الاتحاد

الاقتصادي

صناعة النفط الأنجولية تجتذب الاستثمارات الأجنبية

إعداد - مريم أحمد:

تعاني أنجولا مشكلات اقتصادية كبيرة وتناقضات سياسية خطيرة تهدد نمو صناعة النفط الواعدة والتي تدر على البلاد أكثر من 30 مليار دولار وتجتذب استثمارات أجنبية ضخمة تتدفق عليها من الشرق والغرب· وذكرت صحيفة ''انترناشيونال هيرالد تريبيون'' أن أنجولا التي انضمت مرة آخرى إلى منظمة الدول المُصَدّرة للنفط ''أوبك''، من المستبعد أن تكون المرشح القوي في صناعة النفط العالمية، وذكرت أن تلك الدولة التي تعثرت منذ عقود من الزمن بفعل القيادات الفاسدة، تُعَدّ من أفقر الدول على وجه الأرض، وأضافت الصحيفة: ''لكن لو سألنا أحد خبراء النفط هذه الأيام، فسيقول إن أنجولا مصدر غني بالثروات الهائلة، كما أنها وجهة مثالية للمستثمرين الأجانب، ومن بين أسرع ثلاث دول مصدرة للنفط نمواً في العالم اليوم، ونظراً للإقبال الكبير على زيارة أنجولا فإن تكلفة الغرف الفندقية يزيد الآن على 200 دولار، وبحجز مسبق قبل شهرين من قبل شركات النفط''·
وخلال العقد الماضي أنفقت شركات نفط عملاقة عالمية كشركة إكسون موبيل، وشيفرون، وبريتيش بتروليوم المليارات من الدولارات لاكتشاف واستخراج الموارد النفطية في مياه أنجولا العميقة، حيث تقبع الغالبية العظمى من كميات النفط؛ ونتيجة لذلك أصبحت أنجولا من أسرع المُصَدّرين نمواً إلى الولايات المتحدة، وتوشك أن تصبح أحد أهم عناصر أمن الطاقة الأميركية وفي العام الماضي، تخطّت أنجولا المملكة العربية السعودية بعد أن أصبحت أكبر مُوَرّد نفطي للصين·
وبحلول العام 2015 من المتوقع أن تستورد الولايات المتحدة ما يعادل ربع حاجاتها من النفط من أفريقيا، بمعدل يزيد على 15 في المائة، التي تمثل الحاجات النفطية الأميركية من النفط الأفريقي في الوقت الحالي· وظهرت سلسلة من الاكتشافات النفطية الكبيرة، في المناطق البرية بحوالي160 كم، أوما يعادل100 ميل بعيداً عن الشاطئ، وهي اكتشافات ساهمت في زيادة الإنتاج الأنجولي من النفط عشرة أضعاف منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، بما يقارب 1,5مليون برميل يومياً في عام 2006 الماضي· ويُتوقع أن يصل إنتاج أنجولا النفطي في العام القادم إلى مليوني برميل يومياً· وبحلول عام ،2011 فإن من المتوقع أن يبلغ إنتاجها من النفط حوالي 2,6 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل إنتاج الكويت من النفط· من ناحية أخرى، تجد أنجولا نفسها عند مفترق طرق بسبب السياسة الجغرافية للطاقة، التي بلغت المرحلة الأخيرة فيما يتعلق بالتنافس الشديد القائم بين شركات النفط الغربية، الروسية، والصينية· الجدير ذكره، أن أنجولا انضمت في العام الجاري إلى منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' التي حرصت على تخفيض معدل الإمدادات العالمية النفطية لإبقاء أسعار النفط فوق الخمسين دولاراً للبرميل· وكانت الصين قد توصلت إلى حقيقة أن أنجولا باندفاعها، تعد مصدراً واعداً لموارد الطاقة، بما يوفر عليها مليارات الدولارات ويضمن المساعدات الإنمائية والتطويرية، مقابل للاستغلال المثمر والمناسب لمواردها النفطية، وتعد كذلك سادس أكبر مُصَدّر للولايات المتحدة·
ويبدو أن الحكومة الأنجولية متحمسة لوضعها الجديد كونها عضواً في منظمة كبيرة وقوية تتألف من كبار منتجي النفط، وكان قرارها بالانضمام لمنظمة الدول المصدرة للنفط قد حيّر المحللين وخبراء الطاقة؛ لأن ذلك يعني أنه ربما يتوجب على أنجولا أن تبطئ من نموها الاقتصادي، في الوقت الذي بدأت فيه تخطو الخطوة الأولى نحو نمو اقتصادي بارز وناجح· وبالرغم من ذلك، لم يُظهر المسؤولون الأنجوليون أي دلائل تشير إلى ضبط النفس في أول اجتماع لبلادهم عُقد مؤخراً مع بقية أعضاء منظمة ''أوبك'' في فيينا· وعلى هذا علق وزير النفط الأنجولي ديسيديريو دا كوستا الذي عمل في قطاع الطاقة الأنجولية منذ عام ،1976 بقوله: ''لقد رغبنا في ذلك منذ مدة طويلة·'' من ناحية أخرى، أشار بعض المحللين إلى أن من غير المرجح أن تؤثر عضوية أنجولا في منظمة الدول المصدرة للنفط على الاستثمار الأنجولي· وقال كريستوف دي مارغيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة النفط الفرنسية العملاقة ''توتال''، في حديث له مع صحيفة ''انترناشيونال هيرالد تريبيون'': ''إن أنجولا تمُر الآن بمرحلة النمو، لذا فهي بحاجة إلى التطوير والمال، ولا أفهم ما الداعي إلى هذه العضوية''·
وتمتلك شركات النفط أسهماً قوية لاعتقادها أن أنجولا التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة ولاية تكساس الأميركية، قد تصبح إحدى الدول والمناطق الأخيرة غير المستغلة في العالم· وكانت شركة إيني الإيطالية قد عرضت مبلغ 902مليون دولار أميركي في العام الماضي لضمان حقوق الحفر البحرية· وهو أعلى معدل رسوم يتم دفعه من قبل شركة نفطية· وقال بوالو سكاروني الرئيس التنفيذي للشركة: ''في الحقيقة، لا نعتقد أن هذا أمر جنوني، فهناك ثروات هائلة في أنجولا''· و بعد عرض الشركة الإيطالية، تقدمت شركة النفط المملوكة للحكومة الصينية ''سينوبيك'' بعرض سخي تمثل في مبلغ ضخم لم يقل عن 2 مليار دولار لحقلين نفطيين آخرين· وفي الوقت الذي اهتمت فيه شركات النفط العالمية بمدى ترحيب الحكومة الأنجولية بالاستثمار الأجنبي، نجدها حذرة جداً عندما يتعلق الأمر بافتقار الحكومة الأنجولية للشفافية·
فلا تزال أنجولا تملك سجلاً للفساد في جميع مؤشرات التنمية· كما تم تأجيل الانتخابات الحكومية عدة مرات، ومن المقرر حالياً أن تُجرى في عام ·2009 وهذا يعني أن أنجولا تعيش مرحلة من التناقضات المتزايدة، حيث حصدت ما يزيد على 30 مليار دولار في العام الماضي من صادراتها النفطية، لكن وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن البنك الدولي، فإن70 في المائة من السكان يعيشون على ما يعادل 2 دولار أميركي يومياً، حيث يفتقر أغلبية السكان في أنجولا إلى الرعاية الصحية·
وبالنسبة للمستهلكين، فإن الاعتماد على مثل تلك المناطق حيث يُعَدّ دور المؤسسات الديمقراطية ضعيفاً ومتقلباً، وحيث الإشراف على الإيرادات النفطية يُعَدّ محدوداً، من شأنه أن يسبب مشكلات لا نهاية لها· ووفق ما أشار إليه مركز كمبريدج لأبحاث الطاقة، فإنه خلال العقد القادم، سيتركز حوالي70 في المائة من إنتاج النفط العالمي في 15 دولة، مقارنة بنسبة التركّز الحالية التي تبلغ حوالي 55 في المائة· يُذكر أن أنجولا تملك ما يقارب 11,4 مليار برميل نفطي من الاحتياطات النفطية المؤكدة حسب إحصائيات شركة وود ماكينزي للاستشارات في مجال الطاقة بإدنبيرغ·

اقرأ أيضا

الصين تطالب كندا بإطلاق سراح مديرة "هواوي"