الاتحاد

عربي ودولي

أوباما يجدد العقوبات الأميركية على السودان عاماً

سناء شاهين، وكالات (الخرطوم ، واشنطن) - قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما تمديد حالة “الطوارئ الوطنية” مع السودان لمدة عام، اعتبارا من الرابع من نوفمبر الجاري، واستمرار فرض العقوبات المفروضة عليها في هذا الصدد، منذ 15 عاما، وفقاً لبيان صحفي للبيت الأبيض.وجاء ذلك في رسالة بعث بها الرئيس أوباما، الخميس 1 نوفمبر، إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ لإخطارهما باستمرار الظروف التي أدت إلى فرض حالة الطوارئ على حكومة السودان في الثالث من نوفمبر 1997، وتمديدها لمدة عام بعد موعد انتهائها في الثالث من نوفمبر الجاري.
ونوه أوباما بأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية لاتزال تمثل سياسة معادية لمصالح الولايات المتحدة، وتشكل تهديدا غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
ورهنت الولايات المتحدة الأميركية رفع العقوبات عن السودان، بتحقيق السلام الداخلي وحل كافة النزاعات في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، وقال القائم بالأعمال الأميركي بالخرطوم جوزيف أستافور إن الأوضاع الأمنية بدارفور شهدت تدهوراً في الآونة الأخيرة.
وأشار إلى استمرار النزاعات بين المجموعات المسلحة والقوات الحكومية وقوات حفظ السلام، وقال ستافور في حوار مع الشروق يبث لاحقاً إن وثيقة الدوحة لا تمثل المحطة الأخيرة لعملية السلام بدارفور واعتبرها بداية في طريق السلام.وجدد ستافورد استعداد الولايات المتحدة للحوار مع الحكومة السودانية على المستويات كافة، وقال إن باب الحوار مفتوح أمام الحكومة السودانية.وتشمل الشروط الأميركية كذلك إصلاح النظام السياسي بإقرار التحول الديمقراطي، إلا أن ادارة أوباما أعلنت أنها لا تريد إسقاط نظام الرئيس عمر البشير، بل تطويره.
ومن جانبه، اتهم السودان الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامها رفع العقوبات. واعتبرت وزارة الخارجية السودانية أن قرار تمديد العقوبات الأميركية هو “عقوبات سياسية في الأساس القصد منها ولا يزال الإضرار بمصالح شعب السودان”.
وأضافت أن الحظر يفيد المجموعات المسلحة المتمردة وأنه يشكل “مخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون والاتفاقات الدولية”.
وجاء في بيان للخارجية السودانية “لقد اعترفت الإدارة الأميركية أكثر من مرة بأن السودان أوفى بما التزم به، إلا أن الإدارة الأميركية ظلت تنكث المرة تلو الأخرى بالوعود التي تقطعها على نفسها برفع تلك العقوبات”.
ويأتي تمديد العقوبات هذا العام بعد أسبوع على اتهام السودان إسرائيل بقصف مجمع الصناعات العسكرية في الخرطوم بواسطة أربع مقاتلات لا يرصدها الرادار في منتصف ليل 23 أكتوبر.
وبعد الانفجار في المجمع، سرت تكهنات حول ما إذا كان يضم أسلحة إيرانية أو إذا كان يستخدم لتصنيع أسلحة إيرانية، إلا أن وزارة الخارجية السودانية نفت أي ضلوع لإيران في المصنع. وبين العامين 1991 و1996 كان السودان يأوي الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في هجوم لقوة أميركية خاصة في باكستان العام الماضي.
ولا تزال وزارة الخارجية الأميركية تدرج السودان على قائمة الدول التي تدعم الإرهاب إلا أنها تداركت في تقرير صدر في يوليو أن الخرطوم كانت “شريكة متعاونة في مكافحة الإرهاب” العام الماضي.
وتابع تقرير وزارة الخارجية الأميركية أنه باستثناء حركة حماس، فإن الحكومة السودانية “لا تدعم علنا وجود عناصر إرهابية ضمن حدودها”. وأضاف أن السودان يحتفظ بعلاقات مع إيران.
وتفرض العقوبات قيودا تمنع حصول السودان على تمويل خارجي لاقتصاده الذي تثقله الديون، والذي خسر القسم الأكبر من عائدات الصادرات عند إعلان استقلال جنوب السودان في يوليو العام الماضي.
إلى ذلك صف أكاديميون ومحللون سياسيون سودانيون قرار تجديد العقوبات الأميركية على بلادهم بغير المفاجئ وعبروا في حديثهم لـ”الاتحاد” عن عدم ثقتهم في النوايا الأميركية تجاه بلادهم، مؤكدين أن أميركا تتبع سياسة الكيل بمكيالين.
وقال عبد الملك حسين أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس الزائر للخرطوم إن القرار أطاح أحلام المتفائلين الذين تعاملوا بنوايا حسنة مع تصريحات مسؤولين أميركيين أكدوا خلالها عزم بلادهم خلق علاقات إيجابية مع السودان.
وأكد أن الوعود الأميركية تكررت دونما تحرك باتجاه الفعل . وأضاف :”هذا ديدن أميركا في تعاملها مع السودان لطالما تلوح بالجزرة ثم تضع شروطاً تعجيزية تعلم أن الآخر لن يقبلها”.
ومضى قائلا “إن السودانيين في غالبيتهم ليس لديهم ثقة في أن واشنطن ستحول الأقوال إلى أفعال”.
ومن جانبه استبعد المحلل السياسي عباس الضي تواصل الدعم الأميركي لخطط السودان الرامية لإعفاء ديونه الخارجية، مشيرا إلى أن أميركا عرقلت انعقاد مؤتمر اسطنبول لدعم اقتصاد السودان الذي أسهمت في إضعافه بعقوباتها.
وأكد أن العقوبات “تخدم مصالح المتمردين وتضر بالمصالح الوطنية، فضلا عن تأثر النشاط الاقتصادي في البلاد بالعقوبات، ومن ضمنها شركة الخطوط الجوية السودانية”.

اقرأ أيضا

اجتماع بين حزبين لتشكيل ائتلاف حكومي ينهي الأزمة السياسية في إيطاليا