الاتحاد

تقارير

أوباما ورومني... حملة الفرصة الأخيرة

كانت هناك نغمة مألوفة في الخطاب الأخير، الذي ألقاه ميت رومني يوم الجمعة الماضي ودعا فيه إلى سيادة "الحس المشترك بالمسؤولية"، كما وعد بعهد يسترد فيه الوطن عافيته.
وفي الحقيقة أن الموضوعات التي تناولها رومني في خطابه، قد بدت شديدة الشبه بتلك التي تضمنها برنامج أوباما الانتخابي، الذي خاض على أساسه الانتخابات الماضية، التي جاءت به إلى البيت الأبيض.
وعلى سبيل المثال فقد قال رومني في ذلك الخطاب: "سأقود أميركا إلى مكانة أفضل تكون فيها الثقة بالمستقبل شيئاً مضموناً وليس محل مناقشة"، وأضاف المرشح الجمهوري أمام جمع غفير من أنصاره في ولاية ويسكونسن: "لا يفصلنا عن البداية الجديدة سوى أربعة أيام… أربعة أيام فقط لا غير".
ومنذ بداية الحملة الانتخابية للمرشحين كانت لدى كل منهما نظرية مختلفة للسباق. فنظرية رومني كانت ترى أن السباق الانتخابي سيكون بمثابة استفتاء على أوباما، أما هذا الأخير فكانت نظريته تقوم على أن ذلك السباق سيتوج باختيار قائم على المقارنة بينه وبين المرشح الجمهوري، وذلك قبل أن يدرك المرشحان بعد أن اقترب السباق من نهايته، أن انتخابات هذا العام ستكون مزيجاً من الاثنين معاً.
فالمتحدي الذي يسعى لإزاحة الرئيس المنتهية ولايته يجد أن عليه إثبات صواب حججه، أما الرئيس الذي يسعى للتشبث بمنصبه فيجد أن عليه أن يقنع الناخبين ليس فقط بأن البديل سيكون أسوأ، وإنما أنه يستحق بالفعل الانتخاب لفترة ولاية ثانية.
ولذلك وجد أوباما نفسه يتجه نحو يوم الانتخاب وهو في الوضع التقليدي الذي يكون عليه الرئيس المنتهية ولايته عادة، ألا وهو وضع الحصار، أي وضع المقاتل وليس وضع الموفِق الذي يحاول استرضاء الجميع.
وهو ما أوضحه الرئيس في خطاب ألقاه في إحدى المدارس الثانوية في سبرينجفيلد -أوهايو حيث قال: "أنا بعيد كل البعد عن وضع الاستسلام في السباق الحالي، إذ لا يزال بداخلي قدر كبير من الروح القتالية. وأنا لست من النوع الذي يتعب ويحل به الإرهاق، وآمل أن تكونوا أنتم كذلك أيضاً".
وعلى رغم أن الفارق بين المرشحين ضئيل للغاية، والسباق في غاية الاحتدام، فإن ذلك لا يرجع لأن الناخبين لا يرون فارقاً كبيراً بين المرشحين، وإنما يرجع لأن كل مرشح يبذل كل ما في وسعه في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية المحمومة، لإبراز أن هناك فارقاً بينه وبين المرشح الآخر، وبالتي فإنه أكثر جدارة بالفوز. وقد أنهى رومني جولته في "ويست شستر" وهي إحدى ضواحي مدينة سينسيناتي -أوهايو التي التقى فيها زوجته وأبناءه الخمسة ونائبه بول رايان وما يقرب من 40 من كبار الممثلين له في تجمع انتخابي ضخم قبل أن يتفرق كل منهم في طريق عبر الولايات التي تمثل ميدان المعركة الرئيسي.
وأهم تلك الولايات هي ولاية أوهايو التي ألقى فيها رومني خطاباً أمام جمع غفير من أنصاره المتحمسين زاد عدده عن 18 ألفاً فيما عد أكبر تجمع انتخابي في حملته بأسرها، وقد قال فيه "إن ولايتكم هي الولاية التي اعتمد عليها… وهي الولاية التي يجب أن نفوز بها".
ومن هناك انطلق رومني إلى نيوهمبشاير، ثم إيوا، وبعدها كولورادو ثم بنسلفانيا يوم الأحد. ورومني يقوم من خلال تلك الجولات بمقامرة في الدقيقة الأخيرة للمنافسة في ولاية بنسلفانيا التي تميل ناحية الديمقراطيين ولكنها قادرة من خلال امتلاكها لعشرين صوتاً في المجمع الانتخابي على أن تمنحه طريقاً بديلًا نحو الفوز.
وفي نفس الوقت أرسل رومني نائبه رايان إلى مينوسوتا وهي من الولايات ذات الميول الديمقراطية الأخرى التي يحاول رومني انتزاعها من أوباما.
أما أوباما فقد انطلق في رحلة محمومة خاصة به يخطط خلالها لإلقاء خطاب يوم السبت في إيوا وأوهايو وفرجينيا، وويسكونسن ويوم الأحد في عدد من الولايات الأخرى.
ولإضفاء المزيد من الزخم على خطبهما لجأ المرشحان إلى استخدام تقرير صدر مؤخراً عن حالة الوظائف لدعم حجتيهما.
فقد أشار أوباما في خطبه الأخيرة إلى ذلك التقرير الذي أثبت أن نسبة البطالة في الولايات المتحدة وللشهر الثاني على التوالي ظلت دون مستوى 8 في المئة وهو ما يعد دليلًا في نظره على تحقيق تقدم اقتصادي ملموس. أما رومني فقد قال من جانبه إن هذا التقرير يعد دليلًا على مدى بطء التعافي الاقتصادي إلى درجة محبطة.
كما تحدى أوباما جهود رومني لرفع راية التغيير حيث قال: "في الوقت الراهن يريد الحاكم السابق رومني، وهو بالمناسبة رجل مبيعات موهوب، أن يعيد تغليف أفكاره التي أدرك أنها لن تنفع، في أغلفة جديدة ثم يتظاهر بأن ذلك هو التغيير...".
وأضاف أوباما "ما أود قوله الآن هو أننا جميعاً ندرك كيف يبدو التغيير، وأن ما يحاول المرشح المنافس بيعه لا يمثل تغييراً بحال".
وهذه الخطب الترويجية النهائية عادة ما تكون نوعاً من محاولة تحقيق توازن حرج بين إلهام القاعدة الانتخابية للمرشح من خلال تركيز انتباهها وحماسها خلال الأيام الأخيرة من الحملة، وبين كسب أصوات الناخبين المترددين الذين لم يحزموا أمرهم بعد.
وبالإضافة إلى خطابه الذي نحى فيه الخلافات السياسية جانباً، والذي أشرنا إليه في بداية التقرير، شن المرشح الجمهوري هجوماً حزبياً حاداً على أوباما محذراً من أن إعادة انتخابه لولاية ثانية قد تقود إلى مواجهة أخرى في الكونجرس حول قضية سقف الديون الفيدرالية.
ومن جانبهم أكد الديمقراطيون أن عناد الجمهوريين ومحاولاتهم التعويقية كانت هي السبب الذي أدى إلى تفاقم تلك القضية.
كما هاجم الديمقراطيون الإعلان الذي أذاعه الجمهوريون وقالوا فيه إن شركات السيارات الأميركية تقوم بتهجير الوظائف للصين وهو ما عارضه أوباما واتهم رومني بأنه يحاول إخافة الأميركيين من خلال ادعاءات زائفة.
وعلى رغم أن تلك الشركات نفسها قد نفت صحة ما جاء في الإعلان إلا أن مساعدي رومني يصرون على أنه كان دقيقاً وأنه يمثل سياقاً مهماً لموضوع ظل أوباما يعتمد عليه في حملته الانتخابية لشهور. وبالإضافة للموضوعات الكبيرة ركز رومني على مشكلات أخرى محسوسة من قبل الأميركيين العاديين مثل ارتفاع أسعار البنزين وهو موضوع يعتقد أنه يمكن أن يصرف سكان الضواحي الذين تتجه ميولهم نحو أوباما.
وقال رومني حول هذا الموضوع: "سوف نعمل على تغيير المسار بشأن الطاقة لأننا نعرف مدى أهمية هذا الموضوع للعائلات الأميركية من الطبقة الوسطى".
وأنهى رومني جولته في ويسكونسن وهي ولاية ظلت تعطي أصواتها للجمهوريين منذ عهد رونالد ريجان وتمثل أصواتها الانتخابية العشرة في المجمع الانتخابي، محوراً مهماً لحسابات حملة المرشحين الاثنين على حد سواء.

كارين تيومالتي وفيليب راكر وويست أليس
ويسكونسن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا