الاتحاد

الإمارات

أصحاب مكاتب استقدام يطالبون بتشديد القوانين للحد من هروب الخدم

خادمات وعاملات هاربات تم ضبطهن ضمن إحدى حملات وزارة الداخلية

خادمات وعاملات هاربات تم ضبطهن ضمن إحدى حملات وزارة الداخلية

دعا أصحاب مكاتب استقدام عمالة إلى إيجاد حل جذري لمشكلة هروب العمال، عبر إعادة النظر في القوانين التي صدرت قبل أشهر بعد أن وضعتها وزارة العمل لتقنين عمل المكاتب في الدولة وتوطينها.
وبحسب أصحاب المكاتب، فإن جميع القوانين التي وضعت لحل مشكلة هروب الخدم لم تصل إلى الحلول الناجعة التي وضعت من أجلها.
وأكد أصحاب المكاتب أن مشكلة هروب الخدم تحتاج إلى تعاون بين مكاتب الاستقدام في الداخل والمكاتب المناظرة لها في الدول التي يتم استقدام العمالة بها بإشراف من وزارة العمل ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية عن طريق الملحق العمالي لسفارات تلك الدول المعنية.
وطالبوا بتحديد مسؤوليات واضحة المعالم ومشتركة مع السفارات المعنية بما يضمن معه وجود حلول مرضية لفئة الخدم قبل أن تفكر في الهروب.
إلى ذلك أشارت إحصاءات وزارة العمل أن عدد مكاتب استقدام العمالة في الفجيرة قد تجاوز 20 مكتباً في مدينتي الفجيرة ودبا الفجيرة، حيث يوجد بمدينة الفجيرة وحدها 18 مكتباً مقابل مكتبين فقط في دبا الفجيرة.
وقامت وزارة العمل في القانون الأخير الذي أصدرته قبل فترة قصيرة بوضع عدد من الشروط التي يمكن أن تحجم عمليات المتاجرة بتأشيرات الخدم واستقدام أعداد لا حاجة للسوق لها بما يدفع الخادمات فيما بعد إلى الهروب.
كما جاءت القرارات لتوفير بيئة ملائمة ومناسبة لعمل الخادمات وضمان الحصول على حقوقهن من الكفلاء بشكل تلقائي وبما يخدم جميع الأطراف.
واشترطت الوزارة لافتتاح مكتب جديد لاستقدام العمالة أن يكون صاحب الرخصة مواطناً وأن يقوم بتوظيف مديراً مواطناً حاصلاً على الأقل على شهادة الثانوية في حال إذا أراد فتح مكتب لاستقدام الخادمات فقط وأن يدفع شيكاً بنكياً بقيمة 300 ألف درهم كضمان و50 ألف درهم كرسوم استخراج الرخصة.
وفي حال رغبته في استخراج رخصة مكتب لاستقدام جميع أنواع العمالة الوافدة عليه إيداع شيك بنكي بقيمة مليون درهم وتعيين مواطن كمدير للمكتب بشرط أن يكون جامعياً.
ومنع القانون حصول الوافدين على رخص جديدة لاستقدام العمالة الوافدة لاعتبارات تتحرى الشفافية ولضمان عدم التلاعب في عمليات الاستقدام بما يضر الصالح العام.
وأكد عدد من المواطنين أن الكفيل تقع عليه أعباء كبيرة من جراء استقدام الخدم حيث يقوم بدفع أموال للمكتب وللخادمة بشكل مبالغ فيه وفي حال هروبها يتحمل هو المسؤولية.
وقال غانم خلفان عبد الله اليماحي إنه قام باستقدام خادمة قبل ثلاثة أشهر للعمل في البيت ومساعدة الأبناء وبعد مرور شهرين تقريبا هربت ولست أدري إلى أين هربت حتى تم القبض عليها في إمارة أخرى ولأنني قمت بالتعميم عليها رسمياً تم إعفائي من المسؤولية القانونية ودفع غرامة قيمتها 50 ألف درهم.
وقال صالح عبيد شاهين: أحياناً لا يكون البيت الذي تعمل به الخادمة غير مسؤول على الإطلاق عن هروب تلك الخادمة وإنما تقوم هي بذلك تحت دوافع أخرى منها علاقة آثمة مع شخص من جنسيتها وأحيانا بدافع السرقة والهروب وأحيانا أخرى هرباً من تحمل المسؤولية المنوطة بها داخل البيت.
وأضاف: إننا بحاجة إلى صياغة جديدة للقوانين بما يتلاءم مع واقعنا الفعلي فيما يخص ملف الخدم بشرط أن تكون تلك الصياغة حاسمة وحازمة لجميع الأطراف.
وانتقد مروان أحمد ارتفاع كلفة استقدام العاملات، ما يوجد سوقاً خصبة للعاملات الهاربات اللواتي يقبلن العمل بالساعات.
واتفق خميس إبراهيم المرزوقي في الرأي مع مروان، مشيراً إلى أن هروب الخادمات له أسبابه المنطقية عند البعض من الخادمات على الأقل، وما دام أن هناك حالات هروب، فلابد أن تكون هناك زيادة في عدد المتجاوزين لقوانين العمل لدى الغير لأن الخادمة تهرب لتعمل في ظروف أفضل وأكثر راحة والحل في ضرورة إعادة النظر من جديد في هذا الملف وقوانينه ومناقشة جميع الأطراف القائمة على تلك القضية والمعنية بها من أجل الصالح العام.
في المقابل، قال سعيد خميس المسماري صاحب مكتب استقدام خدم، إن معظم حالات الهروب المسجلة في ملف الخادمات سببها تقاعس الكفيل عن دفع راتب الخادمة لعدة أشهر، أو المعاملة السيئة من زوجته أو أولاده لها، أو ربما لأسباب أخرى تخص الخادمة، مستهجناً المطالبات بتحميل المكاتب مسؤولية هرب الخادمات.
وطالب المسماري الذي يعمل في هذه المهنة منذ 13 عاماً، بوجود تخصصات محددة وواضحة للخادمات في العقد بحيث لا يتم تجاوزها من قبل الكفيل كأن تكون هناك خادمة للنظافة فقط وأخرى مربية للأولاد وثالثة طباخة، إضافة إلى ضرورة تحديد ساعات العمل بحسب القوانين وأن لا تعمل على مدار الساعة.
كما طالب بتعميم قرارات وزارتي الداخلية والعمل بشأن ملف الخدم على المكاتب الخارجية في الدول المعنية بواسطة سفارات تلك الدول في الدولة للاطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث من القوانين التي تخص شريحة الخدم والعمالة الوافدة.
من جانبه، قال سالم علي الضنحاني صاحب مكتب استقدام عمالة إنه لا بد من توزيع نسب المسؤولية في قضية هروب الخدم وأن لا تكون على كاهل المكتب أو الكفيل بل يكون الملحق العمالي مشاركاً في إيجاد حلول للمشكلة.
ولفت إلى أن سفارات الدول الموردة للعمالة تدعونا من وقت إلى آخر للمناقشة في قضية العمالة الخاصة بجاليتها فيما يتعلق بالخدم وهنا لابد من التنسيق المسبق مع وزارتي الداخلية والعمل لتوفير الضمانات والحماية لنا.
وأفاد بأن هروب الخدم مستمر ولن يتوقف إلا بوجود قوانين حازمة، لافتاً إلى أن مكتبه يسجل هروب أكثر من أربع خادمات سنوياً. وأشار إلى أن سفارة إحدى الدول الآسيوية طلبت تحديد راتب الخادمة بما لا يقل عن 1500 درهم، وهو أمر صعب جداً، خصوصاً أن الكفيل يوفر لها السكن والمأكل والمشرب والملبس وتذاكر السفر.
وقال إن مكتبه يتقاضى عن كل حالة استقدام 7 آلاف درهم من الكفيل، يدفع منها 6 آلاف للمكتب المورد في دولة الخادمة.
وكان المستشار علي حميد بن خاتم رئيس نيابة الجنسية والإقامة بدبي قال إن النيابة عمدت منذ مطلع العام 2010 إلى إحالة قضايا هروب الخدم للتحقيق خلافاً لما كان متبعاً في السابق، حينما كان يتم الاكتفاء باتخاذ قرار إداري يقضي بإبعاد الخدم عن الدولة.
وبيّن أن إخضاع الخدم والعمال المخالفين للتحقيق يستهدف معرفة الجهات التي شغلتهم وآوتهم طيلة فترة هروبهم من كفلائهم، لتتم مساءلة تلك الجهات قانونياً وتقديمها للمحاكمة بتهمة تشغيل أجنبي ليس على كفالتها، وذلك بعد أن يتم التأكد من صحة اعترافات الخدم الهاربين عن طريق انتقال أفراد من إدارة المتابعة والتحقيق إلى المكان الذي عملوا فيه واتخذوه مكاناً لسكناهم خلال فترة هروبهم من كفلائهم.
وتشير الاحصاءات إلى أن السلطات بالدولة ألقت القبض على أكثر من 65 ألف خادمة من المقيمين بصورة غير قانونية في 2011 كجزء من حملة مكثفة تهدف للحد من انتشار العمالة غير الشرعية وضبط الهجرة.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يعزي عبدالله العريمي بوفاة نجله