الاتحاد

دنيا

اختتام «يا سلام» على الكورنيش بدبكة العمري وراب ميسي

نجمة الراب الأميركية ميسي إليوت تتفاعل مع الجمهور (تصوير عبد العظيم شوكت)

نجمة الراب الأميركية ميسي إليوت تتفاعل مع الجمهور (تصوير عبد العظيم شوكت)

أسدلت فعاليات «يا سلام» الستار على إيقاعاتها على شاطئ كورنيش أبوظبي بعرضين مدهشين لنجمة الراب الأميركية الفائزة خمس مرات بجوائز جرامي ميسي إليوت، ومواطنها نجم الراب سيلو جرين. وغنى في السهرة أيضاً المطربون اللبنانيون ربى وهاني العمري ومايا دياب وفرقة «جوليانا داون» المقيمة في دبي والتي يقودها ضياء حسن ويعزف فيها زميله ساري رمضان، بالإضافة إلى عازفين آخرين من بريطانيا. لكن الراب كان سيد المنصة وخطف الأضواء من بقية الأجناس الغنائية التي قُدمت، بما فيها العربية.


هشام أحناش (أبوظبي) - افتتحت المغنية الغربية ربى الليلة الثانية لفعاليات إيقاعات على الشاطئ ضمن فعاليات «يا سلام» المصاحبة لجائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا- 1، والتي تميزت بجودة التنظيم، وأدت أغاني هادئة مطبوعة بعذوبة صوتها وأدائها الواثق الراقي. قدمت قديمها وجديدها، وأتحفت الجمهور بأغنية «لا تذهب إلى البيت»، وتغنت بقيم ومشاعر إنسانية كالحب والعفو والسلام، وعبرت عن حبها لجمهور أبوظبي بأكثر من طريقة. كما بادلها الجمهور حبها بتصفيقات حارة ورفع الأيادي إلى السماء.
روك ودبكة
حضرت فرقة جوليانا داون للروك المقيمة في دبي والمكونة من لبنانيين وبريطانيين سهرات «إيقاعات على الشاطئ» للمرة الثانية على التوالي. ولعل ذلك راجع إلى النجاح الذي حققته من خلال ظهورها الأول العام الماضي رغم أن عمرها الفني لا يتجاوز السنتين. تفنن أعضاء الفرقة الأربعة في إمتاع الجمهور. أطلق قائد الفرقة ضياء حسن العنان لحنجرته وقيثارته، بينما تفنن زملاؤه في العزف على البيانو والباس والكيبورد. قدمت الفرقة ذائعة الصيت في الخليج أداءً مفعماً بالحيوية والنشاط، هذا علماً أنها قدمت في اليوم نفسه (الجمعة) عرضاً آخر في دبي. وكانت فرقة العوايد الإماراتية بقيادة الشاعر محمد الشحي حاضرة في اليوم الثاني واعتلت المنصة مرتين، وأمتع أعضاؤها الكبار كما الصغار جمهوراً كان يشمل مواطنين وجاليات عربية وأجنبية مختلفة.
وانضم المغني اللبناني هاني العمري إلى ممثلي العرب في «يا سلام»، وقدم باقة من أغانيه الخاصة، كما قدم مقتطفات من أغاني مشاهير الفنانين العرب مثل راغب علامة وفيروز وناظم الغزالي والشاب خالد وغيرهم. واكب بطولة الفورمولا- 1 وغنى «هالسيارة مش عم تمشي بدها حدا يدفشها دفشة»، وأكد على التمثيل العربي في يا سلام بأغان عدة مثل «ريحة عربينا تمشي تنادينا يا بي»، و«بين العصر والمغرب»، و«لو فيه طير بتحبيه»، و «يا با يا با أنا تعبان»، و«نسم علينا الهوا»، و«عبد القادر يا بوعلام»، ثم دبك على المنصة ودبك معه كثير من الحاضرين، العرب منهم والأجانب.
تألق الراب
بعد قرابة الساعة من اعتلاء المغنية اللبنانية مايا دياب المنصة، صعد نجم الراب الأميركي سيلو جرين بعباءته المصممة على طراز تقليدي ومخططة بألوان فرو النمر. لم يكن في المنصة إلا هو وعازف واحد، لكنهما نجحا في إلهاب الجمهور وجعله يتفاعل بأداء عروض تقدم فن الراب بطريقة راقية وتنم عن موهبة حقيقية وتجربة طويلة.
غنى «بيب»، وأريده» و»من أجلك»، ومقطوعات أخرى من أغانيه المشهورة. كان بطل المنصة المطلق، وقدم عرضاً أسطورياً ورقصات خفيفة. وأثبت أن رشاقة الروح والأداء أفضل وأرقى بكثير من رشاقة الجسد، وأن الفن الناجح هو الذي يؤدى من أجل الفن فقط، ومن أجل إثارة الروح والسمو بالذوق، وليس إثارة الغرائز والهبوط بالروح. لم يكن الجمهور وحده من عبر عن تقديره الكبير للفنان سيلو جرين، بل إن المنظمين عبروا بدورهم عن تقديرهم عبر خص حفله بإطلاق أوراق ملونة احتفالية علت سماء الكورنيش وحلقت بسيلو جرين عالياً، ليس في سماء الراب فحسب، لكن في سماء الفن عموماً، وسماء أبوظبي تحديداً.
عرض أسطوري
من بين الإيجابيات التي تُسجل للمنظمين هذه السنة أنهم وفقوا إلى حد كبير في اختيار الفنانين الأجانب. إذ إن كل الفنانين الأجانب الذين قدموا إلى أبوظبي نجوم يحظون بشهرة عالمية كبيرة. ومن بينهم طبعاً مغنية الراب ميليسا أرنيتي ميسي إليوت الملقب اختصاراً بميسي إليوت، والحاملة العديد من الألقاب العالمية والفائزة بجوائز جرامي خمس مرات، والتي يتبارى مخرجو هوليوود على تمثيل سيرتها الذاتية، لكنهم لا يزالون يتفاوضون بشأن الممثلين الأكثر اقتداراً على التمثيل في فيلم يروي حياة نجمة كميسي، علماً أن ليوناردو دي كابريو وجاين روزنتال أعربا مبدئياً على موافقتهما على إنتاج الفيلم الذي تحضر السيناري الخاص به ديان هيوستن.
فضلت ميسي أن يكون أعضاء فرقتها أول من يصعد المنصة على شكل ظلال وأشباح استعان المخرج لإظهارهم بضوء النيون والتقنيات ذات الصلة. وبعد عرض أشباح راقص في غاية الإذهال، ظهرت ميسي ورفيقها وقدمت أول أغنياتها في أبوظبي على شكل «ديو»، قبل أن تفسح المجال مجدداً لراقصي الهيب هوب و»ستريت دانس» من أعضاء فرقتها الذين قدموا لوحات راقصة متنوعة ارتدوا خلالها قبعات وأقنعة وأزياء متعددة حملت كلها علامة تجارية ألمانية مشهورة يبدو أن ميسي إليوت متعاقدة على الترويج لها.
دعت ميسي الجماهير إلى الهتاف بأعلى صوت، والقفز إلى أعلى حد، وتحرير مشاعرهم وفرحهم، مبدية بمرح عدم ارتياحها من الغناء مع الجمهور بحواجز تفصلها عنهم، في إشارة إلى بعد المنصة قليلاً عن مكان وجود الجمهور، ما دفعها إلى النزول عند الجمهور ومصافحتهم لمدة ناهزت ربع ساعة، ما استنفر رجال الأمن والمنظمين، لكن ميسي جعلت مهمتهم سهلة بفضل عفويتها وتلقائيتها.
ووسط تلك الجلبة الصاخبة التي أوجدتها ميسي في المنصة وعلى الكورنيش في صباح أمس، لم تنس مشاطرة جمهور أبوظبي مشاعر تضامنها مع ضحايا إعصار ساندي الذي يضرب نيويورك، كما أهدت إلى روح أصدقائها الراحلين، وعلى رأسهم ويتني هيوستن ومايكل جاكسون وآخرين. خصت أبوظبي بأغنيتين حصريتين قدمتهما رفقة أعضاء فرقتها لأول مرة في العالم. أقرت بأنها كانت تسمع عن أن كل من يأتي إلى الإمارات يسقط في حبها ولم تكن تصدق، لكنها اعترفت بأن هذا ما حصل لها وهي تزور أبوظبي من أجل حضور «يا سلام». وعلى الرغم من العروض الغنائية والراقصة العديدة التي قدمتها ميسي إليوت وفرقتها بأزياء مختلفة وإخراج متجدد للمنصة، كانت السهرة متواصلة دون أي انقطاع لما ينوف عن الساعة، وكان دخولها وخروجها من المنصة يمر بسلاسة وحرفية وفنية عالية ودون ترك أي فراغ، ومع ترك المنصة في قمة حيويتها والحفاظ على تفاعل الجمهور وعدم إتاحة فرصة لأي فتور. وما يُحسب للفنانة إليوت أنها متشبعة حتى النخاع بروح عمل الفريق، فتجدها لا تترك أي مناسبة دون الإشادة بأعضاء فرقتها وتقديمها بصفتهم نجوم رقص خارقين، وبعدها كل البعد عن احتكار خطف الأضواء.

إغماء وصخب وصرامة في كواليس «يا سلام»

شهد اليوم الأول من إيقاعات على الشاطئ وقوع عشرات حالات الإغماء في صفوف الجمهور بسبب تعرضهم لجفاف الجسم أو التدافع، لكن التدخل السريع للمسعفين أتاح لهم الانضمام مجدداً إلى الجمهور بعد تلقيهم الإنعاش والإسعاف اللازمين. وبسبب الاكتظاظ الذي شهدته رمال الكورنيش، كان عريف السهرة يطلب مراراً وتكراراً من الجمهور العودة خطوتين إلى الوراء من أجل تفادي التدافع والسماح للأطفال والنساء بمواصلة التفرج. تداركت اللجنة المنظمة الأمر في اليوم الثاني وأبعدت المنصة قليلاً عن الجمهور ووزعت منظمين في أوساطهم، ما جعل اليوم الثاني يمر أكثر تنظيماً ودون حالات إغماء تُذكر.
لُوحظ وجود الأطفال رغم كون معظم فقرات السهرة لا تُناسبهم. وكان من الأفضل أن يسعى الآباء ذلك ولم يصطحبوا معهم الأبناء الصغار الذين ناموا على الأرضيات العشبية وسط تلك الموسيقى الصاخبة التي استمرت إلى الساعة الثالثة صباحاً. وعلق بعض الحاضرين بالقول إنه يجب تخصيص لوائح تنص على متطلبات حضور مثل هذه السهرات الكبيرة والطويلة من قبيل إحضار قنينات الماء، وتزويد الآباء المصطحبين للأطفال دون العاشرة بسماعات واقية لطبلة الأذن، وتوعية الكبار منهم بأهمية جلب كراسي قابلة للطي، أو تخصيص مناطق يمكن الجلوس فيها في الأرضيات العشبية أو الإسمنتية، أو حتى فوق الرمال.
تعامل المنظمون بصرامة تنظيمية أزعجت معظم المغنين باعتبارها تُقلل من تفاعلهم معهم وتُقيد حرية حركاتهم. إذ يمنع المنظمون على الجمهور التقافز أو اعتلاء الأكتاف، ومد اليد لمصافحة المغني. لكن المنظمين يعتبرون أن سلامة المتفرجين هي فوق أي اعتبار، وأولوية أولى.
قدم أيكون عدداً من أغانيه المشهورة واعتذر عن تقديم اثنتين منها احتراماً لعادات وتقاليد أبوظبي، وحتى لا يُمنع من الرجوع إليها مرة أخرى، كما قال بذلك صراحة.
ختمت مغنية الراب الأميركية سهرتها بتذكر أرواح ويتني هيوستن ومايكل جاكسون وضحايا إعصار ساندي، وأهدت لهم بعض أغانيها.

اقرأ أيضا