صحيفة الاتحاد

الإمارات

"البلوتوث".. متهم جديد في محاكم رأس الخيمة

تحقيق- مريم الشميلي:

من يلقي نظرة على الهواتف المحمولة الخاصة بالمراهقين يرى مئات وأعدادا هائلة من أفلام البلوتوث، بعضها مضحك والبعض الآخر فضائحي·
يعتبرها البعض ''ثقافة'' ولكن ثقافة من نوع آخر، وأكثر من تستهوي الظاهرة فئة المراهقين، خاصة أنها تنتشر حاليا بين أرجاء المقاعد الدراسية بالرغم من وجود قوانين تحظرها·
وعلى الرغم من أن طرق الحماية من أخطار البلوتوث محدودة، لكنها في الوقت نفسه غير مستحيلة، فحاليا تتوافر برامج يمكن أن تتعرف بسهولة على محتوى البلوتوث، إن كان أفلاما أو فيروسات، وقبل تنزيلها على جهازك يمكن حذفها بكل سهولة·
أيضا هناك تجارب تثبت أن الرقابة ممكنة، ومنها تجربة فريدة في إمارة دبي، فهناك مؤسسة تقوم بدور الأخ الكبير ''بيج براذر'' مهمتها رقابة رسائل البلوتوث وفلترتها لمنع وصول الإيذاء إلى الآخرين، كما أن بعض الدول الأوروبية أصبحت تخصص في وزارات الداخلية أقساما للبلوتوث، ولنطلق عليها ''شرطة البلوتوث''، لتلاحق كل من تسول له نفسه إساءة استخدام الهاتف المحمول في تصوير الفتيات في الأماكن العامة من دون علمهن، وتصوير الأفلام الإباحية ومن ثم ترويجها عبر البلوتوث، هذه الإجراءات خففت كثيرا من الاستخدام السيئ والمشين من قبل البعض للبلوتوث، ولكنها لم تمنعها، من هذا المنطلق قامت ''الاتحاد'' برصد الواقع من خلال التوجه إلى الجهات المسؤولة عن الحد من هذه الظاهرة، فكان هذا الاستطلاع·
المطلوب نص تشريعي
طالب عدد من أولياء الأمور بوضع قانون تشريعي ينص على منع استخدام البلوتوث بعد أن أصبحت ظاهرة خطيرة فعلا، خاصة أن هناك الكثير من القضايا معروضة أمام القضاء بطلها الأول البلوتوث·
وأصبحنا نعيش في عالم صغير، ينتشر فيه البلوتوث بسرعة عبر العالم كله وليس في دولة واحدة، أي أن الفضيحة تكون عالمية، وهناك معضلة تقابلنا كأولياء أمور تتعلق بصعوبة إثبات الشخص الفاعل، وضبطه سواء الذي صور البلوتوث أو الذي روجه، حتى لو كان المتهم يظهر في فيلم البلوتوث، هنا أيضا يمكن أن يثور شك يفسر لمصلحة هذا المتهم، كأن يقول إن صورته وصوته ركبا على الفيلم·
الداء الدفين
ويقول سعد التميم إن ظاهرة استخدام خدمة البلوتوث أصبحت مثل الداء الدفين الخطير لمن يسيء استخدامها، وبلا شك الكل يعرف أن هذه الظاهرة تفشت للأسف بشكل ملفت للنظر سلبيا وليس إيجابيا، وأصبح استخدام هذه الظاهرة بين المراهقين الذين لا يحسنون استخدامه في المعقول، أيضا نريد أن نعترف أن المراهقين يجب ردعهم عن هذا السلوك غير السوي، بغض النظر عن الإقبال الملحوظ من قبل الشباب والفتيات على مختلف أعمارهم على هذا الداء الخطير، ومن هؤلاء من يأخذ ذلك بغرض التسلية ''والترقيم'' والمعاكسات، مما يكون حائلا بين احترامه لنفسه ولغيره، والكلام أيضا للفتيات· وقال عبد الله حماد نائب مدير المنطقة التعليمة برأس الخيمة إن المسؤول الأول في هذه المسألة هم أولياء الأمور، باعتبارهم المكان الأول الذي ينشأ فيه الطفل ودور الأسرة كما نعلم كبير، وذلك بتفعيل مجلس الآباء والأمهات وإدارات المدارس لتدارس هذه المشكلات ورصد حجم المخالفة في كل ميدان وإعطاء الأولوية للمدارس التي تركزت حولها المشكلة·
وأضاف أن المسألة تعد سلوكا ضارا خاصة في بيئة التعليم، حيث إن له انعكاسات اجتماعية ربما تتشعب على المدى البعيد، لذا لا بد أن تبادر إدارات المدارس بالتحري ومتابعة مدى خطورة الظاهرة إن كانت موجودة في المجتمع المدرسي أولا، كما أن دور المنطقة يتجسد في التوجيه وتفعيل تلك المجالس لتحريك الاتجاه السلوكي التربوي من خلال اللوائح والأنظمة التي تحظر استخدام الجهاز المحمول بالمدرسة أو الجامعة·
انفتاح غير منضبط
وعلق العقيد عبد الله الحديدي مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة بأن جريمة البلوتوث تعتبر جزءا من الجرائم الإلكترونية التي يعاقب عليها القانون حسب الحالة، سواء كانت مخلة بالآداب العامة أو وسيلة للقذف أو الابتذاذ، والبلوتوث واحدة من الوسائل الشائعة، خاصة مع فئة المراهقين الذين يقعون ضحايا لها·
وأصبحت مسألة التحكم بهذه القضية شبه صعب لانتشارها في ساحات المدارس والمقاعد الدراسية، وهنا لا نرجع قضية البلوتوث على بيئة المدرسة ولا حتى الأسرة، إنما المسألة ترتبط بالعمر السني للشخص، ولابد من حصر المشكلة بشكل سريع حتى لا تصبح آفة لا يمكن السيطرة عليها·
وأضاف: هناك عقوبات وإجراءات مشددة من قبل الشرطة تعاقب الفاعل، مثل أي جريمة أخرى تقع تحت مسمى الجرائم الالكترونية، وقد وردتنا بلاغات وقضايا كثيرة جدا بهذا الصدد، وتم ضبط شريحة من الفاعلين الشباب وغيرهم·
وأشار إلى أن هذه التصرفات خارجة عن إطار المألوف سواء في العادات والمعتقدات الدينية التي لا يجيزها الشرع، لذا لا بد من إنشاء مراكز تحتضن الشباب والشابات، تعمل على رسم حدود ''للانفتاح غير المنضبط'' وتعريفهم بالمفهوم الحقيقي للتطور البعيد عن العولمة، وبالتالي تخلق بيئات صحيحة وسليمة يتربى عليها الشباب·