صحيفة الاتحاد

الإمارات

الكتابة للصحف الرقمية مغامرة محفوفة بالإبداع

أحدث ظهور الإنترنت انقلاباً هائلاً في صناعة الإعلام عموماً. وكانت أشد التغييرات وضوحاً في طريقة تحرير الأخبار للقراء في الصحافة الرقمية، مقارنة بالصحافة المطبوعة.
فالمبتكرات العلمية أثبتت دوما قدرتها الاستثنائية على تحديد كيف يمكن للصحفيين أن يكتبوا قصصهم الإخبارية. وحتى الآن تدين الصحافة الإنجليزية والعالمية عموما بجزء لا يستهان به من أسلوبها في الكتابة حالياً، إلى اختراع التلغراف قبل عشرات السنين. فالمراسلون الذين كانوا يغطون حروباً مثل حرب القرم مثلاً في خمسينيات القرن التاسع عشر، كانوا يضطرون إلى كتابة جمل قصيرة محكمة، لا تتضمن أي كلمة زائدة أبدا، متجنبين استخدام الظروف والمبني للمجهول، توفيراً لنفقات الإرسال عبر التلغراف.
والإنترنت كان له أيضاً بصمته على طريقة الكتابة للصحف الإلكترونية.
يقول جوناثان دوب محرر التكنولوجيا في MSNBC.com إنه يتعين على الصحفيين الذين يكتبون في الصحافة الرقمية مراعاة بعض الأمور، هي ما يلي:
1- اعرف جمهورك: فلا بد أن يضع الصحفي في اعتباره طبيعة جمهوره عبر الإنترنت. فهؤلاء لهم عادات معينة في القراءة. هم يميلون مثلاً إلى القراءة السريعة، لاصطياد المعلومات وليس للتعمق في القضايا المطروحة عليهم.
وقراء الإنترنت أيضاً قد لا يكونون مرتبطين بموقع جغرافي معين، وبالتالي فهم قد لا يكونون جمهوراً محليا فقط، بل ربما كان بعضهم يعيش في قارة أخرى غير مقر الصحيفة الإلكترونية.
2- فكر أولاً، وفكر بطريقة مختلفة: قبل أن تبدأ في قصتك، فكر في أفضل طريقة لعرض القصة، سواء من خلال الفيديو أو عن طريق ملف صوتي أو الجرافيك أو عن طريق الروابط.. أو بالدمج بين كل هذه التقنيات. ومن ثم لا بد من تعاون إيجابي بين المحرر والتقنيين العاملين في تلك المجالات الأخرى.
ومن الأفضل بالتأكيد وجود خطة عمل توضح كيفية الدمج بين مختلف أشكال تقديم المادة بالصوت والصورة والكتابة، لاختصار الوقت.
3- انتبه لحدود الاختلاف: مثلما أن محرر التلفزيون مختلف كثيرا عن محرر الصحف المطبوعة، لكونهما يبحثان عن نقاط مختلفة لتقديمها للجمهور، كذلك محررو الإنترنت يكيفون مختلف أساليب العمل الصحفي من أجل قراء الإنترنت.
فالعاملون في التلفزيون يبحثون عن ما يثير العواطف أمام الكاميرا، ومقاطع الصوت والصور التي يتعين ربطها بالكلام. لكن على صحفيي الإنترنت التفكير دوما في عناصر مختلفة يتم فيها المزج بين الكلام والصورة والفيديو والمقاطع الصوتية والجرافيك التفاعلي.
4- اكتب بطريقة حية ومختصرة: الكتابة للإنترنت يتعين أن تكون شيئا بين الكتابة للإذاعة والصحافة المطبوعة. فهي لا بد أن تكون أكثر اختصاراً من الصحف المطبوعة لكن أكثر تفصيلاً مما في الإذاعة. ولا بد أن تكون الجمل مبنية للمعلوم، وليس للمجهول.
فالذي يكتب للإنترنت يتعين عليه أن يضع فكرة واحدة في كل جملة، ويتم الانتقال بسلاسة وبساطة من فكرة لأخرى بطريقة منطقية واضحة، وذلك للاحتفاظ بانتباه القارئ.
ومن ثم لا بد من جمل قوية موحية، وأفعال واضحة وأسماء رنانة. كذلك لا بد من استخدام حس الدعابة وخفة الظل. بل ويتعين تجربة أساليب جديدة أكثر جرأة وحيوية، فقارئ الإنترنت لديه استعداد أكبر لاختبار كل ما هو جديد وغير تقليدي فلا تتردد.
وبالطبع، لو عانى القراء من أسلوب رديء في الكتابة، أو كثرة الأفعال المبنية للمجهول أو الجمل الطويلة والإفراط في استخدام الكليشيهات، فعلى الأرجح لن يزوروا الموقع مرة ثانية.
وجمهور الإنترنت على النقيض من قراء الصحف المحلية.. لديه خيارات كثيرة متنوعة. فإذا لم تعجبه صحيفة إلكترونية، سيجد بدائل كثيرة أخرى.
5- اشرح: لا يتعين على الصحفيين في الصحف الرقمية التعامل مع القراء، كما لو أنهم يعرفون كل شيء، بل لا بد أن يشرحوا لهم ببساطة كل شيء ولماذا يحدث من حولهم.
6- لا تدفن المقدمة في قلب القصة: عندما تكتب للصحف الرقمية اجعل مقدمة القصة واضحة وبسيطة وسلسة في أول فقرة، ولا تضعها أبداً في الفقرة الثالثة أو الرابعة، حتى تقنع القراء بأن يواصلوا قراءة الموضوع.
7- لا تكدس المعلومات: الأفضل أن يتم سرد الحقائق بطريقة بسيطة عبر القصة، لأن وضعها معا دفعة واحدة كما لو أنها كوم ركام، سيجعل القارئ يرتبك وينصرف في نهاية الأمر إلى قصة أخرى أو موقع ثان.
8- قصيرة لكن حلوة: هذا ما يتعين أن تكون عليه الجمل. فلا ينبغي أبدا كتابة جمل طويلة تصل مثلاً إلى ثلاثين كلمة، فيبدو الأمر، كما لو أن القارئ عليه أن يقطع رحلة طويلة حتى يصل إلى نهاية الجملة ويكتمل لديه المعنى. وكاختبار بسيط، يتعين على الكاتب أن يقرأ ما كتبه بصوت عال. فإذا أمكنه القراءة بسهولة دون حاجة لالتقاط النفس، فذلك يعني أن الجمل بسيطة. والعكس صحيح.
وقليلة هي القصص التي يمكن للقراء أن يواصلوا مطالعتها حتى آخر فقرة. لذلك من الضروري إلا تزيد القصص مثلاً عن 800 كلمة كما يقترح البعض.
9- لا تجعلها كتلة واحدة: يتعين تقسيم القصة إلى أجزاء مترابطة باستخدام صور وعناوين فرعية واقتباسات.. إلخ، حتى يسهل على القراء مواصلة مطالعة القصة، لأن تكديس الكلام على شاشة الكمبيوتر مزعج ومنفر. ومن الأفضل تقسيم الموضوع حسب الأفكار المطروحة فيه.
10 -لا تتلاعب بالقراء: ببساطة لا تجعل القراء يخمنون ماذا ستقدم لهم. من ثم لا تكتب عناوين مثيرة، ثم يفاجأ القارئ عندما يدخل إلى النص أنك تتحدث عن شيء آخر. معنى ذلك أنك ستفقد ثقة القارئ وبالتالي سينصرف عنك للأبد.. فلا تغامر.
11 - لا تخشى الروابط: كثير من الصحف الرقمية لا تحب أن تضع روابط تقود قارئها إلى مواقع أخرى، وتعتقد أنها بذلك ستفقد القراء إلى الأبد. ولحسن الحظ هذه المخاوف ليست في محلها، لأنك بذلك سوف تكتسب ثقة القارئ الذي سيتعامل معك باعتبارك مصدرا أساسيا للمعلومات يمكن الاعتماد عليه.