صحيفة الاتحاد

دنيا

«الزوجة الثانية».. حل وليست مشكلة

أشرف جمعة (أبوظبي)

الرضا والقناعة والتوافق مقومات مهمة تشجع الفتيات على القبول بالزواج من رجل له بيت وأسرة وزوجة أخرى، فالوعي والتطور الحضاري والنماء الثقافي وتشجيع الأهل على اتخاذ هذه الخطوة ألغى العوائق التي كانت تشكل عثرات في طريق الفتيات من أجل القبول بلقب الزوجة الثانية، وهناك معايير أخرى لقبول هذا العرض مثل جاذبية الرجل ومقدرته المادية، وتوفير جو الاستقرار الأسرى، كما أن الخوف من تصاعد ظاهرة العنوسة من العوامل التي جعلت الفتيات لا يمانعن في هذا الزوج.
تقول استشارية العلاقات الأسرية والاجتماعية الدكتورة أمينة الماجد: قد تكون الزوجة الثانية مصدر سعادة الزوجة الأولى عن طريق تحفيزها لتغيير نمط حياتها، فتبذل لزوجها كل ما هو متاح من أجل الفوز بقلبه، في الأوقات التي تكون معه، لافتة إلى أن قبول الفتيات الزواج من رجل مستقر أسرياً له دوافع مثل ارتفاع الوعي لدى الفتيات، وتفتحهن واستيعاب الكثيرات منهن أن زواج الفتاة برجل متزوج أمر عادي يتوافق مع الشرع.
وتؤكد أن الأصل في الزواج هو الاستقرار النفسي والاجتماعي وبناء أسرة سعيدة، وهذا يتوقف على طرفي العلاقة، ولعلَّ رغبة الفتاة في الإقبال على هذا النوع من الزواج يقترن بإمكانات الزوج المادية، وتوفير مسكن ملائم، وإعطائها حقها كزوجة وأم، ورعايتها بشكل كامل، مع الحفاظ على مشاعر الزوجة الثانية، وبناء جسور المودة.

حقوق كاملة
ميثة تنظر إلى العلاقة الزوجية على أنها استقرار وتوافق، ومن المهم أن يكون الزوج مقبولاً على المستوى الشخصي، ثم تأتي بعد ذلك بعض العوامل الأخرى التي تسهم في إتمام هذا النوع من الزواج مثل أن يكون لها مسكن خاص بها، وأن يكون الزوج مقتدراً مادياً، وأن يعدل في علاقته بها بحيث يكون متوازناً في إعطاء الحقوق كاملة للزوجتين.
وترى حليمة هذا النوع من الزواج على أنه شيء أحله الله، وهناك زيجات كثيرة نجحت بهذا الشكل وهي منذ ثلاث سنوات تزوجت برجل له أربعة أبناء، ولم تشعر يوماً بأنها محرومة من شيء، فقد وفر لها بيتاً كبيراً ويرعاها بصورة دائمة لقب الزوجة الثانية تاج على رأسها لأن زوجها جعلها عزيزة بين الناس بحيث لا تشكو أبداً من شيء.
وتؤكد لبنى أنها سعيدة جداً بلقب «الزوجة الثانية» لأنها تقبلت في البداية فكرة الزواج من رجل لديه بنتان، ولم تتردد في الموافقة على الرجل الذي تقدم لها خصوصاً أنه كان يمتلك قدراً كبيراً من الوسامة، بالإضافة إلى أن لديه مجموعة شركات وليست لديه مشكلات مع زوجته الأولى.
في بيتنا ضرة
وتذكر عنبر أنها عندما علمت أن والد أبنائها تزوج بأخرى شعرت في البداية بالضيق، وتصورت أن علاقتها بزوجها انتهت عند هذا الحد، لكنه تصرف بحكمة وذكاء واهتم بها.
وتلفت إلى أنها بعد أن وجدت لها ضرة أصبحت شديدة العناية بنفسها حتى تجذب زوجها إليها باستمرار وتتلطف معه في الحديث، وترى أن هذه التجربة من الممكن أن تستفيد منها الزوجات اللاتي يعشن نفس الوضع.


نظرة متغيرة
ترى الدكتور أمينة الماجد مستشارة العلاقات الأسرية والاجتماعية أن ظاهرة العنوسة التي أصبحت واقعاً في المجتمعات العربية أسهمت في تغيير نظرة الآباء والأمهات لمثل هذا النوع من الزواج، وهو ما أسهم في إظهار جانب اللين عندما يتقدم عريس متزوج، مبينة أن الزواج إذا كان ناجحاً وملبياً لرغبات الزوجة الثانية، فإنه سيكون تاجاً على رؤوسهن والنظرة السائدة عن لقب الزوجة الثانية والتي شابها الكثير من الظلم تغيرت كثيراً، وهذا أمر صحي.

شبح العنوسة
تقول فاطمة: رغم أن الوعي زاد في مجتمعنا والمرأة أصبحت أكثر تفتحاً، فإن هناك ظروفاً أسهمت إلى حد كبير في قبول الكثير من الفتيات الزواج برجل له أولاد ومستقر أسرياً منها الخوف من شبح العنوسة وارتفاع عمر الفتيات من دون زواج، وتؤكد أنها لا تمانع في الزواج بهذه الطريقة. ويقول عمر المرزوقي إنه تزوج منذ عامين رغم أنه مستقر ولديه زوجة، لكنه أراد أن يكون له أولاد وبنات كثر، فأقدم على الزواج وشعر بالمعاناة في بداية الأمر لأن الزوجتين كانتا على غير وفاق والغيرة تملأ الصدور إلى أن استطاع أن يتوافق معهما ويقنعهما بأنه سيراعي حقوق كل واحدة منهما، وهو ما تحقق ويرى أن الزوجة الثانية يجب أن تتفهم مشاعر الأولى لأن الأولى تتصور دائماً أن الثانية جاءت لتنتزع منها حقوقها كافة.