الاتحاد

دنيا

قطف «عسل النحل» لا يخلو من «اللدغات» ويعتمد خطط «التتبع»

جمع العسل مهنة ارتبطت بسكان الإمارات منذ القدم (الاتحاد)

جمع العسل مهنة ارتبطت بسكان الإمارات منذ القدم (الاتحاد)

حصة سلطان (الاتحاد) - «جمع عسل النحل»، من المهن القديمة التي امتهنها سكان الإمارات، خاصة سكان المناطق الجبلية منهم، والبعض اعتبر من جمع العسل مهنة لكسب العيش، والبعض الآخر اتخذ منها هواية لتقضية أوقات الفراغ.
وعسل النحل، تنتجه النحلة من استخلاصها لرحيق الأزهار، حيث تجمع النحلات العاملة رحيق الأزهار من البساتين والغابات والأشجار بالجبال والوديان، وتحمله في كيس ومن ثم تخزينه في عيون الشمع السداسية بالخلايا، ويختم عليه بأغطية شمعية. ويطلق على الشخص المعني بعملية استكشاف وجمع العسل «بالعسال»، وهو عمل يتطلب كثيراً من الخبرة.
ويعرف أن للعسل الطبيعي، فوائد صحية وغذائية عديدة، والطبيعي منه لا يتلف ولا يحتاج لحفظه بالثلاجة، لكنه يحتاج فقط في حفظه بوعاء محكم الغلق ويخزن بحرارة الغرفة الاعتيادية. ويتكون العسل عندما تخلط النحلة رحيق الأزهار بأنزيماتها، ولتكوين العسل بشكله المعروف تنقط النحلة رحيق الزهور المختلط مع الأنزيمات في فتحات القرص الشمعي وتجففه بالهواء الصادر عن حركة أجنحتها «بالتهوية»، ويعتمد لون وطعم العسل على الزهور التي جمع النحل الرحيق منها.
خبرات
سعيد الصريدي من قرية وادي السدر، وهو متمرس في جمع العسل، يقول: «إن علاقته بالعسل بدأت منذ الصغر، فقد كان يرافق الكبار في رحلاتهم للبحث عن العسل في الجبال، ويراقبهم في طريقة عملهم، حتى صار يعتمد على نفسه». ويضيف:» إن لعملية جمع العسل ثلاثة مواعيد «مواسم» يتوفر فيها العسل بكميات كبيرة، موسم الصيف الذي يتراوح بين شهري مايو ويونيو، ويعرف العسل المستخلص في هذه الأشهر بعسل الصمر «البرم»، وموسم الشتاء ما بين شهري سبتمبر ونوفمبر، ويكثر فيها عسل السدر «البياب»، والوعد الثالث في موسم الربيع ما بين شهور يناير وفبراير ومارس، ويكون عسل مستخلصاً من رحيق العشب».
ويكمل الصريدي:«إن معرفة مكان العسل يكون من خلال تتبع شغالات النحل، فلو وجدت النحلة في مرعاها أو عند المياه ثم ارتفعت فوق 30 متراً، فيكون مكان العسل قريبا من المكان.
أما إذا انتقلت وهي منخفضة من الأرض فمكان العسل بعيد، وأيضا إذا وقفت النحلة لتأخذ قسطا من الراحة فيكون مكان العسل أبعد، وفي أغلب الأحيان يتم تتبع النحلة لعرفة مكان تواجد العسل.
أما الخطوة التالية بعد العثور على العسل، ـ بحسب الصريدي ـ فتتمثل في وضع علامة مميزة للتعريف بمكان وجود العسل، ولعدم تعدي عسال على حق الآخر، ويتم « تعليم العسل «بوضع غصن أخضر على مكان وجوده كي لا تأكل الغصن الحيوانات الأخرى، ويتم مراقبة العسل باستمرار إلى أن تغلق جميع مساماته، وفي هذا الوقت يحين وقف القطاف ، ويجب أن يختار الوقت المناسب، فلا تذهب في الصباح الباكر، ولا في فترة الظهيرة، وأنسب الأوقات فترة الضحى وفترة العصر».
قطف العسل
يقول الصريدي:«يتم قطف العسل أولا بطرد الذباب من الخلية ، ولو كان الشخص متمرسا، وجسمه لا يفرز هرمون الخوف الذي عادة ما يتعرف عليه النحل، وينقض على العسال ويصب غضبه عليه باللدغات، وهناك طرق أخرى لإبعاد الذباب. إما عن طريق الغصن أو الدخان، ويختلف قطف العسل باختلاف أماكن وجوده ، فلو كان في الجبل فيوضع وعاء تحت الخلية ويتم قص الخلية «الطاقة» بسكين، فالخلية تتكون من نصفين النصف العلوي يتكون من العسل، والنصف السفلي من مواليد النحل، فبعد قص الخلية ترجع نصف الخلية التي تتكون من المواليد، وتثبت بوضع الحصى لها ، وعادة ما يتكون العسل من جديد. ولو كان العسل في السدر فإنه يتم قص العود من الطرفين ويتم وضعه في وعاء، ثم ترجع بقية الخلية في شكل يشبه المخروط ويتم ربطه بحبلين من الجهتين. بعدها يأخذ ويوضع في «مشخلة» وتحتها وعاء، وتوضع في الشمس ويتم مراقبتها إلى أن ينزل كل العسل الذي في الخلية، ويتم توزيعه على العلب.
من جانب آخر، يقول أحمد سعيد، وهو متمرس في البحث عن العسل وبيعه، أنه يتم التمييز بين أنواع العسل على حسب طبيعة ولون وطعم كل صنف، فعسل الصمر « برم» يكون داكناً اللون وثقيل الملمس ويملك طعما حلوا مع مر، أما عسل السدر الذي يتغذى غالباً على السدر فيكون بنياً أو أصفر اللون وأقل تماسكا وطعمه حلوا، أما النوع الأخير وهو عسل العشب فيتغذى فيه النحل من كافة أزهار الأشجار والعشب، وهو من أكثر الأنواع فائدة، ويكون لونه أبيض مشوبا بالاصفرار، وطعمه به قليل من المرارة.
وسعر العسل يختلف باختلاف أنواعه، العسل السمر يكون الأغلى حيت يتراوح سعره بين 800 درهم ـ 1500 درهم، وأما عسل السدر فيتراوح سعره بين 600 ـ 1000 درهم تقريباً، وعسل العشب سعره أقل ويتراوح بين 400 درهم ـ600 درهم.

اقرأ أيضا