صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شركات بترول أجنبية تطرق باب الإمارات لتعويض التباطؤ في الأسواق العالمية

سيد الحجار (أبوظبي)

تتسابق شركات أجنبية عاملة في قطاع النفط والغاز للبحث عن موطئ قدم لها في منطقة الخليج عموماً، والإمارات على وجه الخصوص، لاسيما مع تراجع حجم الأعمال في معظم الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الأميركي.
وقال مسؤولون في شركات خدمات بترولية لـ «الاتحاد» إن السوق المحلي يشهد «هجمة شرسة» من الشركات الأجنبية، لاسيما الأميركية، وذلك للاستفادة من استقرار معدلات الإنتاج في دول الخليج، في الوقت الذي قلصت معظم الدول من معدلات إنتاجها بعد تراجع أسعار البترول.
وفيما أكد مسؤولو شركات محلية استعدادهم للمنافسة القوية، باعتبارها ظاهرة صحية تعود بالفائدة في المحصلة النهائية على القطاع ككل، طالب آخرون بضرورة تقديم المزيد من الدعم للشركات المحلية في ظل عدم استعدادها لمنافسة غير متكافئة أحياناً.
وتراجعت أسعار النفط قبل نحو عام من 120 دولاراً لأقل من 50 دولاراً حالياً، وقالت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً إن من المستبعد أن يعود النفط إلى 80 دولاراً للبرميل قبل نهاية 2020، رغم تراجعات الاستثمار غير المسبوقة، وذلك في ظل صعوبة أن يزيد نمو الطلب العالمي على مليون برميل يومياً.
وأدى تراجع الخام إلى حوالي 50 دولاراً للبرميل هذا العام إلى تخفيضات عميقة في إنتاج النفط الصخري الأميركي، الذي كان مساهماً رئيسياً في تخمة المعروض التي سلبت السعر 50% في الاثني عشر شهراً الأخيرة.
وكان مسؤولون تنفيذيون في شركات نفط عالمية قد أكدوا خلال معرض ومؤتمر أبوظبي للبترول «أديبك 2015»، الذي اختتمت فعالياته أمس الخميس، أنهم يتوقعون استمرار تخمة المعروض من الخام وضغطها على أسعار النفط لشهور عديدة قادمة، إن لم يكن لسنوات، رغم التخفيضات الحادة في استثماراتها وإلغاء مشروعات في أنحاء العالم.

زيادة الإنتاج
وقال نبيل العلوي، الرئيس التنفيذي لشركة المنصوري للخدمات البترولية، إن منطقة الخليج تعد المنطقة الوحيدة في العالم التي تشهد زيادة في إنتاج البترول حالياً، موضحاً أن مختلف الشركات العالمية قلصت إنتاجها بعد التراجع الأخير في الأسعار.
وأضاف: «إن استقرار الأسواق في المنطقة دفع كثيراً من الشركات الأجنبية العاملة في الأسواق الخارجية للبحث عن فرص في الخليج، مضيفاً: «هناك هجمة شرسة من الشركات الأجنبية على منطقة الخليج».
وتوقع العلوي منافسة قوية بين الشركات المحلية والأجنبية العاملة بالسوق المحلي خلال الفترة المقبلة، إلا أنه أكد أن «المنصوري» لا تخشى المنافسة، وذلك بناء على الثقة في الخدمة المقدمة ومستوى الجودة.
وحول تعامل الشركة مع التراجع الحالي في الأسعار، قال العلوي إن «المنصوري» تتركز أنشطتها في مجال الصيانة، ومن ثم فإن استقرار الإنتاج بالمنطقة يعني استمرار أعمال الصيانة، بغض النظر عن أسعار البترول.
بيد أنه أشار إلى ضرورة مراعاة ظروف شركات البترول فيما يتعلق بالأسعار، موضحاً أن الشركة قررت خفض أسعار الخدمات وتقليص هامش أرباحها عبر تقليص تكاليف الإنتاج.
يذكر أن نحو 40 إلى 50% من حجم أعمال «المنصوري» يتركز في الإمارات، فيما تتوزع النسبة المتبقية على نحو 26 دولة في العالم، مثل أستكلندا، وتايلاند، والمغرب، ومصر، وليبيا، وسوريا، والهند، وبنجلاديش، إضافة إلى دول الخليج، وكذلك إفريقيا، لاسيما أوغندا وكينيا.
وأوضح العلوي أن «المنصوري» تستحوذ على نحو 40% من السوق الإماراتي، مشيرا إلى أن الشركة تتولى أعمال صيانة أكثر من 300 بئر بترولية سنوياً، وتضم 3 آلاف عامل وموظف، وتشمل نشاطاتها مجالات عدة تتعلق بالأعمال المساندة لعمليات إنتاج النفط، من صيانة للمعدات، والفحص، والسلامة، والدعم التقني والتكنولوجي، والصناعات البترولية.

السوق المحلي
بدوره، قال عاطف عريقات المدير التنفيذي لشركة الغيث للتوريدات وخدمات حقول النفط المحدودة إن الفترة الحالية تشهد توافد العديد من الشركات الأجنبية، لاسيما الأميركية، للعمل بالسوق المحلي، وذلك للاستفادة من استقرار الأعمال بالمنطقة، مقارنة بمعظم الأسواق العالمية والتي تشهد تباطؤاً ملحوظاً في حجم الإنتاج. وأضاف: إن هناك هجرة واضحة من الشركات الأميركية على وجه الخصوص إلى السوق المحلي، نتيجة تباطؤ النشاط بالولايات المتحدة.
وأشار عريقات إلى احتدام المنافسة بالسوق المحلي، مؤكداً ضرورة تقديم المزيد من الدعم للشركات المحلية لمواجهة المنافسة المرتقبة بالقطاع خلال السنوات المقبلة.
وقال عريقات إن حجم أعمال «الغيث» لم يتراجع خلال العام الحالي، على الرغم من انخفاض أسعار البترول، موضحاً أن معظم الأعمال حالياً وفق عقود تم توقيعها قبل أزمة النفط الحالية، وممتدة حتى عام 2017، بيد أنه أشار إلى القلق من تباطؤ الأعمال في حالة استمرار التباطؤ الحالي بالأسعار.
وذكر عريقات أن شركة الغيث تتولي حالياً تمثيل 72 شركة عالمية كبرى متخصصة في القطاع، لافتاً إلى افتتاح الشركة مطلع الشهر الحالي، مصنعاً جديداً في أبوظبي متخصصاً في إنتاج المواد الكيماوية.

استقرار المشاريع
بدوره، قال أحمد رحمة المسعود نائب رئيس شركة المسعود للتوريدات والخدمات البترولية إنه رغم انخفاض أسعار البترول عالمياً، إلا أن استقرار المشاريع القائمة في الدولة، وتوالي زيادة معدلات الإنتاج، يؤدي إلى مزيد من الزخم في السوق، ويقلص من تأثر الشركات العاملة في السوق المحلية بالأزمة العالمية.
وأضاف أن بعض الشركات العالمية قلصت أعمالها بنسبة 50% ببعض الأسواق الخارجية، في الوقت الذي يشهد فيه السوق المحلي زيادة في النشاط.
وأشار المسعود إلى عدم تراجع نشاط الشركة، رغم هبوط أسعار البترول بمعدلات قوية، موضحاً أن الشركة تستند إلى نظرة طويلة المدى للاستثمار تجعلها مستعدة لاقتناص الفرص.
وأضاف أن انخفاض الأسعار دفع الشركة لتكثيف جهودها في الاستثمار في المعدات والتقنيات الحديثة، موضحاً أن «المسعود» تمثل نحو 66 شركة عالمية في الإمارات.
ولفت المسعود إلى ضرورة اهتمام الشركات المحلية بتدريب وتأهيل واستقطاب الكفاءات المواطنة في قطاع النفط والغاز، لافتاً إلى توقيع «المسعود» مؤخراً اتفاقية لإنشاء معهد تدريبي في مجال الحفر، عبر الاستعانة بخبرات كندية متميزة بالقطاع.
وذكر أن «المسعود» تضم نحو 2000 موظف، فيما تصل نسبة التوطين إلى نحو 20 إلى 25% من إجمالي القوى العاملة في الشركة.

تحذير من «فورة» المنتجات غير الأصلية
أبوظبي (الاتحاد)

حذر منصور سعيد مسؤول العلاقات الحكومية بشركة المسعود للتوريدات والخدمات البترولية من زيادة المعروض من الأجهزة والمنتجات غير الأصلية والمقلدة، لاسيما من الملابس والأحذية والنظارات والمعدات الآمنة والمقاومة للحريق في قطاع النفط والغاز.
وأضاف أن هذه المنتجات الوافدة من دول آسيوية غالبا، لا تقارن من حيث مستوى الجودة بالمنتجات الأميركية أو الأوروبية، سواء من حيث مستوى الجودة أو الغمر الافتراضي.
وأضاف «على سبيل المثال، فإن النظارة الآمنة والمصنعة في الولايات المتحدة، والتي يصل سعرها إلى 120 درهما، ربما تتوافر نظارة مماثلة بأقل من نصف السعر، إلا أنها تكون ذات مستوى جودة منخفض وعمر افتراضي أقل».
وفيما يتعلق بحجم العمل في السوق المحلي، أوضح سعيد، أنه لم يتم إلغاء أو تأجيل أي من المشاريع الحكومية القائمة، وبالتالي فإن حجم العمل لم يتراجع، لاسيما أن معظم العقود الجاري العمل بها حاليا، تم توقيعها قبل أزمة تراجع الأسعار.
وأشار إلى توجه شركات الخدمات البترولية المحلية إلى تقليص هامش أرباحها فقط، في ظل زيادة التنافسية في القطاع، وذلك في إطار مشاركة شركات البترول أزمة التراجع العالمي للأسعار.