الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: مواكبة المتغيرات ضرورية لاستمرار نمو المصارف الإسلامية

استطلاع- صالح الحمصي، خولة السويدي، مصطفى عبد العظيم:

أكد خبراء ومسؤولون مصرفيون أن انتشار ونمو المصارف الإسلامية ليس ''موضة'' خاصة أن نمو هذه البنوك مستمر منذ إطلاقها في السبعينات من القرن الماضي، وتعد الأعلى نمواً مقارنة بالمصارف التجارية التقليدية·
وفيما قدرت تقارير دولية حجم البنوك الإسلامية وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية في العالم بـ 450 مليار دولار، أكد المشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن نمو المصارف الإسلامية أن السوق المحلية والعالمية ما تزال بحاجة إلى المزيد من هذه المصارف، مشيدين بالإعلان عن تأسيس ثلاثة مصارف إسلامية ضخمة في الدولة خلال العام الجاري، لتلبية النمو الكبير في الطلب على خدماتها من المسلمين وغير المسلمين، الأمر الذي ساهم في زيادة نمو المصارف الإسلامية إلى 20 % سنوياً مقارنة بـ10 % لـ''التقليدية''· وأشار خبراء إلى أن أهمية المصارف الإسلامية تكمن في أن الأدوات التمويلية الإسلامية غيرت من طبيعة العلاقة بين البنوك وعملائها، سواء كانوا مودعين أومقترضين من علاقة دائن ومدين إلى علاقة ترتكز على مبدأ المشاركة، مما يؤدى إلى التخصيص الأمثل للموارد، ويعظم من العوائد التي تحققها تلك البنوك والمتعاملون معها· وأوضحوا أن نظام العمل بالبنوك الإسلامية يقوم على استبدال نظام الفائدة (باعتبارها ربوية) بنظام يشكل مجموعة من صيغ الاستثمار الإسلامية وهى المشاركة، والمضاربة، والمرابحة· وقالوا: إن المصارف الإسلامية تتميز بالعمل على ضوء ضوابط أخلاقية ترتكز على مبادئ الشريعة الإسلامية فضلاً عن دورها ومسؤوليتها الاجتماعية فيما يتعلق بالزكاة وتقديم القروض الحسنة، بالإضافة إلى دورها التنموي من خلال تمويل المشروعات· ودعا عدد من المشاركين في الاستطلاع إلى ضرورة مواجهة التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية خاصة ما يتعلق بغياب مرجعية شاملة وموحدة لآراء الهيئات الشرعية التي قد تختلف من بنك إلى آخر أوتتعارض مع علماء دين آخرين خارج الهيئات الشرعية داخل البنوك الإسلامية، مما يؤثر سلباً على سرعة اتخاذ القرارات بالبنوك الإسلامية خاصة فيما يتعلق بالمستجدات من الأدوات المالية· وطالب خبراء هيئات الفتوى في المصارف بإيجاد حلول فقهية تواكب المتغيرات في القطاع المصرفي· وأشار مشاركون إلى نقص الكوادر المؤهلة المتخصصة في مجال الخدمات المالية الإسلامية علاوة على غياب معاهد وبرامج لتأهيل مثل هذه الكوادر·

قال سعادة خليل فولاذي، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس لجنة المؤسسين لمصرف الهلال الإسلامي: إن هناك إقبالاً متزايداً من صغار المستثمرين والشريحة المتوسطة منهم نحو المصارف الإسلامية، مشيراً إلى أن نسبة المعاملات المصرفية الإسلامية في تزايد مستمر، وأضاف فولاذي أن المصارف الإسلامية في الدولة آخذة في التوسع، حيث كانت حصتها من إجمالي الميزانية المجمعة للمصارف العاملة في الدولة قبل عشر سنوات تبلغ نحو 5% فقط، إلا أن هذه النسبة نمت إلى نحو 10% حالياً·
وحول تأثير اتساع رقعة المصارف الإسلامية على مصير المصارف التقليدية وكيفية تصور مستقبل المنافسة بين النظامين، قال فولاذي: إن السوق المصرفية تنمو بشكل عام، سواء كانت المصارف إسلامية أوتقليدية، وتابع: مثلما تنمو المصارف الإسلامية فإن البنوك التقليدية أوالتجارية تحقق معدلات نمو عالية، لافتاً إلى المؤشرات المالية المتنامية في ميزانيات البنوك التجارية·
وأوضح أن نمو الأعمال الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات يشكل فرص عمل للمصارف الإسلامية التقليدية على حد سواء، ودعا فولاذي أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للعمل على إيجاد الحلول الفقهية اللازمة لتمكين المصارف الإسلامية من مواكبة المتغيرات في القطاع المالي والمصرفي العالمي، مؤكدا أن المصارف الإسلامية تمكنت من طرح العديد من المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي تجد القبول الشرعي من قبل شريحة كبيرة من العملاء·
قطاع قوي وواعد
يرى حسين الميزة عضو مجلس الإدارة المنتدب في شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين ''أمان'' أن قطاع الصيرفة الإسلامية من القطاعات الناجحة جداً وتلقى إقبالاً كبيراً من قبل العملاء، واعتقد أن المستقبل القريب سيشهد دخول المزيد من المصارف الإسلامية الجديدة، بالإضافة إلى خطط بعض المصارف التقليدية بنوك للتحول بالكامل إلى مصارف إسلامية، معرباً عن ثقته باستمرار هذه المصارف في التوسع والانتشار، لاسيما أن القطاع في الإمارات قوي، وتتمتع المصارف برؤوس أموال قوية، وبتنظيم عال وكفاءة عالمية في تقديم الخدمات المصرفية، وهو ما جعل البنوك الوطنية تساهم بفاعلية في تنمية البلد واستيعابها لكثير من المشاريع الضخمة من خلال القيام بعمليات تمويلية واسعة، إلى جانب دورها في توفير آلاف الوظائف وفرص العمل أمام المواطنين·
ويشدد حسين القمزي، الرئيس التنفيذي لمصرف نور الإسلامي الجديد، على أهمية التخصص عند الحديث عن منافسة البنوك التجارية للمصارف الإسلامية من خلال افتتاحها لنوافذ خاصة تقدم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة، ويقول: لا شك أن التخصص في القطاع المصرفي مثله مثل أي عمل تجاري آخر أمر مطلوب، فالمصرف المتخصص يقدم سلعته الرئيسية بشكل محترف ومتقن، أما غير المتخصص فإنه يعرض سلعة كسلع مكملة وليست أساسية، لهذا فإنه يمكن القول: إن المنافسة الحقيقة تكون بين البنوك الإسلامية، وذلك لما تتمتع به من مصداقية واسعة لدى العملاء بما تقدمه من خدمات مصرفية متخصصة متوافقة مع أحكام الشريعة·
وحول توقعاته لمستقبل المصارف الإسلامية في الدولة، يقول القمزي: إن البنوك الإسلامية استطاعت خلال الفترة الماضية أن تقدم نفسها بطريقة تنافسية مختلفة، ونجحت في الحصول على حصة كبيرة من السوق، وأتوقع أن تواصل هذه البنوك تفوقها في السنوات المقبلة لتستحوذ على 40% من السوق خلال عام ،2010 خاصة أنها تعمل على توسيع منافستها في مجالات كثيرة، الأمر الذي وضعها ضمن اللاعبين الرئيسيين في مجال الصيرفة ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا·
وفيما يتعلق بالتحديات الرئيسية التي مازالت تواجه المصارف الإسلامية يرى القمزي أنه رغم النمو اللافت لعمليات الصيرفة الإسلامية، إلا أن هناك عدداً من التحديات يجب مواجهتها، ومن أهمها توحيد العقود والمعايير والوصول إلى استقرار في المنتجات، لأن هذا يعطي ثقة أكبر في بيئة العمل، بالإضافة إلى ضرورة إعداد وتأهيل جيل جديد من المشرعين يواكب تفاصل عمليات الصيرفة الإسلامية، خاصة أن أعداد العلماء الحاليين لا تفي لمواكبة النمو الكبير في هذا المجال·
يؤكد عبد الله شويطر، المدير العام للأعمال المصرفية التجارية والاستثمارية في مصرف الإمارات الإسلامي، أن سوق الصيرفة الإسلامية تشهد معدلات نمو متسارعة، وتعد الأسرع نمواً في القطاع المصرفي المحلي، مما أدى زيادة المنافسة التي تعد عاملاً صحياً ودليل قوة، مشيراً إلى أن المنافسة لا تقتصر فقط بين المصارف الإسلامية، بل امتدت إلى المصارف التجارية التقليدية التي تتسابق لتقديم منتجات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، لكنه شدد على أن المصداقية والكفاءة والجودة هي الفيصل في هذه المنافسة·
نمو متوازن
قال مجد معايطة من بنك أبوظبي الوطني: إن هناك إقبالاً واسعاً ومتزايداً على طرح الخدمات المالية الإسلامية للجمهور، وأضاف أن العمل المصرفي الإسلامي أصبح ينافس بقوة العمل المصرفي التقليدي، مشيراً إلى أن هذا النمو ليس فقط في الدول الإسلامية، وإنما في كثير من دول العالم·
وقال المعايطة، الخبير في مجال الإصدارات الأولية: إن نمو الأعمال المصرفية الإسلامية لا يعني بأي حال من الأحوال تراجع أعمال البنوك التقليدية، وقال: إن المؤشر على ذلك يتمثل في النمو القوي الذي حققته البنوك التجارية خلال الأعوام السابقة بما في ذلك العام الماضي الذي شهد انتكاسة قوية لأسواق المال المحلية والخليجية·
وأوضح أن النظام المصرفي الإسلامي يسيطر حالياً على نسبة لا تقل عن 10% من العمل المصرفي في دول الخليج، متوقعاً استمرار هذه النسبة لتصل إلى ما نسبته 15 إلى 20% في غضون السنوات الخمس المقبلة، وأشار معايطة إلى أن النظام المصرفي الإسلامي يواجه مشكلتين رئيسيتين: أولهما تتمثل في محدودية الأدوات المالية لتوظيف السيولة قصيرة الأمد، إضافة الى عدم وجود مرجع فقهي موحد لهيئات القابة والفتوى في المصارف الإسلامية·
وتابع: سيساهم توحيد المعايير والقواعد والممارسات التي تحكم عمليات التمويل الإسلامي إلى حد كبير في تحقيق الكفاءة في نظم التمويل الإسلامي·
ورفض المعايطة فكرة التنافس السلبي بين البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية، قائلا: إن الخدمات المالية الإسلامية تقوم جنباً إلى جنب مع الخدمات المالية التقليدية، مشيراً إلى ضرورة أن يكون نظام التمويل الإسلامي جزءاً أساسياً في نظام التمويل العالمي·
من جهته، قال جمال الجسمي، مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية: إن تزايد عدد المصارف الإسلامية في الآونة الأخيرة يأتي لتلبية الطلب الكبير لدى عملاء المصارف، مما دفع بعض المصارف التجارية التقليدية لتفتتح منافذ إسلامية، مؤكداً أن ''الإسلامية'' لها مستقبل في الدول العربية الإسلامية، باعتبار أن أفراد المجتمعات العربية يفضلون التعامل مع مصارف تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية·
وأضاف الجسمي أن التنافس حول المصارف الإسلامية والتقليدية أمر غير وارد، لأن أعمال النوعين مكملة لبعضها، لكن على المصارف التقليدية الصغيرة أن تسعى للاندماج لتكون قاعدة أقوى لمواجهة السوق المصرفي، كما أن المصارف التقليدية بدأت تقدم بعض الخدمات الإسلامية لترضي مختلف شرائح العملاء·
المصارف العالمية تطرق الباب
يرى محمد الشروقي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشرق الأوسط في سيتي جروب، أن الصناعة المصرفية الإسلامية تتنامى بشكل كبير من حيث اتساع الرقعة الجغرافية، أو من ناحية المنتجات والخدمات، مشيراً إلى أنه بالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة فإن هذه الصناعة يتوقع لها النمو بمعدلات تتراوح مابين 10 و15% سنويا خلال الأعوام القليلة المقبلة·
وحول خطط سيتي جروب لتطوير العمليات المصرفية الإسلامية خاصة في ضوء تزايد شريحة المتعاملين بها، قال الشروقي:'' لدينا التزام طويل الأمد بتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث ننشط في هذه الصناعة منذ 25 عاماً، إذ بدأت خدماتنا أولاً في لندن عام ،1981 ثم قمنا عام 1996 بتأسيس مصرف سيتي الإسلامي الاستثماري·
وأضاف: ''تقع الخدمات المصرفية المتطابقة مع أحكام الشريعة في صميم التشكيلة المتنوعة من خدماتنا في المنطقة، حيث نقوم حالياً بتعزيز قاعدة عملائنا في كل من منطقة الخليج وآسيا، وبموازاة ذلك نركز على تطوير منتجات استثمارية إسلامية وتعميق خدمات التمويل الإسلامي التي نقدمها لعملائنا من الشركات· إضافة إلى كل ذلك، نخطط لإطلاق باقة متنوعة من المنتجات والخدمات التي تلبي متطلبات كبار العملاء من الأفراد وليس فقط الشركات·
وفي تأكيد على مدى الاهتمام الذي تبديه المصارف العالمية بالخدمات المصرفية الإسلامية، قال فارس مراد، المدير الدولي للاستثمارات الإسلامية في بنك كريدي سويس: إن البنك اعتمد خطة للتوسع في تقديم الخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة على نطاق عالمي، وذلك لمواكبة الطلب المتزايد على المنتجات المالية الإسلامية التي حققت معدلات نمو مضاعفة خلال السنوات الأخيرة، ولا يوجد أمامها أي عوائق تحد من استمرارية هذا النمو لعقود مقبلة·
وأكد أن الانتشار الكبير للبنوك الإسلامية لا يمكن أن يطلق عليه ''موضة''، لكنه نتاج طبيعي لما تشهده الأسواق من تنامٍ في الطلب على المنتجات المصرفية والتمويلية المتوافقة مع أحكام الشريعة في مناطق كثيرة من العالم، مضيفا أن البنوك الإسلامية يعود تاريخها إلى أربعين سنة ومستمرة حتى الآن وتتوسع بشكل ملحوظ، في حين لا توجد ''موضة'' في أي مجال استمرت لأربعة عقود متتالية ويتوقع أن تستمر لعقود أخرى·
وأشار مراد إلى أن دولة الإمارات نجحت في رسم تجربة رائدة في مجالات عديدة لتأخذ دوراً إقليمياً وعالمياً في الكثير من هذه المجالات ومنها تحديداً قطاع الصيرفة الإسلامية، لافتا إلى أن السوق تستوعب المزيد من البنوك الإسلامية في الإمارات إذا ما جاء ذلك في إطار التطلع للريادة الإقليمية والعالمية في هذا المجال·
وأكد مدير الاستثمارات الإسلامية في كريدي سويس أن التطور والنمو اللذين تشهدهما صناعة الصيرفة الإسلامية في المنطقة امتداد طبيعي لتاريخ هذه الصناعة التي ولدت في المنطقة، وما زالت تستحوذ على 50% من الأنشطة المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على آسيا 25% وبقية بلدان العام 25%، مشيراً إلى أن هذه النسب تعطي دلالة على أهمية السوق بالنسبة لهذه الصناعة والاهتمام العالمي بها·
وأوضح مراد أن هناك عوامل كثيرة ساهمت في تطور صناعة التمويل الإسلامي منها ما يتعلق بجانب اقتصادي أوسياسي، ومنها ما يتعلق بجهود الجهات القائمة على تنظيم هذه الصناعة مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي وضعت المقاييس والمعايير للتمويل الإسلامي، مما سهل ابتكار منتجات وسلع جديدة وفقا لقواعد متفق عليها بكل الهيئات الشرعية·
ولفت إلى أن صناعة الصيرفة الإسلامية نجحت خلال العقدين الآخرين في تحقيق معدلات نمو مضاعفة، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود أي عوائق أوعراقيل يمكن أن تحد من تطور هذه الصناعة، خاصة أن هناك كثيراً من الدول بدأت في صياغة قوانين وأنظمة خاصة لتطوير الصيرفة الإسلامية·

الأدوات التمويلية الإسلامية تغير طبيعة العلاقة بين البنوك والعملاء

قال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الدراسات والأبحاث المالية في شركة الفجر للأوراق المالية: إنه ليس من المستغرب أن تكون غالبية المصارف الجديدة في دولة الإمارات مصارف إسلامية، موضحا أن الاتجاه نحو تأسيس مصارف إسلامية أوإنشاء منافذ إسلامية يعد اتجاهاً عاماً، سواء على المستوى الدولي أوالمحلي، وأوضح أن أسباب تأسيس البنوك الإسلامية تعود إلى الإقبال المتزايد من المستثمرين (مسلمين وغير مسلمين) بكافة الدول على المنتجات المصرفية الإسلامية الجديدة والمتنوعة والتي تزيد عن 20 منتجاً·

وأشار عفيفي إلى أن الأدوات التمويلية الإسلامية غيرت من طبيعة العلاقة بين البنوك وعملائها، سواء كانوا مودعين أومقترضين من علاقة دائن ومدين إلى علاقة ترتكز على مبدأ المشاركة، مما يؤدى إلى التخصيص الأمثل للموارد ويعظم من العوائد التي تحققها تلك البنوك والمتعاملون معها، وأوضح الدكتور عفيفي أن نظام العمل بالبنوك الإسلامية يقوم على استبدال نظام الفائدة (باعتبارها ربوية) بنظام يشكل مجموعة من صيغ الاستثمار في الإسلام وهى المشاركة، والمضاربة، والمرابحة·
ويقصد بالمشاركة عقد بين المتشاركين في رأس المال والربح، أما المضاربة فيقصد بها أن يقدم طرف يملك المال ولا يحسن العمل مبلغاً من المال إلى طرف آخر يحسن العمل ولا يملك المال لكي يستثمره له ويقسم الربح بينهما حسب الاتفاق، أما المرابحة فيقصد بها بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة مقدار من الربح وهو شكل من بيوع الأمانة· ومن الفروق الأخرى بين البنوك الإسلامية والتقليدية أن البنوك الإسلامية تعمل في ضوء ضوابط أخلاقية ترتكز على مبادئ الشريعة فضلاً عن دورها ومسؤوليتها الاجتماعية فيما يتعلق بالزكاة وتقديم القروض الحسنة، بالإضافة إلى دورها التنموي من خلال تمويل المشروعات الصغيرة أوالحديثة أوما يسمى بالاستثمار المباشر والاتجار في السلع لحسابها·
وأكد عفيفي أن البنوك الإسلامية تخضع لرقابة هيئة شرعية بالبنك، إضافة الى رقابة المودعين من خلال ممثليهم في مجلس الإدارة ورقابة الملاك من خلال الجمعية العمومية ورقابة الحكومة ممثلة في البنك المركزي، وأشار إلى أن البنك الإسلامي من المفترض أن تكون له تشريعات خاصة تتفق مع طبيعة عمله فضلاً عن أنه لا يلجأ (كالبنك التقليدي) للاقتراض من البنك المركزي في حالة مواجهته لأزمات في السيولة·
وقال عفيفي: على الرغم من انتشار ونمو المصارف الإسلامية إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية في عملها والتي يأتي على رأسها عدم وجود مرجعية شاملة وموحدة لآراء الهيئات الشرعية بكل بنك والتي قد تختلف من بنك إلى آخر أو قد تتعارض مع علماء دين آخرين خارج تشكيلات الهيئات الشرعية داخل البنوك الإسلامية، مما يؤثر سلباً على سرعة اتخاذ القرارات بالبنوك الإسلامية خاصة فيما يتعلق بالمستجدات من الأدوات المالية·
وأشار إلى نقص الكوادر الفنية المتفهمة لطبيعة عمل البنوك الإسلامية يشكل عائقاً آخر أمام تطور ونمو البنوك الإسلامية، إذ إن غالبية العمالة بالبنوك الإسلامية ذات مرجعية عملية متصلة بالبنوك التقليدية، فضلاً عن عدم وجود مؤسسات تدريبية أوتعليمية متخصصة في مجال الأدوات التمويلية الإسلامية·
وأضاف عفيفي: من المشكلات التي تواجه البنوك الإسلامية خضوعها لمعايير وضوابط لا تتفق مع طبيعة عملها، سواء من ناحية الرقابة على هذه البنوك من جانب البنوك المركزية، وإلزامها باتباع ذات المعايير المتعلقة بالبنوك التقليدية مثل معايير لجنة بازل 2 والتي تؤدي إلى تدني درجة التصنيف الائتماني للبنوك الإسلامية، وتحد من قدرتها على الحصول على التمويل من المؤسسات المالية الدولية، وكذا تقيد من توسعها فيما يتعلق بتمويل المشروعات الحديثة أوالصغيرة·
وأوضح أن من المشاكل التى تواجه البنوك الإسلامية نقص الفرص الاستثمارية ونمو فوائض السيولة لديها نظراً لأنها تعمل في إطار من القيود الشرعية على الأنشطة الاستثمارية التي يمكن أن توظف فيها أموال المودعين، الأمر الذي يستلزم تزايد التنسيق والتعاون فيما بين البنوك الإسلامية، سواء على المستوى المحلي أوالدولي، ودفع الجهود نحو إنشاء سوق مالية إسلامية يتم من خلالها تعبئة الأموال وتداول الصكوك الإسلامية، كما أن البنوك الإسلامية ليس لديها معايير محاسبية موحدة إلزامية فيما يتعلق بالإفصاح عن بياناتها المالية·

450 مليار دولار رساميل المصارف والشركات الإسلامية

تقدر تقارير دولية حجم المصرفية الإسلامية في البلدان العربية والإسلامية بنحو 252 مليار دولار، فيما يبلغ حجم البنوك الإسلامية وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية في العالم 450 مليار دولار·
وتؤكد التقارير أن المصرفية الإسلامية أصبحت اليوم بعد مرور نحو 30 سنة صناعة متكاملة أثبتت وجودها وقدرتها على تقديم البديل المناسب للصيرفة التقليدية، واستطاعت أن تتبوأ موقعاً في النسيج المالي العالمي، وأن تجلب لها الاهتمام والاحترام ليس فقط على المستويين المحلي والإقليمي، بل على المستوى العالمي أيضا·
ووفقاً لما تسجله الإحصاءات من نمو سريع لودائع البنوك الإسلامية، فقد بلغ إجمالي حجم الودائع لدى الصناعة المالية الإسلامية في الخليج العربي 58 مليار دولار في عام ،2005 أي بنسبة نمو 29 في المائة عن العام السابق بزيادة 13 مليار دولار عما كانت عليه في عام ،2004 وتعد هذه أعلى نسبة نمو مسجلة في دول الخليج خلال الفترة من 2001 إلى ،2005 حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي في هذه الفترة 20,3 في المائة·
وتشير التقارير إلى أن البنوك الإسلامية بدأت تنتشر أفقياً والتوسع دولياً وتأسيسها بنوكا أخرى خارج دولة مقرها· ويقدر الخبراء أن حجم الصناعة المالية الإسلامية سيبلغ حسب آخر التقديرات نحو تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى أنه بلغ عدد الدول التي أصدرت قوانين خاصة بالعمل المصرفي الإسلامي نحو 20 دولة، آخرها قانون البنوك الإسلامية في اليمن في عام ،1996 والأردن عام ،2000 والكويت عام ،2003 ولبنان عام ،2004 وأخيراً العام 2005 قانون البنوك الإسلامية في سورية· ومن المنتظر أن يصدر عدد من الدول الأخرى قوانينها الخاصة في العمل المصرفي الإسلامي قريبا·

500 مليار دولار سوق التمويل الإسلامي

قال رشدي صديقي، المدير العالمي لمؤشرات داو جونز الإسلامية: إن سوق التمويل الإسلامي، التي يقدر حجمها بـ 500 مليار دولار، تشهد نمواً سنوياً بنسبة 10-15% سنوياً،
ويشير صديقي إلى دراسة قامت بها شركة ''ماكنزي للأبحاث'' قالت فيها: إن البنوك الإسلامية تنمو بنسبة 20 % سنوياً في حين تنمو التقليدية بنسبة 10 % سنوياً فقط نتيجة لزيادة عدد طلبات الحصول على رخص مصارف إسلامية جديدة والتي تصدرها المصارف المركزية·
وحول العوائق الرئيسية التي تمنع الوصول والاستفادة من الاحتياطات النقدية الإسلامية الضخمة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات وزيادة الوعي، يرى صديقي أن ذلك يتطلب تضافر جهود أصحاب المصلحة وزيادة التعاون والتنسيق فيما بينهم وهم العامة عن طريق تثقيفهم بأهمية التعامل الإسلامي والإعلام وعلماء الشريعة والبنوك المركزية والمراكز المالية·
أما العوائق فهي عدم توفر علماء شريعة بالقدر الكافي في هيئات الرقابة الشرعية حيث لا يتجاوز عدد هؤلاء العلماء اليوم 20 في الهيئات الشرعية، بالإضافة إلى عدم توفر موظفين مؤهلين، وهنا تأتي أهمية وجود بنى تحتية لتدريب العاملين، وذلك ليس متوافراً بالشكل الكافي حالياً، فمن غير المنطقي أن تحضر موظفين يعملون في بنك تقليدي وتخضعهم لدورة لمدة شهر واحد، ثم تقول: إنهم مؤهلون ومطلعون على مفردات التعامل الإسلامي، فذلك يتطلب الوقت والجهد والإشراف·
وفي هذا الإطار أشارت دراسة قامت بها شركة (اي·تي آند كيرني) للأبحاث بأنه سيكون هناك 30 ألف وظيفة شاغرة في مجال التمويل الإسلامي خلال السنوات العشر القادمة، وأظهرت الدراسة كذلك أن التمويل الإسلامي سيشكل ''تهديداً'' للتمويل التقليدي وقد يتفوق عليه، ولكن من أين سيأتي موظفون قادرون على سد تلك الشواغر الوظيفية بكفاءة إن لم تتوفر مؤسسات تدريبية بالشكل الكافي·


مخاوف

قال الدكتور محمد إبراهيم الرميثي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات: إن البنوك الإسلامية ضلت الطريق ولم تعد مثلما كانت في بداياتها، حين كان الحرص على الجوانب الشرعية للمعاملات أكثر آنذاك، وأشار إلى أن المصارف لم تعط المنتجات الجديدة مثل الصكوك الحق الكافي من الدراسة قبل إطلاقها، مؤكداً أن هذه الأداة المستحدثة لا تلبي المعايير الشرعية·
وأكد الرميثي أن أغلب الصكوك في المصارف الإسلامية تدار من قبل مصارف أجنبية، وذلك وضع مأساوي، لأنها لا تعي الضوابط الشرعية، كما أصبح الهدف الوحيد للعديد من المصارف الإسلامية الوحيد هو ''الربح''، إلا أنه لم ينف أن هناك العديد من المنتجات المصرفية التي لا تشوبها أي شائبة مثل المرابحة، وبين الرميثي أن المصارف الإسلامية بدأت تتغير من الناحية الشرعية منذ 9 سنوات تقريباً لمنافسة الشركات الأخرى·
وحول الاختلافات في آليات العمل بين المصارف الإسلامية والتقليدية، قال الرميثي: إن دخول المصارف الإسلامية في أي تعاملات بها ''ربح مضمون'' أمر غير شرعي، لأنه غير وارد في المعاملات الإسلامية السليمة، وعليها أن تنزل السوق وتخضع للربح والخسارة وتكون شريكاً للمتعامل، ويرى الرميثي أن المصارف الإسلامية تأخذ أرباحاً وفوائد كبيرة على المستهلكين الذين يعانون من فارق الفوائد بين المصارف الإسلامية والتقليدية·

اقرأ أيضا

إغلاق حسابات عملاء البنوك يخضع لشروط قانونية