صحيفة الاتحاد

نيوتك

السيارة الصغيرة.. حل لمشكلة الازدحام

تحقيق - عدنان عضيمة:

كان ارتفاع أسعار الوقود والخوف المتزايد من تلوث البيئة والزيادة المتواصلة في مواقف السيارات، من أهم أسباب ظاهرة الإقبال المتزايد على السيارات الصغيرة في العالم أجمع· وكانت هذه الظاهرة على درجة القوة التي كانت كافية لتغيير استراتيجيات الشركات العالمية الكبرى لصناعة السيارات؛ وحيث وجدت نفسها مجبرة على تصميم وطرح الموديلات الجديدة من (سيارات المدينة) حتى تتمكن من اقتطاع حصتها من أسواق هذه الفئة التي تنمو بقوة·
ومن ذلك مثلاً أن شركة (نيسان) التي تعد ثاني أكبر منتج للسيارات في اليابان بعد تويوتا تبحث الآن في جدوى إطلاق سلسلة من سيارات الركاب الصغيرة مثل (فيرسا) و(سينترا) بعد أن كانت تقصر اهتمامها على السيارات الكبيرة· وحدث الشيء ذاته بالنسبة لشركة شيفروليه التي أطلقت مؤخراً سلسلة من أصغر سياراتها على الإطلاق·

وربما كانت مجموعة ديملر كرايسلر من الشركات السباقة إلى تبنّي فكرة إطلاق سيارة مدينة صغيرة الحجم يمكنها أن تغني عن استخدام الدراجات النارية والسيارات الصالون الكبيرة في نفس الوقت· وهي الفكرة التي وجدت طريقها إلى التنفيذ قبل أكثر من 8 سنوات عندما ظهرت أول نسخة من (سمارت) ذات البابين والتي تتسع لراكبين·
وما لبثت أسواق السيارات أن اشتعلت بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط· ولم تكن الإمارات بعيدة عن هذه الظاهرة حيث شهدت أسواق السيارات الصغيرة إقبالاً متزايداً نتابع فيما يلي أهم أسبابه·

شغف بالقيادة الرشيقة

يلاحظ السيد سامر عادل دويعر مسؤول معرض فولكس فاجن أبوظبي التابع لشركة علي وأولاده، التزايد المتواصل منذ سنتين في الإقبال على شراء السيارات الصغيرة· ويضع لذلك الأسباب المعروفة من أن هذه الفئة اقتصادية في تشغيلها، وحجمها مناسب للحركة السريعة والمرنة في شوارع المدن المكتظة بالسيارات· وأشار إلى أن الإقبال على السيارات الصغيرة أكبر عند النساء لأنهن يفضلن القيادة الناعمة الرشيقة وقلما تجدهن يبحثن عن السيارات ذات الحجم الكامل أو سيارات الاستخدامات الرياضية ذات الدفع الرباعي· ثم يضيف إلى كل ذلك الإشارة إلى إن أسعار السيارات الصغيرة أصبحت ملائمة لشرائح الموظفين وطلاب الجامعات ومندوبي المبيعات· وكان لا بد للعديد من شركات صناعة السيارات وليست فولكس فاجن وحدها، من أن تسعى لبناء السيارات التي تستهدف هذه الفئات الاجتماعية بالذات· وهو يرى أن هذه الظاهرة تبدو واضحة من خلال تطور مبيعات شركة فولكس فاجن خلال العامين الماضيين من فئة السيارات التي تقل سعة محركها عن 1600 سنتمتر مكعب مثل (بولو) ذات السعة 1400 سنتمتر مكعب، و(جولف) ذات السعة 1400 سنتمتر مكعب·

الخيار الأفضل

وتعد شركة (كيا) التي تصنف في المرتبة الثانية من بين مصانع السيارات الكورية من حيث حجم أصولها ومبيعاتها، من الشركات السبّاقة لتصميم وصناعة (سيارات المدينة)؛ وهي تعرض الآن العديد منها في الأسواق· ويعلّق معاذ عبد الرؤوف مدير المبيعات في معرض (كيا) بأبوظبي على هذا التوجّه الجديد للزبائن بالقول: (هذه الظاهرة ليست جديدة بالمعنى الدقيق، بل تعود إلى أواسط عام 2004 عندما ظهرت بوادر الارتفاع الكبير في أسعار النفط على المستوى العالمي وما رافقه من ارتفاع طفيف في سعر البنزين المحلي بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع المختلفة والمواد الغذائية· ويجب أن لا ننسى أيضاً ما طرأ على السيارات ذات الحجم الكامل من ارتفاع يعود في سببه لارتفاع تكاليف الإنتاج· وكل هذه الأسباب وغيرها كثير، جاءت لتجعل اختيار السيارات الصغيرة بالنسبة للفئات ذات الدخل المتوسط توجهاً اقتصادياً منطقياً، وكان هذا التطور واضحاً بالنسبة لنا من خلال الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالمبيعات· وحتى لا نثقل القارىء بهذه الأرقام فإننا نكتفي بالإشارة إلى أن الطلب على السيارات الصغيرة والمتوسطة التي تقل سعة محركها عن 1600 سنتمتر مكعب زاد بمعدل يتراوح بين 20 و25 بالمئة في عام 2006 عما كان عليه في عام ·2005 ويجب أن لا ننسى واحداً من أهم أسباب هذا التحول وهو الذي يتعلق بنقص مواقف السيارات وزيادة أعدادها بشكل كبير داخل المدن مما يجعل قيادة السيارات الصغير أكثر سهولة بكثير)· وتطرح (كيا) من فئة السيارات الصغيرة الطراز (بيكاتو) بمحرك سعة 1100 سنتمتر مكعب و(ريو) بسعة 1400 سنتمتر مكعب، و(سيراتو) بسعة 1600 سنتمتر مكعب· وأشار معاذ إلى أن بيكاتو هي الأكثر مبيعاً بسبب صغرها الشديد وانخفاض سعرها واستهلاكها القليل من البنزين·

القيادة المكوكية

وتتفق معظم آراء من تناولنا معهم هذا الموضوع على أن أعداد السيارات بكافة أنواعها وفئاتها تزداد بشكل سريع في الدولة بسبب سهولة شرائها والتسهيلات الكبيرة التي تتنافس على تقديمها بنوك التمويل للمشترين· وكان هذا دافعاً قوياً لشراء السيارات الصغيرة التي يمكنها أن تنزلق في الشوارع بسهولة· ويبدو بوضوح أن حب (القيادة المكوكية) للسيارات الصغيرة آخذ في النمو مع زيادة اهتمام الشركات المصنّعة للسيارات في تقديم الطرازات الجديدة والمثيرة منها· وفي معرض شركة هيونداي بأبوظبي تحدث نبال جمال النجار مدير المبيعات، حول هذه الظاهرة، وعرض لأسبابها ونتائجها، وأشار إلى أن الأجور التي يتقاضاها الموظفون المقيمون في الدولة تتفق مع شراء السيارات الصغيرة بسبب نقص تكاليف تشغيلها بشكل عام بخلاف السيارات الكبيرة ذات تكاليف التشغيل العالية· وقال إن شركة هيونداي طرحت مؤخراً مجموعة من السيارات الصغيرة التي تشهد إقبالاً كبيراً من الموظفين والطلاب وخاصة السيارة (آتوس) Atos التي يمكن عدّها (سيارة مدينة) لأن سعة محركها تبلغ 1000 سنتمتر مكعب، وهناك السيارة الجميلة والرقيقة (جيتس) Getz التي تجد إقبالاً كبيراً من النساء وتتوفر منها تشكيلة بثلاث سعات للمحرك هي: 1100 و1400 و1600 سنتمتر مكعب؛ وهناك أيضاً (أكسنت) التي تتوفر بسعتين للمحرك 1400 و1600 سنتمتر مكعب·
وأشار مصدر في شركة جنرال موتورز في أبوظبي إلى أن الشركة لاحظت ظاهرة الإقبال المتزايد على السيارات الصغيرة في البلد الأم أميركا وبقية دول العالم فقررت استهداف الفئات الباحثة عن السيارات التي تجمع بين الاقتصاد الكبير في التشغيل والسعر المناسب· ويمكن ملاحظة النتائج من خلال الإقبال المتزايد على (سيارات المدينة) التي صنعت منها شركة شيفروليه السيارة الأكثر صغراً في السلسلة من طراز (سبارك) Spark المدفوعة بمحرك يتألف من 3 أسطوانات فقط تبلغ سعته 800 سنتمتر مكعب· وتشهد هذه السيارة إقبالاً كبيراً بسبب سعرها المناسب للشرائح ذات الدخل المتوسط وخاصة الطلاب وصغار الموظفين· ويضاف إلى ذلك أنها ذات فعالية عالية في حرق البنزين؛ وهذه الميزات تتفق مع رغبات الباحثين عن تخفيض الإضرار بالبيئة· وهناك أيضاً أعداد متزايدة من زبائن شيفروليه الذين يفضلون السيارة الأكبر حجماً من (سبارك) والتي تدعى (آفيو) Aveo . وهي من فئة السيارات المتوسطة وتبلغ سعة محركها 1400 سنتمتر مكعب ولقد لوحظ أنها تستقطب الموظفين الذين يعانون من بعد مساكنهم عن مكان العمل؛ كما أنها تستهوي النساء أكثر بسبب تصميمها الرقيق وخاصة منها طراز الهاتشباك· ومن بين السيارات التي يزداد الإقبال عليها سيارة (شيفروليه أوبترا) Optra التي تقع من حيث الحجم بين (سبارك) و(أفيو)، وهي تستقطب الباحثين عن سيارة تجمع بين الحجم المتوسط والاقتصاد في التشغيل·

بحثاً عن المرونة

وأشار ضياء محمد عبد الله مندوب المبيعات في شركة أطلس الشرق للإلكترونيات أنه يحلم بسيارة كبيرة مثل ( بي إم دبليو إكس5) أو (جيب جراند شيروكي) ولكنه يفضل عملياً أن يقود السيارات المتوسطة مثل نيسان صني التي تبلغ سعة محركها 1600 سنتمتر مكعب وذلك بسبب سهولة إيجاد مكان لتوقيفها ومرونتها العالية في الحركة وسط العدد الكبير من السيارات التي تملأ الطرق ثم بسبب تكاليف تشغيلها المنخفضة بما في ذلك أسعار قطع الغيار والصيانة واستهلاك الوقود؛ كما أشار إلى أنها أقل إضراراً بالبيئة من السيارات الكبيرة·
ويلخّص ابراهيم محمد رجب الموظف في بنك الاتحاد أحد أهم أسباب التوجّه لشراء السيارات الصغيرة حيث أشار إلى أنه يبحث عن شراء سيارة جديدة لا يزيد قسط تمويلها الشهري عن 600 درهم؛ وبالطبع لن يكون تحقيق هذا الشرط ممكناً إلا بالنسبة لسيارة صغيرة· وأشار ابراهيم إلى أن السيارة التي يبحث عنها ربما تكون (شيفروليه أوبرا) أو ( كيا بيكاسو)· وهو يرفض فكرة شراء سيارة مستعملة تماماً لأن أسعار قطع الغيار وتكاليف الصيانة وإصلاح الأعطال مرتفعة جداً في الدولة·

أجمل سيارة مدينة.. من فيات

نشرت شركة صناعة السيارات الإيطالية فيات أول صور وخصائص طرازها الجديد الذي طال انتظاره فيات 500 المنتظر طرحه في الأسواق خلال الصيف المقبل· ويذكر أن هذا الطراز الجديد ثلاثي الأبواب وهو يعيد إحياء السيارة الأسطورية فيات 500 التي ظهرت في الأسواق لأول مرة قبل 50 عاما وباعت ملايين السيارات حتى 1975 عندما توقف الانتاج· ولكن النسخة الجديدة من الطراز 500 تستفيد من كل ما يتيحه التقدم العلمي في تكنولوجيا صناعة السيارات· يبلغ طول السيارة الجديدة 355 سم وعرضها 165 سم وهي مزودة بثلاثة محركات مختلفة منها محرك ديزل أمامي ذي شحن توربيني تصل استطاعته العظمى إلى 75 حصاناً، وتم تحديد سرعتها القصوى عند 150 كيلومتراً في الساعة· ومن المنتظر أن يتم عرض السيارة التي يجري إنتاجها في بولندا رسميا لوسائل الاعلام في الرابع من شهر يوليو المقبل وسوف تعرض للبيع بسعر 10 آلاف يورو (13 الف دولار)·

نظام الإضاءة المتكيفة خطوة لدرء الحوادث

كثيراً ما تكون الرؤية الضعيفة وراء حوادث السيارات· ولهذا السبب عمد خبراء تصميم المصابيح الأمامية للسيارات إلى تطويرها في اتجاه تجنّب الحالات التي لا تكشف فيها الطريق وخاصة عند الدوران على المنعطفات· وكانت (مرسيدس بنز إي-كلاس) أول سيارة في العالم تستخدم (نظام الإضاءة الذكية) Intelligent Light System الذي ابتدعه خبراء الشركة في مركز البحوث الخاص بها· ويطلق على التقنية الأكثر أهمية في الابتكار الجديد اسم (نظام المصابيح الأمامية المتكيفة) Adaptive Headlights System . وتتلخص وظيفة النظام في توفير الإضاءة القوية في اتجاه حركة السيارة حتى وهي تدور في المنعطفات، كما يتميز النظام بقدرته على العمل في كافة ظروف القيادة· والعنصر الأساسي في النظام هو مصابيح الإنارة القوية بغاز الزينون والتي تحقق عدة مستويات مختلفة من شدة الإضاءة الخاصة بالقيادة ضمن المدينة أو في الطرق السريعة أو عند الدوران في المنعطفات أو في الضباب· ففي المدينة تتم إضاءة الجهة اليسرى بشكل أقوى من اليمنى مما يحقق زيادة مدى الرؤيا الواضحة بمقدار 10 أمتار· وهذا يتيح للسائق اكتشاف العوائق أو السيارات التي يحتمل وجودها في الطريق قبل بلوغها بوقت كاف لتجنب الحوادث·
وعند الدوران في المنعطفات، يدور المصباحان الكشافان نحو الجهة التي ستدور إليها السيارة بدلاً من التصويب على خط مستقيم يحرم السائق من رؤية الطريق أثناء الالتفاف·