون إلى تنظيم المحاكم الإسلامية من جهة أخرى مستعينة ببعض زعماء قبيلة ''الهوية'' التي تعتبر الأكثر انتشاراً في مقديشو·
وعلى صعيد آخر قال عبدالرحمن ديناري المتحدث الرسمي باسم الحكومة الصومالية في اتصال مع ''الاتحاد'': إن القوات الحكومية ستواصل معاركها ضد المتمردين حتى القضاء عليهم مشيراً إلى أن الحكومة سترفض أية محاولة تقوم بها جهات محلية أو إقليمية لوقف إطلاق النار، وأشار ديناري إلى ان الحكومة مستمرة في ذات الوقت في التحضير لمؤتمر المصالحة الوطنية في منتصف شهر أبريل الجاري ولن يكون مقبولاً مشاركة زعماء المحاكم الإسلامية في المؤتمر لرفضهم التخلي عن أسلحتهم وإدانة العنف ولكنه أن أشار إلى اللجنة التحضيرية وجهت الدعوة لعدد كبير من رجال الدين المعتدلين الذين كانوا على علاقة باتحاد المحاكم·
إلى ذلك دانت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان ''هيومن رايتس ووتش'' أمس وجود برنامج دولي للاعتقال السري لصوماليين يشتبه في تورطهم مع الإسلاميين المتطرفين والذين فروا مؤخراً من المعارك الدائرة في الصومال·
وأكدت المنظمة في بيان وزع في نيروبي أن ''كينيا وإثيوبيا والولايات المتحدة والحكومة الصومالية الانتقالية تعاونت في هذا البرنامج''·
واحتجت المنظمة على أن ''كلا من هذه الحكومات لعبت دوراً مشينا عندما أساءت معاملة نازحين من مناطق الحرب''، واعتبرت أن ''كينيا رحلت سراً أشخاصاً'' وأن إثيوبيا مسؤولة عن العشرات من ''حالات الاختفاء''، وان العملاء الأميركيين استجوبوا بانتظام أشخاصاً أودعوا قيد الاعتقال سراً''·
وقالت المنظمة إن الاعتقالات استهدفت الفارين من الصومال بين نهاية 2006 ومطلع 2007 عندما هزم الجيش الإثيوبي الذي دعم قوات الحكومة الصومالية، قوات المحاكم الإسلامية التي اتهمتها واشنطن بإيواء عناصر من تنظيم ''القاعدة'' الإرهابي· وأكدت أن أجهزة استخبارات الولايات المتحدة ودول أخرى استجوبت العديد من هؤلاء المعتقلين في نيروبي وأن ''85 شخصاً منهم على الأقل أعيدوا إلى الصومال''·
وقالت إن ''العديد من الأشخاص المرحلين من كينيا نقلوا لاحقاً من الصومال إلى إثيوبيا'' إلى معتقلات''، حيث اختفى عشرات الأشخاص فعلاً''·