صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بلير يدعو إلى الصبر والإصرار.. ونجاد يطالب باعتذار

عواصم - وكالات الأنباء: كثفت بريطانيا وإيران اتصالاتهما الدبلوماسية للوصول إلى حل لأزمة البحارة البريطانيين الـ15 المحتجزين في إيران، في الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الصبر والاصرار في التعامل مع الأزمة، بينما جدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مطالبته لندن بالاعتذار، فيما واصلت طهران حربها الإعلامية ببث شريط ورسالة جديدتين لجندي وجندية اعترفا فيه بانتهاك المياه الاقليمية الإيرانية، وهو ما وصفته لندن بـ''العمل المشين''·

اتصالات مكثفة

وكشفت السفارة الإيرانية في لندن عن اتصالات مكثفة بين الحكومتين البريطانية والإيرانية لحل الأزمة البحارة على ''نحو مقبول''· وقالت السفارة في بيان ''تبحث الحكومتان القضية عن كثب وتتباحثان بشانها''· وأضاف البيان أنه ''من الواضح أن القضية تشمل جوانب فنية وأمنية وقانونية تتطلب وقتاً كافياً للتعامل معها''· وأكدت طهران على أن هذه القضية يجب تسويتها عبر قنوات ثنائية وان محاولة الحكومة البريطانية اشراك اطراف ثالثة بما فيها مجلس الأمن لن تجدي·
ورداً على المذكرة الدبلوماسية الإيرانية التى طالبت لندن بعدم تكرار انتهاك مياهها الإقليمية، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت ان المذكرة لا تعطي أي مؤشر على أن طهران تسعى إلى حل· وقالت بيكيت ''إننا نبحث عن وسيلة للخروج من هذا بالنسبة لهم وبالنسبة لنا وبوجه خاص لجنودنا منذ البداية، وكنت أود أن أرى أي علامة على أن هذا ما تحاول إيران عمله''· وقالت بيكيت ''نحن نأخذ هذه (المذكرة) على محمل الجد، وهذا اول اتصال رسمي بيننا وبين الايرانيين، ونرغب في الرد عليها بسرعة وبشكل رسمي''·
وجاء في المذكرة الذي نشرتها السفارة الايرانية أن ايران ''تحتج بشدة على هذا العمل غير القانوني بانتهاك مياهها الاقليمية وتشدد على ان الحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية عواقبه''· وتدعو المذكرة التي سلمتها وزارة الخارجية الايرانية الى السفارة البريطانية في طهران إلى ''ضمان عدم تكرار مثل هذه الاعمال'' الا انها لا تطلب اعتذارا من بريطانيا·

بلير: الصبر

ودعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الصبر والاصرار في التعامل مع أزمة البحارة· وشدد على أن إيران ستواجه مزيدا من العزلة بسبب هذه القضية· وحذر بلير من أنه من غير المرجح أن أضع نهاية مبكرة للأزمة· وأدان ما أسماه ''استعراض واستغلال'' جنود البحرية البريطانية على شاشات التلفزيون الإيراني· وقال إنه ''أعلم حقا لماذا يواصل النظام الإيراني فعل ذلك، كل ما يفعله هو زيادة اشمئزاز الشعوب إزاء استعراض الأسرى واستغلهم بهذه الطريقة''· وأضاف أنه ما يتعين على الإيرانيين إدراكه هو أنهم إذا استمروا بهذه الطريقة فسيواجهون مزيداً من العزلة·
وقال إنه ''ليس علينا متابعة هذا الأمر بالحزم والاصرار اللازمين فقط وانما بالصبر أيضاً، لأنه لا يوجد سوى نهاية واحدة فقط وهي إطلاق سراح جنودنا وهم سالمون وعلى ما يرام''· وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن استيائه من أسلوب المعاملة الذى تعرض له الجنود· وأكد أنه ''لا شك مطلقاً بشأن عدم قانونية اعتقال البحارة''·
ومن جانبه، طالب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بريطانيا بالاعتذار لايران· ونقل التلفزيون عن احمدي نجاد قوله في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ''خلال السنوات الماضية، انتهكت القوات البريطانية القانون الدولي وعبرت الحدود الايرانية· ويجب على بريطانيا الاعتذار الى ايران''·

الحرب الإعلامية

واستمرارا للحرب الإعلامية التى تخوضها إيران ضد بريطانيا، بث التلفزيون الإيراني مقابلة جديدة مع احد البحارة المحتجزين ويدعى ناثان توماس سامرز اعترف خلالها بدخول المياه الإقليمية الإيرانية بشكل غير مشروع· وقال البحار البريطاني في مقابلة ''لقد دخلنا المياه الإيرانية من دون إذن، وقام خفر السواحل باعتقالنا، وأود أن أقدم اعتذاري للشعب الإيراني''·
وأكد البحار أنه ''منذ اعتقالنا فإن الأمور جيدة وانا راض تماماً بشان أحوالنا''· مؤكدا أن معاملة الإيرانيين كانت ودودة للغاية·
وأظهر التلفزيون الإيراني لقطات للاثنين من جنود البحارة بملابس عسكرية والجندية فاي تيرني ترتدي ملابس زرقاء وغطاء رأس يتحدثون في هدوء ويبتسمون في غرفة وفي الخلفية كان هناك ورق حائط به ورود·
وعادت الجندية البريطانية المحتجزة فاي تيرني إلى واجهة الأزمة، حيث نسبت طهران لها خطاباً أكدت فيه أنه يتم ''التضحية بها'' فداء سياسات الحكومتين البريطانية والأميركية·
وجاء في الرسالة ''حان الوقت لأن نطالب من حكومتنا تغيير أسلوبها القمعي لاناس آخرين''· وقالت تيري '' في حين نسمع ونقرأ عن الطريقة التى كان يعامل بها السجناء في أبوغريب والسجون العراقية الاخرى بايدي الجنود البريطانيين والأميركيين فإنني لاقيت احتراماً كاملاً ولم يلحق بي أي أذي''· واضافت أن الحادث أدى إلى ''مزيد من انعدام ثقة الشعب الإيراني والمنطقة بأسرها في البريطانيين''·
ودعت إلى سحب القوات البريطانية من العراق وترك الشعب العراقي يبدأ في إعادة بناء حياته·
من جانبها، اعتبرت لندن عرض التلفزيون الإيراني لهذه المقابلة أنها دعاية ''مشينة''· وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية إن استخدام العسكريين لأغراض الدعاية بهذا الشكل هو أمر مشين·