الاتحاد

دنيا

أهمية التنوع البيولوجي

كوكب الأرض يعيش في استقرار في حال اكتمال التنوع البيولوجي، وتقام الكثير من الفعاليات طوال العام، لتوجيه أنظار مختلف القطاعات إلى الخلل الذي حدث في جوانب من الحياة الفطرية على الأرض، ما أدى إلى خلل في أنواع كثيرة من الحيوانات، وأيضا النباتات وحتى الأحياء المائية وكذلك في عالم الحشرات، الذي لكل صنف منه مهام يقوم بها على وجه الأرض، فكل هذه الكائنات مهمة لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، وأن هناك الكثير من الكائنات الحية التي يعتبرها الإنسان لا فائدة منها أو ضارة به وبمصالحه، لذلك لا يأسف على انقراضها بل يتمنى ذلك.
لكن الإنسان جزء لا يتجزأ من هذا النسيج البسيط المعقد المسمى بالغلاف الحيوي، والذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأحسن خلقه، خاصة من ناحية التوازن والتناسق، بحيث لم يخلق شيئا عبثا، وعليه فإن لكل مخلوق في هذا الكون دوره، حتى هذه الذبابة المنزلية المكروهة تلعب دورا مهماً في التخلص من النفايات وأيضاً في السلسلة الغذائية، حيث إنها تكون أيضا غذاء لكائنات أخرى، وتلك الثعابين التي نتمنى أن لا نراها، لها دور وظيفي في مكافحة الآفات، دون أن نستخدم كيماويات ضارة، وهي تساهم في دورة المواد الغذائية، وللعلم فإن الأفاعي السامة لا تشكل أكثر من خمسة عشر في المائة.
ومن جانب آخر، نجد كائنات حية يعشقها الإنسان لدرجة إبادتها، نتيجة محاولة اقتنائها إما لفوائد اقتصادية أو طبية أو ترفيهية مثل ما هو الحال بالنسبة للعديد من الثدييات والطيور وبعض الأسماك والنباتات.
إن أكبر مهدّد لمستقبل الحياة على الكرة الأرضية اللامبالاة وعدم الاكتراث، واعتقاد كل منا أن القضية لا تخصه هو شخصيا، في الوقت الذي أزيل خمسة وأربعون في المائة من غابات الكرة الأرضية الأصلية، وما زال التدمير جاريا، وفي حال ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض درجتين مئويتين، يتوقع خبراء البيئة انقراض ثلث أنواع النباتات التي تستوطن الكرة الأرضية حاليا، ولذلك فإن تدمير الموائل الطبيعية والاستغلال الجائر للموارد النباتية والتغير المناخي يهدد بانقراض «من خمسة وعشرين إلى ثلاثة وثلاثين في المائة» من أنواع النباتات، وأن أربعة وثلاثين ألفاً من النباتات وخمسة آلاف وأربعمائة نوع من الحيوانات مهددة أيضاً بالانقراض، كما تم تدمير عشرة في المائة من الشُّعب المرجانية، وربما يدمر ثلث المتبقي في غضون الخمس عشرة سنة القادمة.
إن الإنسان هو محور التنمية ووسيلتها الأساسية، وبما أن الجزء المهم قي المقام الأول هو ما ينتج عن فعل الإنسان من تخريب، فإن التركيز يجب أن يكون على الإنسان، وإذا توفرت القناعة لدى القطاعات المختلفة من المجتمع، بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، فإن إعادة تأهيل البيئة والمحافظة على ما تبقى تأتى دون عناء، لأن الإنسان حينئذ سينظر إلى مصلحته الحقيقية على المدى الطويل وإلى مستقبل الحياة على الأرض، ويكون ذلك أسهل إذا ارتبط بطاعة الخالق جل جلاله وعدم الإفساد في الأرض، وكذلك هناك دور لوزارة التربية والتعليم لكي تتحقق الوقاية، لأن طلاب اليوم هم المسؤولون عن المستقبل، حيث سيتحولون غداً لعمال وموظفين وأصحاب أسر في المجتمع.


المحررة

اقرأ أيضا