صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

عام 2050: العرب يكتسحون مقاعد الكنيست


الاتحاد- خاص:

هذا ليس كلاماً في الهواء أن يعلن السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن ''دانيال أيلون''، ومن هذه المدينة بالذات، أنه في غضون السنوات الخمسين المقبلة سيشغل العرب غالبية مقاعد الكنيست· عملياً تتحوّل الدولة اليهودية إلى دولة عربية·
آخرون يدقّون ناقوس الخطر، فالباحث اليهودي ''شلومو ليفي'' لا يتوقّع الذوبان الجغرافي وإنما الذوبان الايديولوجي أيضاً، ملاحظاً أنّ هناك يهوداً كثيرين تحوّلوا إلى الإسلام، وإلى المسيحية، لا بل أن العديد من يهود الغرب يتّجهون نحو البوذيّة·· المشكلة دوماً في تكاثر الفلسطينيين· ماذا عليهم أن يفعلوا ؟ وهل يتوقفوا عن الإنجاب ؟
السكتة القلبية
ماذا يفعل الفلسطينيون لـ''دانيال أيالون''··· هل يتوقفون عن الإنجاب ؟
كان ثمّة حلّ لدى رئيس الأركان الراحل ''رافاييل ايتان''، وهو أن العربي الجيّد هو العربي الميت، تاركاً لأحد أتباع الحاخام ''كاهانا'' أن يقدم نصيحته للحكومة: أن تستخدم القنبلة النيترونية ضد الفلسطينيين·
''أيالون''، وهو سفير سابق في واشنطن، وكان يتكلم فيها، قال أيضاً إنه في السنوات الخمسين المقبلة سيتضاءل عدد اليهود تدريجياً، ويتكاثر عدد الفلسطينيين الذين سيحتلون، في نظره، غالبية مقاعد الكنيست· حينذاك قد ترى الأكثرية إزالة اللوحة التي رسمها ''مارك شاغال'' على سقف الكنيست لتحلّ محلها لوحة تمثل التراث العربي أو الإسلامي·
هذا ليس بالكلام العادي، في هذا الوقت بالذات، وحيث ''افيغدور ليبرمان''، وزير الشؤون الاستراتيجية، يدعو إلى ''إزالة'' العرب، بواسطة الشاحنات، من الدولة العبرية وإلقائهم في البحر الميت· حلّ لا يكلف شيئاً، سوى أن تعلن حالة الطوارىء، وتقف وسائل الإعلام، وكذلك المطارات والنقاط الحدودية· كل شيء يتم بصمت· ''ليبرمان'' يعلّق ساخراً: نقول للعالم أن مليون عربي ماتوا بالسكتة القلبية!
مواد جرثومية
هاجس الفلسطينيين ما زال يلاحق الحاخامات والجنرالات والساسة بطبيعة الحال· اقترحوا، إذاً، اللجوء إلى القنبلة النيترونية التي تقتل الكائنات الحيّة دون الممتلكات· ويرجح أن تكون تل أبيب تمتلك نماذج منها بعدما تردّد أن تصميمها الذي وضعه اليهودي الأميركي ''صمويل كوهين''، قد تسرّب إلى إسرائيل قبل أن يصل إلى البيت الأبيض ويطلع عليه، آنذاك، الرئيس ''جيمي كارتر''·
حل آخر: التعقيم، لا بل أن المختبرات الإسرائيلية توصّلت، وفي إطار خطة طبعاً، إلى إنتاج مواد جرثومية يمكن نشرها بين الفلسطينيين فيصابون بأمراض تمنع الإنجاب· الحاخامات وجدوا وسيلة أسهل: الصلاة لكي يبعث ''يهوه'' بالملائكة المدمّرة لكي تمحق ''هذه الأفاعي وهذه الديدان''· لا، لا، كان ''دانيال أيالون'' جمّ التهذيب· طرح المشكلة دون أن يتحدث عن الحل، ولكن لماذا الحديث في واشنطن عن هذه المسألة بالذات، وهل صحيح ما يتردّد همساً حول أنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن أي حل يتعلق بفلسطينيي قطاع غزة والضفة الغربية ينبغي أن يأخذ بالاعتبار وضع فلسطينيي إسرائيل ؟
كان ''ناثان شارانسكي'' وغيره قد اقترحوا مقايضة صحراء النقب التي احتلت، على كل حال، بعد إعلان الدولة من قبل ''دافيد بن غوريون''، بأجزاء من شبه جزيرة سيناء تكون بمثابة مأوى للفلسطينيين· أي فلسطينيين؟ هنا القضية، وثمّة مسؤولون في أحزاب يمينية يعتبرون انّ هذه المشكلة الحقيقية: ''غابة من الخناجر في ظهرنا''·
والواقع أنه عندما يغير الإٍسرائيليون على الضفة الغربية ويستولون على الأراضي ويقيمون المستوطنات، كيف لهم أن يتحمّلوا وجود أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني بين ظهرانيهم ؟ هذا سؤال منطقي جداً يطرحه المفكر الفرنسي ''باسكال بونيفاس''، ليلاحظ أن العقل السياسي (والايديولوجي) في إسرائيل لا يتطوّر، بل أن عقدة الجيتو تزال تتحكم به، فهذه دولة يهودية تستطيع أن تستوعب يهود أثيوبيا (الفالاشا)، لكنها لا تستطيع أن تستوعب الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك الأرض منذ مئات، وربما آلاف السنين·
إذاً، كان ''كاهانا'' ''واقعياً'' حين قال ''إنّ هذه الدولة عرجاء''· يفترض أن تقف على قدمين يهوديتين· منذ نحو ثلاثين عاماً، سأل حاخام نيويوركي ما إذا كان لدى الفلسطينيين، وسواء كانوا مسلمين أم مسيحيين، الرغبة في التحوّل إلى الديانة اليهودية· صاحب السؤال اختفى، بعد ذلك، عن وسائل الإعلام· كان واضحاً أنّ الفلسطيني مثل أرضه لا يتغيّر· ويبقى على الحكومات أن تبحث، مجهرياً، عن الجاليات اليهودية في إثيوبيا، وفي الهند، حتى أنّ ''ارييل شارون'' وقبل أن يذهب إلى الغيبوبة بأشهر، طلب إلى اليهود الفرنسيين، وبما يتمتعون به من حضور على سائر المستويات، النزوح إلى الدولة العبرية، وهو ما أثار الذهول في باريس لأن الدعوة تمسّ بقواعد جوهريّة تتعلق بالوطن، كما بالمجتمع، الفرنسي· لكن الأمور ما لبثت أن سويت، وزار ''شارون'' فرنسا·
آنذاك، اضطر حتى ''جاك آتالي''، المفكر البارز، للتساؤل، ربما للحدّ من الفضيحة، ما ''إذا كان السيد شارون سيدعو يهود الولايات المتحدة، بدورهم، لـ''العودة'' إلى إسرائيل''·
سؤال يقتضي تكراره، فالجالية اليهودية في الأراضي الأميركية هي الأكبر، أكثر من خمسة ملايين، وهي وحدها التي إذا ما هاجرت إلى أرض الميعاد تستطيع أن تواجه التكاثر العربي· بالطبع هناك الاستنساخ الذي طرح ذات مرة، لكن الحاخامات يتخوّفون إذ ''ماذا لو أن أحدهم حاول أن يستنسخ يهوه'' باعتبار أن ذلك يمكن أن يحدث رغم انقضاء مسافات زمنية طويلة حسبما يؤكد العلماء·
لولا أميركا
يهود أميركا إلى إسرائيل· النتيجة ستكون كارثية إذا ما أخذنا بالاعتبار دور اللوبي في بقاء الدولة العبرية· وهذا ما لاحظه ''ابا ايبان''، وزير الخارجية الشهير، الذي قال إنه لو بقيت إسرائيل مرتبطة ببريطانيا وفرنسا، كدولتين صديقتين، ولم ''تكتشف'' أميركا لاندثر·
هناك الطهرانيون (البيوريتانز)، والمسيحيون الصهاينة، إضافة إلى مجموعات أخرى تدعم إسرائيل بالقوة نفسها إن لم يكن أكثر· لكن هذا يبقى رهاناً خطراً: تعرية أميركا من اليهود ''الأصليين'' الذين عليهم أن يهاجروا إلى حيث الاوقيانوس العربي·
هل كان ''ايالون'' يريد القول في واشنطن إنه يقتضي، منذ الآن، تكوين تصوّر للدولة العبرية بعد خمسة عقود وربما أقل أم أنه كان يدقّ جرس الإنذار وحيث لا بديل سوى المضي في سياسات الفصل: دولة أو أكثر من دولة للفلسطينيين شرط أن ينتقل عرب عام 1948 إلى هذه الدولة· كيف ؟ لطالما تحدث الإسرائيليون عن الضفة الشرقية للأردن وعن شبه جزيرة سيناء، لا بل إنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك حين يشيرون إلى أن مساحة العالم العربي تتجاوز الـ14 مليون كيلومتر مربع· مَن يعترض على إعطاء 0,01 في المائة من هذه الأرض للفلسطينيين ؟
لماذا لا يكون الحل الآخر؟ أن يعتنق الإسرائيليون الإسلام ؟ لقد سبق لزعيم عربي وطرح هذه الفكرة· لكن باحثاً يهودياً هو ''شلومو ليفي'' يعتقد أنّ الإسرائيليين سيذوبون جغرافياً، ذات يوم في المنطقة· هذا قد يستتبع الذوبان الايديولوجي، ملاحظاً انه عبر العصور هناك يهود كثيرون تحوّلوا إلى الإسلام أو إلى المسيحية، لا بل أن كاتباً يهودياً شهيراً مثل ''آلان غيسبورغ'' (أميركي توفي منذ سنوات قليلة) اعتنق البوذية، وثمة يهود كثيرون في الولايات المتحدة يتجهون نحو الديانات الآسيوية· في كل الأحوال، لا مجال للتعاطي بالنوايا الحسنة وحدها مع ''دانيال ايالون''، ما يريد قوله إنّ العرب يتكاثرون بالصورة التي ستفضي، حتماً، إلى تقويض الدولة اليهودية ما دام العرب سيكتسحون مقاعد الكنيست· الحل عنده جراحي، وليس على طريقة ''ناحوم جولدمان''، وهو أحد آباء الدولة، الذي اقترح، وعبر صفحات ''اللوموند'' الفرنسية التخلي عن النموذج الإسبارطي في صناعة الدولة، وتحويل إسرائيل إلى ''كنيس''، وكان قصده شيئاً ما يشبه الفاتيكان اليهودي·
نتوقف قليلاً مع كلام لديبلوماسي أميركي سابق هو ''جوزف سيسكو'' الذي اشتهر بتحطيم المستعربين في وزارة الخارجية قبل أن يقول متأخراً جداً: ''لقد استيقظت···''· هو مَن أعرب عن ''اعتقاده'' بأن الإسرائيليين لن يمضوا في أي تسوية، أو في أي حل، دون أن يتحدّد مصير العرب الذين في الدولة العبرية· هم المشكلة·

''أورينت برس''