الاتحاد

دنيا

ثروة الطفل اللغوية تتمثل في طلاقة وسلامة النطق

ثروة الطفل اللغوية تعتمد على تكرار الكلمات (أرشيفية)

ثروة الطفل اللغوية تعتمد على تكرار الكلمات (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - يتفق خبراء الطفولة والتربية منذ وقت طويل حول طبيعة تطور النمو اللغوي للطفل منذ ولادته، ففي مرحلة الرضاعة مثلاً يصدر الرضيع أصواتا تفهمها الأم، وفي الشهر الثالث حتى السادس من عمره يؤدي الألفاظ بصورة نغمات جميلة مثل « أ-أ ، غو-غو» وهو يلتفت الى صوت أمه، ويعبر بأصواته وصرخاته عما يريد.
ففي الشهر التاسع عادة ما يستعمل الألفاظ التي يسمعها دون فهم معناها مثل «بابا- ماما- دادا»، وما أشبه ذلك من «مناغاة»، ومع نهاية العام الأول تظهر الكلمة الأولى وهو يحاكي الآخرين، ويصرخ ليلفت أنظارهم إليه، وقد يفهم مدلول كلمة واحدة أو أكثر ويكررها، وينفذ ما يطلب منه الآخرون، وفي الشهر الثامن عشر يقول ويكرر عددا من الكلمات بوضوح ما، وحينما يتكلم أحد معه يكرر الشطر الأخير من كلام المتحدث.
وتعتبر السنة الثانية حتى السنة السادسة من أسرع مراحل النمو اللغوي للطفل، حيث يتحسن نطقه، وفي السنة الثانية يلفت نظره المحادثات التي يجريها الوالدان أو الآخرون، ويتكلم مع نفسه حين اللعب، وبمقدوره أن يستعمل بعض الجمل البسيطة، وفي السنة السنة الثالثة يستحسن الجمل البسيطة، ويعجبه سماع القصة، ويتكلم بنفسه بتغير في صوته، ويؤدي بعض الكلمات بلسانه الطفولي، ويعرف اسمه وجنسه وعمره، ويسأل أسئلة كثيرا تبدأ بأداة استفهام مثل «ماذا- أين- متى ؟»، ويحفظ الأعداد حتى العشرة ولكنه لا يستطيع أن يحصى الأشياء إن كانت أكثر من ثلاثة، وفي الرابعة حتى السادسة، يحسن الجمل الكاملة، ويتكلم بقواعد صحيحة، وأسلوب صحيح، ويسأل أسئلة تبدأ ب «لماذا- متى- كيف ؟»، ويعجبه سماع القصص ، وفي الخامسة يتكلم بسهولة وفصاحة، لكنه يخطئ أحياناً في نطق أحرف « ف- س- ث»، ويحب سماع اللغز والقصة والفكاهة. وفي مرحلة الطفولة المتوسطة في السنة السادسة حتى التاسعة، يدخل الطفل المدرسة ويعرف ما بين 2500 ـ 3000 كلمة، ويستعمل الجمل المركبة الطويلة، وينتقل من المرحلة الشفهية إلى التحريرية. وفي الطفولة المتأخرة «من التاسعة حتى الثانية عشرة»، تزداد المفردات وفهمها، ويتقن الكلام ويتسع قاموسه اللغوي.
وثروة الطفل اللغوية تتمثل في أربعة جوانب رئيسية هي: سعة القاموس اللغوي، وطلاقة وسلامة النطق والتعبير، وفهم مدلولات اللغة المنطوقة أو المكتوبة، وتمكن الطفل من التعبير كتابة.
وفي عالمنا العربي فإن ثروة الطفل اللغوية ترتكز على تكرار الكلمات المستخدمة في أحاديثهم الاعتيادية والشائعة في كتبهم المدرسية دون الاعتماد على الكلمات الشائعة في برامج التلفاز أو الإذاعة أو صحف ومجلات الأطفال أو كتبهم ومن مسؤوليات القائمين بشؤون التربية بلوره الفكر عن طريق اللغة.
لكن في دراسات تربوية حديثة، أكد باحثون بريطانيون أن الأطفال الذين هم في الثانية من العمر، قادرون على فهم قواعد لغوية معقدة حتى قبل أن يتعلموا النطق بعبارات كاملة.
وقال علماء النفس في جامعة ليفربول في دراسة نشرت دورية «كوغنيتيف ساينس» ، إن دراستهم تشير إلى أن الأطفال يفهمون عن بنية اللغة أكثر مما يمكنهم النطق بها، وتبدأ هذه المعرفة في عمر أبكر مما كان يُعتقد سابقاً.
وأضافت الباحثة كارولين رونالد: «فحصنا هذه النظرية من خلال إظهار صور أرنب كرتوني وبطة لأطفال في الثانية من العمر»، وأوضحت أن الصورة الأولى يظهر الأرنب وهو يحاول التعدي على البطة، والأخرى صورة للأرنب يعمل وحده مثل أن يحرّك ساقه .

وتابعت رونالد «ثم قلنا عبارات فيها أفعال مخترعة مثل الأرنب يضرب البطة، وطلبنا من الأولاد عبر مكبر للصوت، الإشارة إلى الصورة الصحيحة»، وأشارت إلى أن الأطفال اختاروا الصورة الصحيحة مرات أكثر من المتوقع. وقالت إن الدراسة تثبت أنه حتى في عمر ال21 شهراً، يشعر الأطفال بالمعاني الناتجة عن البنيات القواعدية المختلفة، حتى لو لم يكونوا قادرين على النطق بشكل صحيح.

اقرأ أيضا