الاتحاد

عربي ودولي

الجنود الأميركيون.. وكوابيس ما بعد الصدمة

واشنطن - رويترز: راودت تشارلي اندرسون وهو مسعف متقاعد بالبحرية الأميركية فكرة الانتحار مرتين· مرة عندما خشي من أن يرسلوه مرة أخرى إلى العراق في 2004 ومرة أخرى العام الماضي عندما قتل صديق له ومحارب قديم مثله· وقال وهو يتذكر بداية ظهور الأفكار الانتحارية أثناء انتظار إرساله لمهمته الثانية في العراق ''لا أستطيع القول إنني لا أقدر على الذهاب لأننا لا نفعل ذلك لكني لا استطيع الذهاب لإني سأعرض أناسا للخطر إذا فعلت ذلك''·
وفي النهاية لم يرسل أندرسون للعراق لكنه سعى على مدى عامين للحصول على مساعدة بعد إصابته باضطرابات ما بعض الصدمة· وهو واحد من آلاف الجنود الذين عادوا من الحرب في العراق وأفغانستان ليخوضوا معارك أخرى من أجل التكيف من جديد مع حياتهم اليومية· وفي الوقت الذي انصب معظم التركيز على علاج الإصابات الجسدية مثل إصابات المخ الناجمة عن صدمات وعلى الأوضاع المزرية التي يعيش فيها الجنود العائدون من الحرب،فقد عبر الأطباء والأسر والمشرعون عن قلق متزايد من أن الجنود لا يتلقون المساعدة النفسية الملائمة· وتأتي هذه المخاوف في الوقت الذي أمر فيه الرئيس الأميركي جورج بوش بإرسال نحو 30 ألف جندي إضافي إلى العراق· ورغم أنه تلقى العلاج في نهاية المطاف فقد وجد أندرسون نفسه على وشك الطلاق من زوجته إلى جانب توتر أعصابه الدائم الذي يدفعه للانتفاض فزعا كلما سمع أصواتا عالية· وقال ''أعاني من الاضطرابات يوميا· لكني أتعلم كيف أتعامل معها''· وتقدر وزارة شؤون المحاربين القدامى أن ما بين 12 و 20 في المئة من الذين خدموا في العراق يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة· وكشفت دراسة أجراها الجيش الأميركي في 2004 أن 16,6 في المئة من الذين عادوا من الحرب ثبتت إصابتهم باضطرابات ما بعد الصدمة· ويعاني الأفراد من اضطرابات ما بعد الصدمة إذا خاضوا الصدمة التي مروا بها مرة أخرى أو عانوا من الخدر العاطفي أو العزلة والاكتئاب والإدمان إلى جانب مشاكل الذاكرة· وقال وين جريجوري وهو طبيب نفسي بمركز رعاية المحاربين القدامى بوسط تكساس ''أرى مجموعة ممن يأتون للعلاج من اضطرابات ما بعد الصدمة لكنهم لا يعانون من إعاقة أو اختلال شديد ثم أرى أشخاصا آخرين يعانون إعاقة واختلالا شديدين''· وأظهرت دراستان صدرتا الشهر الماضي أن أكثر من 30 في المئة من الجنود الذين يخدمون في العراق وأفغانستان تنطبق عليهم أعراض الاضطرابات الذهنية وكشفت جمعية الأطباء النفسيين الأميركيين أن 40 في المئة على أقل تقدير سعوا لطلب المساعدة·

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي