الاقتصادي

الاتحاد

ميد : اهتمام عالمي بمشروع تطوير الغاز الحامض في أبوظبي



إعداد - محمد عبد الرحيم:

في الوقت الذي تهيمن فيه منطقة الشرق الأوسط على الإمدادات العالمية لإنتاج الغاز والنفط الخام التقليدي فإن مبادرات تطوير الغاز الحامض في المنطقة مازالت تتسم بالبطء مع وجود فرص قليلة نسبياً لانضمام الشركات الدولية لهذا المجال، إلا أن هذا المشهد بات من المرجح أن يتغير الآن بعد أن أصبحت المناقصات على برنامج تطوير الغاز الحامض في أبوظبي في طريقها لأن تكتمل في أبريل الجاري بقيمة تصل إلى10 مليارات دولار ''36,7 مليار درهم''، وفقاً لما ورد في ''ميد'' في عددها الذي يصدر اليوم الأحد·
والغاز الحامض عبارة عن غاز طبيعي يحتوي على أكثر من واحد في المائة من كبريت الهيدروجين ويأتي مصاحباً للنفط والغاز أثناء المعالجة، وكانت عاصمة دولة الإمارات قد استضافت نخبة من كبريات شركات النفط العالمية في الأشهر القليلة الماضية بعد أن باتت شركة أبوظبي الوطنية للنفط ''أدنوك'' تتطلع إلى شريك تتقاسم معه المخاطر والمكاسب المحتملة في تطوير هذه الاحتياطيات، علما بأن احتياطيات أبوظبي من الغاز الحامض تشكل ما يقارب50 في المائة من احتياطيات دولة الإمارات التي يصل حجمها 214 تريليون قدم مكعب، تعد خامس أكبر احتياطي في العالم·
وفي الوقت الذي تمت فيه دراسة استغلال هذا الاحتياطي منذ أكثر من عقد من الزمان إلا أن التكاليف الباهظة للتطوير ظلت تمثل عائقاً أمام المضي قدماً في البرنامج، أما قائمة المناقصين من الشركات التي تتطلع للتعاون مع أدنوك فتضم كل من بريتش بتروليوم البريطانية، بالإضافة إلى شيفرون واكسون موبيل ومؤسسة اوكسيدنيتال للبترول الأميركية، بالإضافة إلى مجموعة شل البريطانية/الهولندية وشركة توتال الفرنسية، بالإضافة إلى ايني الإيطالية·
وهناك العديد من الشركات بما فيها ''بي جي'' و''شل'' و''اوكسيدنيتال'' و''اكسون موبيل'' التي قامت بتنفيذ الدراسات التقييمية المتفائلة بشأن احتياطيات الغاز المصاحب البرية والبحرية على حد سواء، على أن مجموعة شل باتت تبدو أكثر الأطراف المرشحة بعد أن تمكنت من إنجاز دراسة مشتركة مع ''أدنوك'' في عام 1999 تضمنت الجدوى الفنية والاقتصادية الخاصة بالإنتاج والمعالجة الآمنة لاحتياطيات أبوظبي من الغاز الحامض· وفي الوقت الذي يستقطب فيه حجم الصفقة اهتمام كبريات الشركات النفطية العالمية فإن كبر حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية في المشروع يعكس تزايد الطلب المتنامي على الغاز الطبيعي في العالم بشكل مستمر طوال فترة الثلاثين عاماً الماضية بالرغم من أن ثلث احتياطيات الغاز الطبيعي تتركز في المركبات الحامضة التي تجعل من الصعب تطويره·
وبالنسبة لشركات النفط العالمية فإنها جميعها أصبحت تواقة لرفع وزيادة الإنتاج واستغلال الاحتياطي بوتيرة أكثر سرعة، كما أن تجاهل هذا المورد الهائل لم يعد خياراً مقبولاً إذ إن معظم كبريات الشركات النفطية أصبحت تضع مسألة تطوير الغاز الحامض والتكنولوجيا المصاحبة له في منطقة الشرق الأوسط كأولوية عليا·
وفيما يتعلق بالأسباب التي أدت إلى ازدياد اهتمام شركات النفط العالمية بالغاز الحامض في ظل وجود العديد من المخاطر التكنولوجية والبيئية والأمنية المتعلقة بهذا المشروع، تقول المجلة إن ذلك يتعلق جزئياً بإدراك حقيقة أن استخراج الغاز الحامض في جميع أنحاء العالم أصبح أمراً حيوياً وبالغ الأهمية في ظل بداية تأرجح الإمدادات التقليدية للطاقة· وأشار مسؤول في إحدى كبريات الشركات النفطية العالمية إلى أن التنافس على المشروع أمر منطقي أيضاً من الناحية الاستراتيجية في ظل ضخامة حجم المشاريع التي تعرضها ''أدنوك'' وتعتزم منحها في المستقبل القريب· ويقول أحد التنفيذيين في شركة منافسة أكدت أهمية المناقصة على المشروع: ''متى ما تلقيت الدعوة لمشروع بهذا الحجم فمن المؤكد أنك لن تتردد في الدخول فيه، فهو مشروع كبير في أحد الأجزاء المهمة في العالم وفي دولة تتسم بالاستقرار لذا فهذا المشروع يحظى باهتمام الجميع''· ووفقاً لأحد المصادر المطلعة فإن شروط ''أدنوك'' الخاصة بالصفقة تتسم ''بالجاذبية في هذا الجزء من العالم''، حيث ينطوي على ''شراكة لمدة 30 عاماً يتمتع فيها الشريك الأجنبي بفرصة الحصول على حصة 40 في المئة في حقوق الغاز''·
بالإضافة إلى الطلبات التي ينطوي عليها المشروع فإن المناقصين سوف يتعين عليهم رسم سيناريوهات خاصة بالإنتاج وضمان عامل أقصى للاسترداد بحوالي 75 في المائة على الأقل·
إلا أن عملية استغلال هذه الحقول مازالت تعتبر أعمالاً مكلفة من الناحية التجارية ومعقدة من الناحية الفنية مع وجود تركيزات عالية من كبريت الهيدروجين الذي يزيد من صعوبة عملية التنقيب والاستكشاف وكذلك فسوف يتعين أيضاً إنفاق أموال ضخمة على عمليات مناولة والتخلص من أحجام كبيرة من الكبريت المنتج الفرعي في عملية تحلية الغاز والتي تخفض محتويات كبريت الهيدروجين· وكانت شركة توتال الفرنسية قد قامت مؤخراً بتصميم عمليات جديدة لمعالجة التدفقات الكبيرة للغاز الحامض في منطقة الشرق الأوسط والذي يحتوي على 60 في المائة من كبريت الهيدروجين وثاني أوكسيد الكربون·

اقرأ أيضا

%26 انخفاض المنازعات الإيجارية في دبي