الاتحاد

دنيا

مواهب شابة تصعد سلم الفنون على ضفاف قناة القصباء

فنانة تشرح فكرة عملها في معرض الحاضر (من المصدر)

فنانة تشرح فكرة عملها في معرض الحاضر (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة) - ضمن سلسلة الأنشطة و الفعاليات الثقافية والفنية المتميزة التي تجري على مدار العام في قصباء الشارقة، يحتفي مركز مرايا الفنون هذه الأيام بحدث فني يحمل معاني مختلفة للإبداع، محتضنا من جديد أعمال مختارة لنخبة من الفنانين الشباب الواعدين، والذين قاموا بالمشاركة في معرض لافت للفن المعاصر بعنوان «الحاضر».
ويعبر الشباب بلمساتهم الابداعية وأسلوبهم الخاص عن فلسفتهم ورؤاهم الشخصية لمعنى الزمن الحاضر، مقدمين مفاهيم جديدة وأفكارا مختلفة تستقرئ هذه المرحلة بكل ما تعنيه من متغيّرات وتقلبات تتأرجح بين الماضي والمستقبل، لتطرح بعضا من تأملاتهم، أمانيهم، وأحلامهم، و تعيد صياغة مفردات تعيش الواقع والحاضر ولكن بعيون ترنو في ذات الوقت إلى المجهول والغائب.
تظاهره فنية
وجمع معرض الحاضر في تظاهرته الفنية أكثر من 25 عملا فنيا مميزا، تنوعت واختلفت لناحية الشكل والحجم والمضمون، لتشمل الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والتركيب في الفراغ مع فن الوسائط المتعددة، لتحمل جميعا رسائل ومضامين إنسانية هادفة تعبر عن دلالات الحاضر ومتغيراته المتأثرة بإرث الماضي وآمال المستقبل.
وحول محتويات المعرض، قال يوسف موسكاتيلو مسؤول المعارض في مركز مرايا للفنون، عودنا جمهورنا دوما نحاول أن نجري بين الفينة والأخرى فعاليات فنية مؤثرة تثري الحراك الثقافي، وتعزز من الشارقة كإمارة حاضنة للفن والإبداع، لكي ندعو من خلالها كافة الفنانين، ليكونوا جزءا من هذا النشاط والتجربة الراقية، فيساهمون في عجلة التطوير والتغيير الحاصلة، موضحاً أن معرض الحاضر امتداد لهذا النهج، حيث يشكل حدثا نوعيا مهما، ويطرح أسئلة ومعان وتفاصيل ذات أبعاد جغرافية وإنسانية وثقافية، كونه يعكس طرحا معاصرا من الفنون الجميلة، ويوثق بأعمال خلاقة مشاهد وأفكار وتجارب لشباب إماراتي طموح، وظف إشراقات خياله الخصب وفلسفته الخاصة بالنظر للأحداث والأشياء المحيطة به.
الفن الرفيع
ويتابع، بدأنا فعاليات الحاضر منذ النصف الثاني من أكتوبر الماضي، وتستمر حتى 28 من نوفمبر الجاري، ليكمل الفنانين الشباب من خلاله تظاهرة 40 يوماً من الفن الرفيع، بجملة من الأعمال الفنية التي تستحق التوقف والتأمل عندها، معبرين بوسائل فنية جديدة وطرق غير مألوفة عن استكشافاتهم وخواطرهما وتجاربهم الشخصية لمفهوم الحاضر بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة ومضمون، لتلعب بعض الأعمال الفنية المعروضة على وتر تغير حركة الظلال والضياء، بينما تعمل الأخرى على عنصر المساحة والحيز والمكان، فيما جاءت الثالثة لتداعب خيال المتلقي فتطرح عليه بعض الهواجس والتساؤلات، وكأنها تلقي إشارات لتتلقى مؤشرات ووجهات نظر مختلفة لذات الموضوع والهدف. ونوه الفنان خالد البنا إلى مشاركته في المعرض بلوحتين من «فن الكولاج»، بقوله، لقد وظفت هذا الفن، بلوحتين حملتا عنوان واحد يعّبر عن الزمن الحاضر والعام الحالي، مستخدما عنصر القماش ولكن من نوعيات وخامات وألوان متنوعة ومتعددة، رامزا من خلال هذا التنوع والتشكيل الفني المتسق إلى الواقع الذي نعيشه في الإمارات والتركيبة السكانية التي وصلت إلى حدود الـ 200 جنسية، حيث تنحدر هذه الجاليات من أعراق وثقافات وحضارات وألوان مختلفة، ولكن يجمعها نطاق محدد وبوتقة واحدة، ضاربة في مجملها صورة بديعة لمشهد التعايش الإنساني الراقي بين الحضارات، والتي تلتقي جميعا لتعيش في وطن السلام والمحبة أرض الإمارات.
تجربة
وثمن الفنان التشكيلي حمدان بطي الشامسي، مشاركته في هذا الحدث الفني، معبرا عن إعجابه بعموم التجربة، لأنها شكلت له فرصة سانحة للتعرف و الالتقاء بنخبة من الفنانين والفنانات الشباب، الذين قدموا خلاصة أفكارهم وطروحاتهم الخلاقة في مجال الفنون المعاصرة. وقال إنه حضر من مدينة العينخصيصا للمشاركة في معرض الحاضر، وتعد هذه مشاركتي الأولى في مرايا فنون الشارقة، مساهما بثلاث أعمال لفن التصوير الفوتوغرافي، اعتمدت فيها على فكرة واحدة تتحدث عن كيف أن العالم الحاضر أصبح قرية صغيرة، بفضل ثورة التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال المتطورة.
وتبرز الفنانة الشابة شريفة حريز خلال المعرض ، بلوحة جدارية معبرة عكست وجهة نظرها في معنى الحاضر، حاملة بين أناملها الرشيقة طاقة من النور والضياء، ليأتي العمل تحت عنوان تفتح الأزهار، وكأنه يختزل كل لحظات الزمن الحاضر، ويختصرها في عمر براعم زهور تتفتح فتفجر طاقات من نور، لتأفل بعدها وبوقت قصير وكأنها مجرد منزلق عابر مر بين زمنين، وكيف أنها هذا الوقت الحاضر قصير ومتغير ومتحفز ليصبح جزءا من الماضي بمجرد حدوثه على أرض الواقع وعبور الزمن ومروره.

اقرأ أيضا