الاتحاد

ثقافة

علي بن سالم الكعبي يقرأ في الوجدان والحياة

علي بن سالم الكعبي خلال الأمسية (من المصدر)

علي بن سالم الكعبي خلال الأمسية (من المصدر)

إبراهيم الملا (الشارقة)- شهد مهرجان الشارقة للشعر الشعبي الذي افتتح دورته العاشرة مساء أمس الأول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بقصر الثقافة بالشارقة، العديد من الفقرات التي احتفت وأشارت إلى أهمية االحضور الشعبي والإبداعي للقصيدة المحلية الإماراتية، ذات الجذور الضاربة في ثقافة وهوى وتحولات المكان، والمتناوبة على أغراض شعرية متنوعة مثل الوجدانيات، والنقد الهادف، وترجمة صدى الأحداث الاجتماعية والسياسية قديمها وحديثها.
وكانت الأمسية الأولى في المهرجان الذي يستمر حتى الثامن من الشهر الجاري، قد استهلها معالي الشاعر علي بن سالم الكعبي، والذي قدم مجموعة من القصائد المتميزة والموشّاة بالصور والانطباعات الذاتية والعامة، وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر وكانت البداية مع قصيدة «يا شارقة» مهداة إلى صاحب السمو حاكم الشارقة ولإمارة الثقافة، قال فيها:
يا الشارقة شمسك مدى الدهر ما تغيب
ترسل على بيض الدفاتر ضياها
علم وأدب مـن طيب روس المعازيب
توارثته أشنابها من لحاها
خيّالة الخيل وهل السيف والطيب
قومٍ تلا العود المبخر عشاها
يقودها سلطان راعي المواجيب
اللّي من لباس الثقافة كساها
وفي قصيدة معبرة عن الأحوال والأحداث التي يشهدها العالم العربي حاليّا قال:

فجأة بلا تحذير أو سابق إنذار
عواصف الفتنه تفاقم خطرها
فتنه استثارت ريحها عجّ وغبار
غيضٍ عيون الحكمة أعمى بصرها
معها مزون الشر نيران وأمطار
رعود أقبلت وبروق يقدح شررها
وذكرت مدونة المهرجان أن شعر علي بن سالم الكعبي يتميز بالصدق الفني وتدفق المعاني وبساطة التناول وتلقائية الأداء، كما يتميز شعره بسيطرة العاطفة وحدّتها، وهي ثمرة من ثمار الامتلاء بالتجربة الحياتية الطويلة، وتغلغلها في أعماق النفس الشاعرة، ثم الصدق في التعبير عنها، ويتوفر أسلوب الكعبي على ألفاظ ومفردات تجمع الدقة والرقة وثراء الدلالة والبعد عن التعقيد والغرابة المبالغ بها، كما أن الموسيقا في شعره عذبة، ولها دور كبير في نقل المشاعر والكشف عن قوة العاطفة وسيطرتها على الأداء الفني، وغلبة الأوزان الغنائية الطويلة في صورتها التامة، وهذا ما يشعرنا به الكعبي في كل بيت من قصائده والتي تبدو مثل سلسلة متصلة تجمع الموهبة والإلهام، وتأخذ القارئ والمستمع إلى عالم مفعم بالألوان وصور الحياة في إطار «لهجة واضحة» يتسم بها الشعر النبطي الإماراتي، المتسّق مع مختلف البيئات الصحراوية والجبلية والبحرية الزاخرة في منطقة الخليج العربي، وقد أبدع الكعبي أيضاً في قرضه الشعر العربي الفصيح الذي جمعه في ديوانه الشهير: «رذاذ القوافي».
وكان حفل الافتتاح قد شهد في بداية فقراته الحافلة تكريم صاحب السمو حاكم الشارقة ثلاثة من رواد الشعر الشعبي في الدولة والذين أثروا الساحة الشعرية بإبداعاتهم، وهم الشاعر حمد بن سوقات، والشاعر كميدش بن نعمان، والشاعرة سلامة الاحبابي (قمرة).
كما قام صاحب السمو حاكم الشارقة بجولة في المعرض المصاحب للمهرجان، والذي يضم عدداً من الأعمال الفنية الشعبية واللوحات القديمة، بالإضافة إلى أرشيف الصفحات الشعبية في الصحف الإماراتية الذي يغطي فترة زمنية تمتد إلى خمسين عاماً، وقد استمع صاحب السمو حاكم الشارقة إلى شرح واف عن هذه الأعمال من الشاعر والإعلامي راشد شرار، مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي. كما شاهد سموه جناح «الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية في القصيدة الشعبية» الذي عرض مجموعة من القصائد كتبها الشعراء المشاركون في أمسيات المهرجان يعبرون فيها عن مشاعرهم تجاه هذا الحدث، ويسجلون من خلالها دور الشارقة الثقافي والإبداعي وما حققته من تطور ونهضة بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة.
واختتم الحفل بتقديم سمو حاكم الشارقة درعا تذكارية لمعالي علي بن سالم الكعبي، تقديراً لجهوده الواضحة في ترسيخ الحضور المميز للقصيدة الشعبية الإماراتية، والدأب المتواصل على تطويرها وملامستها لنبض الوطن وطموح أبنائه في الرقي والتسامح والتواصل بحب وشفافية مع الشعوب الأخرى.

معادن
مقطع من قصيدة الكعبي بعنوان «معادن» المعبرة عن لواعج النفس والمشمولة بالتأملات الذاتية، وسبر أغوار الطبائع البشرية والتي يقول فيها:

الله خلقنا ألوان وأوزان وأشكال مثل المعادن لكن نفوس وعقول
اللّي يشلّ بعينه الناس ينشال واللي عيونه تجهل الناس مجهول
البعض مثل الداب ناعم وحيّال يخزن السم ويلفظ القول معسول
إذا تنفّس بين ضلعين رجّال خبثه يخلّي ضلع عن ضلع معزول
نحنا معــادن والمعادن لها خصال الله خلقنا بين فاضل ومفضول

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي