صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«الاستعانة بصديق»..أحدث موضة في الانتخابات المصرية

غابت السياسة وبرامجها، فحلت محلها فريضة الاستعانة بالأصدقاء من أجل دعم المواقف الانتخابية لمرشحي المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية المصرية، رغم أن تجربة المرحلة الأولى لم تكن مُبشرة بهذا السياق، وتحديداً في حالة النخبة المثقفة، حيث سقط الدكتور عمرو الشوبكي بدائرة الدقي أمام مرشح مغمور ولكنه ابن مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك الرياضي، رغم المساندة التي قدمها له أصدقاؤه السياسيون والمثقفون أمثال مدير مركز الدراسات بالأهرام ونقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان.


فمن المنطقي أن تدعم القيادات والرموز الحزبية المختلفة مرشحيها خلال مراحل الدعاية الانتخابية، بوصف الأمر من طبائع الأمور، بحيث يكون وجودهم ومشاركتهم بالمؤتمرات والمسيرات واللقاءات الجماهيرية إضافة ودعماً للمرشحين، فتلك المشاركة غرضها الرئيس عرض أفكار الحزب وبرنامجه الانتخابي على الجماهير سواء كان هذا المرشح ضمن نظام القائمة أو الفردي. ولكن من غير المنطقي أن تستعين تلك الأحزاب ومرشحوها بمن يمكن وصفهم بــ«نجوم المجتمع» من شتي المجالات والتخصصات لدعم مرشحيها، وبعض هؤلاء النجوم كانوا مرشحين، ونجحوا في الجولة الأولى.


والظاهرة لم تقتصر على مرشحي الدوائر الفردية وتحديدًا المرشحين المستقلين الذين رفضوا دخول المنافسة تحت العباءة الحزبية، وإنما شملت أيضًا مرشحي الدوائر المجمعة المتبقية بالقاهرة وغرب الدلتا، حيث لا وجود لغير الأحزاب، بعدما عجز المستقلون عن تشكيل قوائم خاصة بهم رغم أن قانون الانتخابات سمح لهم بالتكتل وتشكيل قوائم.


وكانت الغاية من تلك الاستعانة، هي توظيف الشهرة والجماهيرية الكبيرة لتلك الشخصيات والنجوم بالمجالات الرياضية والفنية والتكنوقراطية، بل والدينية ليظهروا أمام الجمهور الانتخابي للمرشح بقصد تحقيق هدف مزدوج. فمن ناحية إظهار هؤلاء المرشحين بأن لهم قاعدة كبيرة من العلاقات العامة والاجتماعية مع تلك النخبة، ومن ثم قدرتهم على حل مشاكل ناخبيهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بما يملكه هؤلاء من علاقات مع التنفيذيين بالدولة، ومن ناحية أخرى توظيف هذا الحضور وبما يتمتع به هؤلاء من ثقل اجتماعي وسياسي في شكل أصوات داخل صناديق الاقتراع. إلا أن الجديد في انتخابات المرحلة الثانية هو الاستعانة بمرشحي الجولة الأولى الفائزين بعضوية البرلمان، من باب التفاؤل بالفوز، أو للاستفادة من ثقلهم السياسي، بدا ذلك حينما شارك مصطفي بكري وغيره ممن نجحوا في قائمتي «في حب مصر» بالصعيد والإسكندرية في مؤتمر القائمة بالقاهرة.


وكانت ضربة البداية في مؤتمرات تيار الاستقلال، حيث استعان منسق التيار بالكاتب الصحفي محمود معروف، والإعلامي طارق علام، للترويج لقائمة «مصر» التي تضم التيار والجبهة الديمقراطية، خلال أولى مؤتمراتها الانتخابية بمحافظة القليوبية.


وكانت سابقة دخول المخرج خالد يوسف المرشح لمقعد دائرة كفر شكر، بمحافظة القليوبية، أولى مؤتمراته الشعبية لدعمه على ظهر حصان، الأولى من نوعها، ولم يكن المثير حضور شخصيات لها ثقلها الديني مثل الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، بالإضافة للشاعر الكبير سيد حجاب فحسب، وإنما في الدعم الذي أعلن عنه خلال المؤتمر من كون آل محيي الدين التي كانت الدائرة معقلهم الانتخابي منذ عقود، قد أعلنوا دعمهم ليوسف.


كما شارك الإعلامي والناقد الرياضي المعروف إبراهيم حجازي في جولة ميدانية لدعم خالد الشافعي، المرشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة قصر النيل، وجاب خلالها أحياء بولاق أبو العلا والقللى والسبتية والأزبكية حيث يحظى حجازي بشعبية كبيرة فيها، لدعم الشافعي بالانتخابات البرلمانية، مؤكداً أنه بصدد عقد مؤتمر صحفي تشارك فيه مجموعة من الشخصيات العامة وبعض أصحاب الدراسات الاقتصادية ممن لهم أفكار تسهم في زيادة الناتج القومي وكيفية التعامل مع أزمة الدولار وخلق وسائل جديدة للحصول على العملة الصعبة، لتقوية المركز الانتخابي للمرشح.


أما هيثم أبو العز الحريري أصغر النواب الشباب بالمرحلة الأولى عن محافظة الإسكندرية وابن برلماني شهير، فقد شارك بالمؤتمر الانتخابي لدعم أحمد بلال، الصحفي بجريدة «المصري اليوم»، ومؤسس اتحاد الشباب الاشتراكي ــ المصري، المرشح بدائرة بندر المحلة بمحافظة الغربية والتي تبعد عن الإسكندرية ما لا يقل عن 100 كم.


فيما شارك كل من محمود مسلم، رئيس تحرير جريدة «الوطن»، والصحفي حسين عبد الغني، والشاعر سيد حجاب، ووزير القوى العاملة والهجرة الأسبق كمال أبو عيطة، ونقيب المنشدين الدينيين محمود التهامي، والفنان سامح السريطي والمهندس محمد النمر وكيل النقابة العامة للمهندسين في أكثر من مؤتمر عقده المرشح محمد عبد الغني أخو حسين عبد الغني، عن دائرة الزيتون والأميرية بمحافظة القاهرة.  


وفي مخالفة انتخابية صارخة، وكسر لتعليمات وزير الداخلية بوقوف الوزارة وكل من يتبعها على مسافة واحدة من جميع المرشحين، قام عمدة قرية كفر حمودة بدائرة «ههيا والإبراهيمية» بمحافظة الشرقية، بدعم لواء شرطة سابق والانحياز له في مؤتمراته الانتخابية، معلناً تأييده الكامل له، بل وقام بتنظيم مؤتمر له بمركز شباب القرية، ومؤتمر آخر بقرية الشبروين.


كما شارك كل من الباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن (لم تكن أول مشاركة له وإنما شارك في مؤتمرات الشوبكي السابقة) والدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادي، واللواء أحمد رجائي، مؤسس الفرقة العسكرية 777، والشيخ نبيل نعيم، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، وسامية الشيخ، والدة الشهيد محمد الجندي إحدى رموز الثورة على حكم جماعة الإخوان، بالمؤتمر الانتخابي لدعم فرص وحظوظ الدكتور أحمد دراج المرشح بدائرة سمنود بمحافظة الغربية.


كما دعم كل من جمال عبد الحميد، نجم الكرة بالأهلي والزمالك السابق والمدير الفني الحالي للسكة الحديدية، وربيع ياسين، المدير الفني السابق لمنتخب مصر للشباب، من خلال مشاركتهما في اليوم الرياضي الذي نظمه أحمد فودة نصير، رئيس لجنة تنمية الموارد بنادي الزمالك، والمرشح بدائرة زفتى بالغربية بقرية ميت الحارون بزفتي، وقاما بمنح الكأس للفريق الفائز وتكريم باقي اللاعبين ومنحهم ميداليات، وطالبا شباب وأهالي زفتى بدعم فودة والتصويت له في الانتخابات.


وضمن هذا السياق، أتت مشاركة مشايخ الطرق الصوفية في مؤتمرات قائمة «في حب مصر» بالقاهرة لدعم شيخ مشايخ الطرق عبد الهادي القصيبي.


فيما انقسم أعضاء المجلس القومي للمرأة. فبينما أيدت الدكتورة منى مكرم عبيد قائمة المستشارة تهاني الجبالي، رفضت عدة عضوات ذلك ومنهن النائبة مايسة عطوة، الفائزة عن قائمة «في حب مصر»، مما دفع السفيرة ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة، لمحاولة تهدئة الأجواء مؤكدة أن المجلس مؤسسة حكومية لا تنحاز لأحد.