صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يتحالف مع خصوم المالكي لعزله سياسياً

صورة أرشيفية للعبادي وهو يصافح حليفه القوي رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري (الاتحاد)

صورة أرشيفية للعبادي وهو يصافح حليفه القوي رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري (الاتحاد)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

كشفت مصادر حكومية مقربة أمس، أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي يجري حوارات ولقاءات مكثفة لعقد توافقات وتحالفات مباشرة وغير مباشرة مع خصوم سلفه وزعيم ائتلافه نوري المالكي بهدف عزله سياسياً، بعد موقف الأخير الرافض لإلغاء منصبه نائباً لرئيس جمهورية العراق، مستفيداً من الدعم الكبير الذي يحصل عليه من إيران للعودة إليه. في حين قتل 25 عنصراً من تنظيم «داعش» بغارات للتحالف الدولي في محافظة الأنبار، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في صلاح الدين، وإعلان قوات البيشمركة الكردية المشاركة بتحرير الموصل في محافظة نينوى.
وذكرت المصادر أن العبادي يقود حراكاً سياسياً هادئاً وغير معلن لتشكيل كتلة نيابية مساندة لحكومته تضمن تنفيذ الإصلاحات وتمرير القوانين والتشريعات في مجلس النواب، بعيداً عن عراقيل الاختلافات والتناحرات بين الكتل السياسية.
وكشفت تلك المصادر في تقرير نشرته صحيفة الحكومة الرسمية أمس عما أسمته بـ«الأيادي الخفية» التي تسعى إلى عرقلة الإصلاحات الحكومية، مبينة أن غالبيتهم ممن لحق الضرر بمصالحهم وفقدوا امتيازاتهم، جراء تنفيذ أو إصدار عدد من القرارات التي اعتبروها خرقاً للتفويض الذي منحه البرلمان للعبادي كرئيس وزراء.
وأضافت: ربما تنتج اللقاءات والحراك الذي تشهده العملية السياسية في العراق تحالفات قد تعلن قريباً لتشكيل «كتلة إصلاحية»، تساند العبادي في الإصلاحات التي أعلن عنها في مواجهة الكتل السياسية، التي ترفض بعضها الحراك الشعبي في البلاد وتحذر رئيس الحكومة من إجراء أية خطوة إصلاحية قد تمسها.
وقال مصدر داخل التحالف الوطني (الشيعي) إن: «هناك حراكاً كبيراً داخل التحالف بين فريقين يؤيد أحدهما العبادي والآخر يؤيد المالكي، لكن الذي يؤيد رئيس الحكومة الحالية هو الأكبر في ظل وجود التيار الصدري والمجلس الأعلى اللذين يعتبران أبرز معارضي المالكي أثناء توليه إدارة الحكم في البلاد».
وأضاف أن كتلة بدر بزعامة هادي العامري هي التي تقف داخل التحالف مع المالكي باعتبارها منضوية في ائتلاف دولة القانون، أما الكتل الأخرى فهي تترنح بين الطرفين، لكنها بكل تأكيد تنتظر من سيكون الأقوى خلال الأيام المقبلة وستنضم إليه.
من جهته اتهم النائب حارث الحارثي سياسيين كباراً لم يسمهم بعرقلتهم للإصلاحات الحكومية، ويحاولون إشاعة الفوضى والدمار في البلد خدمة لأجندات خارجية.
وفي شأن متصل أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي عدم إمكانية عودة المالكي إلى منصبه مجدداً. وقال إنه في حال قيام المالكي بفصل حيدر العبادي من حزب الدعوة أو من ائتلاف دولة القانون، فإن المالكي لن يستطيع العودة إلى الرئاسة مجدداً».
وأشار الغراوي إلى «أن العبادي يحظى بدعم عدد من المؤيدين داخل التحالف الوطني وائتلاف دولة القانون خصوصاً، فضلاً عن الكتل البرلمانية الأخرى كاتحاد القوى العراقية والتحالف الكردستاني»، مؤكداً أنه «ماضٍ بعمله ولن يستطيع لا المالكي ولاغيره تغييره دون موافقة مجلس النواب على ذلك».
وتدور خلف الكواليس أحاديث عن وجود بدلاء من داخل حزب الدعوة للعبادي، لكن تدخلات إقليمية ومساندة من كتل كانت تعارض المالكي، هي من تقف حائلاً دون ذلك، خشية تسنم شخص مقرب من رئيس الحكومة السابقة أو تابع له إدارة الحكم في البلاد.
وقال مصدر مطلع إن العبادي يتصرف بنصف إرادة وعدم إطلاق باتخاذ القرارات جراء عقدة المالكي وتمركز أتباعه في العديد بل غالبية مفاصل القرار والإجراء الحكومي، ولذا انشغل تفكير العبادي بتفريغ المالكي من قدرة القرار والمنصب أولا ثم عزل أتباعه الفاعلين حكومياً أو كسبهم لجانبه.
وأشار المصدر إلى ارتفاع وتيرة الصراع والضرب بين معسكري العبادي والمالكي، لكن بحسب المؤشرات فإن العبادي سيكسب الجولة، لأن قوة الفعل والانتماء تكون لصاحب السلطة.
من جانبه حذر رئيس ائتلاف «متحدون» للإصلاح أسامة النجيفي، من «تخلي العبادي عن الاتفاقات السياسية المبرمة والتي تشكلت بموجبها الحكومة الحالية، بحجة تنفيذ حزمة الإصلاحات الحكومية» التي تبناها النجيفي نفسه. وشدد خلال لقائه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، على ضرورة عودة النازحين والمهجرين إلى دورهم في المناطق المحررة، وعدم القبول بأية مسوغات تؤدي إلى عرقلة ذلك.
أمنيا ذكرت مصادر أمنية أمس أن 25 مسلحاً من «داعش» قتلوا في غارة جوية للتحالف الدولي على منطقة ألبوحيات غرب محافظة الأنبار. فيما أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن طائرات الجيش العراقي ألقت ملايين المنشورات على مدينة الرمادي، تطالب فيها الأهالي بضرورة الابتعاد عن مراكز تجمع مسلحي «داعش»، وتدعوهم إلى مغادرة المدينة بأسرع وقت ممكن عبر المحاور التي تم تأمينها.
وفي محافظة صلاح الدين أعلن مصدر أمني مقتل 5 أفراد بانفجار منزل مفخخ في قرية ألبو فهد جنوب مدينة بيجي، لدى دخول عائلة مكونة من الأب والابن والجدة وأولادهم. واستمرت الاشتباكات غرب تكريت وعلى محور شجرة الدر، مما أسفر عن إصابة عنصرين من مليشيات«الحشد الشعبي».
وفي محافظة نينوى أكدت مصادر عسكرية رفيعة وصول آليات مختلفة مع ألوية عسكرية قرب الموصل التي يحتلها تنظيم «داعش». وأكد أمين عام وزارة البيشمركة جبار ياور أمس أن إقليم كردستان اتخذ قراراً بمشاركة قوات البيشمركة في تحرير الموصل، مضيفا أنه «تم تشكيل غرفة تنسيق مشتركة في أربيل تضم ضباطاً من البيشمركة والجيش العراقي وقوات التحالف للتنسيق بشأن عملية تحرير الموصل».
ونفذ التحالف الدولي 17 ضربة في العراق أمس الأول، تركزت حول سنجار والحويجة والرمادي وقرب كشك والموصل وألبو حيات.