الاتحاد

عربي ودولي

المغرب تراهن على الحكم الذاتي في الصحراء الغربية

الرباط - رويترز: تعتقد المغرب أنها تتمتع بنفوذ دبلوماسي لتسوية أقدم نزاع إقليمي في القارة الأفريقية بشروطها وهي واثقة من أنه بإمكانها الاعتماد على التعاطف الذي اكتسبته في الخارج لإصلاحاتها الداعمة للديمقراطية في الداخل· ولكن المغرب تواجه مهمة غير سهلة فيما يتعلق بتطبيق خطتها لمنح الحكم الذاتي للصحراء الغربية وهي منطقة غنية بالمعادن قامت بضمها إليها في عام 1975 وتنازعها جبهة البوليساريو في السيطرة على تلك المنطقة· وتوقفت لسنوات الجهود الرامية إلى إيجاد حل·
وتعارض رؤية المغرب للحكم الذاتي كل من: الجزائر وهي المساند الرئيسي لجبهة البوليساريو، وجنوب أفريقيا المتعاطف الرئيسي معها، والتي تقول: ''إن تلك الخطة ستقضى على احتمال حصول تلك المستعمرة الإسبانية السابقة على الاستقلال''· وتشعر المغرب بأن الوقت مناسب لدفع فكرتها بشأن الحكم الذاتي في الأمم المتحدة وقد شجعها على ذلك التعاطف الذي اكتسبته في الخارج لجهودها لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان وتعميق الديمقراطية في الداخل منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش البلاد في عام ·1999
وستحصل المغرب على دعم من حليفتها فرنسا عندما يكشف النقاب عن خطة جديدة للحكم الذاتي للصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل·
ولكن محللين ودبلوماسيين يقولون: ''إن من غير المحتمل أن تترجم السمعة الدولية الطيبة التي اكتسبتها المغرب لإصلاحاتها الدبلوماسية إلى الدعم الدبلوماسي الساحق الذي تحتاجه للحصول على موافقة على الخطة الجديدة في الأمم المتحدة''·وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه: ''إن المغرب تتمتع بصورة تحظى بتعاطف ولكن العلاقات الدولية لا تبنى على التعاطف مع الديمقراطية''، مشيراً إلى أن الجزائر تحظى بنفوذ بسبب صادرات النفط والغاز·وقال محللون: ''إنه كي تحصل المغرب على دعم كاف لكسر الجمود الدبلوماسي فلا بد أن تكون إصلاحاتها في الداخل أكثر جرأة وربما إلى حد تنازل النخبة الملكية التي تحكم البلاد منذ قرون عن كثير من سيطرتها''·
وعلاوة على ذلك وعلى مستوى عملي فإن الحكم الذاتي لن ينجح دون إصلاح لتلك النخبة وهي مؤسسة تدار بشكل مركزي تعرف باسم المخزن· وقال توفيق بوعشرين المحلل ورئيس تحرير صحيفة ''المساء'' اليومية التي تصدر باللغة العربية: ''إن المغرب بوضعها الحالي غير مستعدة للحكم الذاتي، وذلك وفقاً للمعايير الدولية''، وأضاف أن الحكم الذاتي يفترض حدوث تغيير في هيكل الدولة·
والآن جوهر الدولة هو المخزن بجوانب حكمه المطلق· والكل يتفق على أن قراراً طال تأخيره·
وقال المنار إسلامي عبد الرحيم أستاذ العلوم السياسية: ''إن تعزيز الديمقراطية هو أفضل سبيل لجعل هذه الخطة واقعاً عملياً''· ويتوقع المحللون تعديل الدستور كي يتضمن تحولاً في السلطة من المخزن وهو شبكة من الملكيين التقليديين والجدد من بينهم أصحاب أراض ورجال أعمال وزعماء قبائل أثرياء إلى حكومة محلية أكثر نيابية· وقال أستاذ العلوم السياسية نعيمي مصطفى: ''إن خطة الحكم الذاتي لن تقبل كحل إذا لم تكن مرتبطة بتغيير في هياكل الدولة تحول المغرب من دولة مخزن إلى دولة اتحادية وديمقراطية''·
وقال محمد زياني وهو وزير سابق لحقوق الإنسان: ''إن المغرب لديها خطة جيدة والجزائر سترفضها، وسيعرف المجتمع الدولي بنوايا الرباط الحسنة لحل هذا الصراع وسيقطع المساعدات فيما بعد عن البوليساريو''·ولكن البوليساريو تحظى بتأييد كبير في أفريقيا، حيث تصبو دول كثيرة إلى أن تصبح الصحراء الغربية آخر مستعمرة في القارة الأفريقية·
ويعيش ما يقدر بنحو 158 ألف لاجيء صحراوي في مخيمات في الصحراء الجزائرية، حيث ينتشر سوء التغذية·وقال محمد المتوكل وهو متعاطف بارز مع البوليساريو لـ''رويترز'' في الدار البيضاء، حيث يعيش هناك: ''إن هذا الاقتراح آلية جديدة لكسب الوقت لترسيخ الأمر الواقع وإطالة أمد الصراع''·

اقرأ أيضا

المستشارة الألمانية لمنتدى دافوس: حماية المناخ قضية وجودية