الاتحاد

الحب.. والقنبلة!

الحب شعور غامض بالاتحاد لا يمكن أن نجد له أسسا·· فالحب لون نادر من ألوان الاتحاد·· فلا يمكن أن تحل فيه امرأة محل أخرى·· لأنها ليست علاقة الرجولة بالأنوثة·· وإنما هو علاقة رجل معين بامرأة معينة·· تجاوز دائم للواقع واحتمالاته، وتخطٍ لحاجز الجسد بحثاً وراء لقاء عميق واتحاد في الجوهر، وهو اتحاد مستحيل، فالاثنان لا مفر من أن يظلا اثنين ولن يصبحا واحد أبداً·
والحب الحقيقي لا يطفئه حرمان ولا يقتله فراق، ولا تقضي عليه أية محاولة للهرب منه، لأن الطرف الآخر يظل شاخصاً في الوجدان، كما تتحد العناصر في الطبيعة فينشأ عنها مركبات لا يمكن تفريقها الى عناصرها، أو كما يذوب السكر في الماء فلا يمكن فصله إلا بالحرارة والتبخر، فأحياناً يكون الاتحاد وثيقاً وعميقاً مثل اتحاد مكونات الذرة، إذا تيسرت القوة الكافية لتفريقها انفجرت وأدت الى قنبلة ذرية، والحب بالمثل اتحاد شديد العمق يؤدي التفريق فيه الى سلسلة من انفجارات العذاب والألم قد تستمر حتى الموت، وقد تنتهي بتغير الشخصية تماماً وتحولها، أي لون من ألوان الاتحاد هو؟ إنه قطعاً ليس اتحادا بالجسد، وليس هوى نفسين، ولا تلاؤم مزاجين، ولا تفاهم عقلين، ولا هو العثور على فارس الأحلام، ولكنه يحتوي على ما هو أكثر وما هو أهم، على وحدة أعمق من كل هذه الاتحادات الواضحة المفهومة، وحدة أصيلة، كالقدر والواقع والمصير، تجمع الاثنين عبر حدود الواقع الممكنة، رغم حوائل الزمان والمكان، وحدة لا يجدي فيها ما يفسرها·

دلال حسين

اقرأ أيضا