الاتحاد

الاقتصادي

صناديق وتشريعات جديدة للمشروعات الصغيرة في مصر

البنك الأهلي المصري يؤسس صندوقاً لتمويل المشروعات الصغيرة برأسمال مليار جنيه (الاتحاد)

البنك الأهلي المصري يؤسس صندوقاً لتمويل المشروعات الصغيرة برأسمال مليار جنيه (الاتحاد)

محمود عبد العظيم (القاهرة) - اتخذت الحكومة المصرية خطوات وإجراءات عديدة، بهدف تنفيذ سياسات دعم المشروعات الصغيرة، لمواجهة الفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية لعدد كبير من المواطنين.
وشملت هذه الاجراءات، التي تحظى بدعم سياسي ومؤسسي من الوزارات والهيئات الرسمية، بدء اطلاق صناديق مالية متخصصة في تقديم التمويل للمشروعات الصغيرة مستفيدة من بعض القروض والمنح الخارجية التي حصلت عليها مصر من عدد من الدول العربية والأجنبية في الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها بنك التنمية الصيني الذي قدم 200 مليون دولار خلال زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى الصين. وهو المبلغ الذي جرى توجيهه الى وزارة الاستثمار التي بادرت بتأسيس سلسلة من الصناديق المتخصصة لتمويل هذه المشروعات، حيث اطلقت الوزارة صندوق “بداية” برأسمال 200 مليون جنيه على أن يتبعه صندوقان آخران هما بداية 2 وبداية 3.
وجاء القرار الحكومي باستخدام اموال هذه المنح بعيدا عن الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي تأسس مطلع تسعينيات القرن الماضي بناء على طلب هذه الدول بأن تدار اموال المنح على أسس اقتصادية تتسم بالكفاءة والرشد حتى تساهم في مكافحة البطالة.
وبادر العديد من البنوك بتأسيس صناديق مماثلة للاستفادة من هذه المنح، حيث سمحت اتفاقيات القروض والمنح الخارجية بإمكانية توجيه جانب من هذه الاموال الى المؤسسات المالية التابعة للقطاع الخاص، بشرط الالتزام باعادة تدوير هذه المنح في شكل قروض للمشروعات الصغيرة وبفائدة ميسرة بشكل مباشر أو عبر مؤسسات وسيطة مثل الشركات المتخصصة في التمويل أو الجمعيات التنموية التابعة لمؤسسات المجتمع المدني.
وبادر البنك الأهلي المصري بتأسيس صندوق عملاق لتمويل المشروعات الصغيرة برأسمال يدور حول المليار جنيه، سوف يتولى البنك تدبير نصفها من موارده الذاتية، على أن يتم تدبير النسبة الباقية من المنح والقروض الخارجية، لاسيما وأن مفاوضات تجري الآن مع البنك الإسلامي للتنمية للحصول على 300 مليون دولار كقرض ميسر، يتم توجيهه لدعم المشروعات الصغيرة. وتستعد بنوك أخرى من ذات الحجم المتوسط مثل البنك المصري الخليجي وبنك الاستثمار العربي لاطلاق صناديق مماثلة برأسمال يتراوح بين 100 و250 مليون جنيه.
إلى جانب إعلان بنوك أخرى، مثل البنك الأهلي سوستية جنرال والبنك التجاري الدولي، زيادة محفظة التمويل المخصصة للمشروعات الصغيرة لتدور بين 15 و20? من اجمالي التمويل المتاح من هذه البنوك خلال العام المقبل 2013، بهدف تعزيز الجهود الحكومية الرامية لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة من التيسيرات المقدمة لأصحاب هذه المشروعات سواء في شكل اعفاءات ضريبية أو غيرها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن قطاع المشروعات الصغيرة في مصر مؤهل بالفعل لاحداث نقلة نوعية في الاداء الاقتصادي للبلاد، حيث إن هذا القطاع يمثل 80? من إجمالي عدد المشروعات والشركات العاملة في البلاد، ومع ذلك لا يحصل سوى على 20? من إجمالي التمويل المتاح من الجهاز المصرفي، مما يعني أن إتاحة تمويل جديد ومستمر لهذه المشروعات، سوف يساهم في تعزيز دورها الإنتاجي بإتاحة المزيد من السلع والتشغيل وتحسين اداء الاقتصاد الكلي على المدى البعيد.
ويؤكد الخبراء أن إصدار قانون جديد ينظم عمل المشروعات الصغيرة وآليات التمويل الخاصة بها سوف يؤدي إلى انتعاش هذا القطاع وتوفيق أوضاع الكثير من المشروعات لتدخل تحت مظلة الاقتصاد الرسمي.
ويؤكد عمرو أبو العزم العضو المنتدب لشركة “تنمية”، إحدى الشركات المتخصصة في التمويل المتناهي الصغر، والتابعة لمجموعة القلعة الاستثمارية والبنك المصري الخليجي، أن المشروعات الصغيرة تمثل فرس الرهان للاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، نظراً لقدرة هذه المشروعات على الاستمرار في أصعب الظروف الاقتصادية وتوليد المزيد من فرص العمل.
وقال إن القانون الجديد يعد الأكثر أهمية، حيث لا يزال الاقتصاد المحلي قادرا على توفير التمويل المطلوب لهذه المشروعات لأن القانون ينظم القطاع بصفة عامة، وفي حالة حدوث هذا التنظيم المرتقب سوف تتوافر آليات التمويل سواء كانت محلية أو خارجية، وبالتالي يمكن أن ينطلق القطاع ليساهم بفاعلية في مكافحة الفقر والبطالة في مصر لاسيما وأن الأوضاع الاقتصادية العامة تتسم بالهشاشة والضعف، بسبب الضغوط المتعددة التي يتعرض لها الاقتصاد الكلي في الفترة الأخيرة.
وتواكب هذه الإجراءات المالية إجراءات مؤسسية أخرى هادفة لدعم هذا القطاع الحيوي، حيث تقدمت منذ أيام شبكة “سنابل” التي تضم الجمعيات والشركات التي تقدم تمويلا للمشروعات الصغيرة في البلدان العربي، بمشروع قانون جديد للحكومة المصرية، ينظم مجالات عمل القطاع، ويساهم بجدية في دعم آليات التمويل الدولية المتاحة أمام مصر في هذه المرحلة، ويسمح إطلاق مبادرات القطاع الخاص الراغب في دخول مجال تمويل المشروعات الصغيرة.
ويطالب مشروع القانون الجديد بالسماح للشركات الراغبة في تمويل هذه المشروعات بتلقي الودائع بشرط الخضوع لرقابة البنك المركزي، وكذلك السماح لها بتوزيع مديونياتها على العملاء، وإعادة بيع المديونية للحصول على السيولة التي تضمن استمرار نشاطها، ومنح تمويل جديد لعملاء جدد. وعلى الرغم من عدم وجود برلمان في الوقت الراهن يتولى إصدار هذا القانون فإن مصادر حكومية أكدت توافر اهتمام رسمي بمشروع القانون، حيث تعكف لجنة قانونية حكومية على دراسة المشروع وتنقيحه، تمهيدا للدفع به في أول دورة انعقاد للبرلمان خلال النصف الأول من العام المقبل بعد إنجاز الاستفتاء على الدستور الجديد.
ويساهم هذا القانون حال إنجازه في إعطاء دفعة قوية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، لاسيما أنه يضع البنك المركزي طرفا في عملية الرقابة على منح قروض هذه المشروعات، الأمر الذي يمنع المغالاة من جانب بعض الجهات المقرضة في تحديد أسعار الفائدة على المقترضين والخضوع لقواعد اكثر انضباطا وشفافية في عملية منح الائتمان، ومتابعة تحصيل الأقساط، وتكوين المخصصات للعملاء المتعثرين.
كما يؤدي القانون إلى تعظيم الاستفادة من المنح والقروض الخارجية من الدول الراغبة في مساندة مصر على تخطي الأزمة الاقتصادية الراهنة، حيث يتيح آليات فاعلة لتوسيع نطاق المستفيدين من هذه القروض، مما يخفف حدة الفقر والبطالة في المجتمع.
وكان تقرير حديث للجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، كشف عن ارتفاع معدل البطالة في البلاد إلى 12? حاليا مقابل 9,2? عام 2010، وكذلك زيادة نسبة الفقراء في مصر من 21,6? من عدد السكان في 2009 إلى 25? في العام 2011، وكذلك ارتفاع نسبة من يعيشون في حالة فقر مدقع ـ دخلهم السنوي لا يزيد على 2060 جنيهاً تعادل 172 جنيها في الشهر ـ إلى 4,8?، أي في حدود خمسة ملايين مواطن.
وكشف التقرير عن ارتفاع نسبة الفقراء من 43,7? في ريف الوجه القبلي عام 2008 إلى 51,4? عام 2011، كما ارتفعت النسبة في مدن الوجه القبلي من 21,7 إلى 29,5?، وارتفعت نسبة الفقراء في ريف الوجه البحري من 16,7 إلى 17?، وزادت في مدن الوجه البحري من 7,3? إلى 10,3? خلال الفترة نفسها.

اقرأ أيضا

قبيل المفاوضات.. فائض تجاري ياباني قياسي مع أميركا