صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الجامعة: العرب مستعدون لتنازلات مقابل تنازلات إسرائيلية

الرياض- علي العمودي:
يبدأ مؤتمر القمة العربي التاسع عشر أعماله اليوم بعقد جلسته الافتتاحية بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات· ويرأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة· ويشارك في القمة 17 وفدا على مستوى القادة، يمثلون بالإضافة إلى السعودية كلا من البحرين وقطر والكويت والأردن ومصر والسودان والعراق واليمن ولبنان وسوريا والجزائر وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر وموريتانيا، بالإضافة إلى الأمير رشيد ممثلا للعاهل المغربي، وفهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء بسلطنة عمان ممثلا عن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، ومحمد الغنوشي الوزير الأول بتونس، وعلي محمد جيدي رئيس وزراء الصومال، فيما تغيت ليبيا عن المؤتمر·
ويحضر القمة عدد من قادة الدول الإسلامية والشخصيات الإقليمية والدولية، من بينهم الرئيس برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، ورجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، والرئيس مواري كيباكي رئيس جمهورية كينيا، والرئيس الحالي لمنظمة ''ايجاد''، والشيخة هيا آل خليفة رئيسة الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والأمناء العامون للأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي، والمنسق العام للاتحاد الأوروبي، وعدد من وزراء الخارجية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية·
ويعقد القادة العرب في اليوم الأول للقمة بعد الجلسة الافتتاحية جلستي عمل مغلقتين يتم فيهما إقرار ومناقشة القضايا المطروحة على جدول الأعمال الذي تم رفعه إلى القادة من وزراء الخارجية· وتبحث القمة العربية في مجمل الأوضاع والمستجدات العربية وخاصة الوضع في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال، إلى جانب سبل تفعيل مبادرة السلام العربية التي اعتمدها وزراء الخارجية بدون أي تعديل، والتي سيتم طرحها كوثيقة عربية في الأمم المتحدة، وتبحث القمة الملف النووى الإيراني في إطار حرص الدول العربية على جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية والدمار الشامل· وتناقش القمة كذلك أوراق عمل حول إيجاد آليات لمعالجة النزاعات العربية تشمل تشكيل قوة عربية لحفظ السلام والوضع الامني القومي العربي في جميع مجالاته العسكرية والامنية والاقتصادية والثقافية بهدف تحصين العمل العربي المشترك·
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية بالرياض عن أن هناك عدة ملاحظات أبداها عدد من الدول العربية حول مشاريع القرارات التي ستعرض على القادة العرب، مطالبين بتعديل بعض الفقرات والصياغات فيها وخاصة تشدد سوريا في مشروع القرار الخاص بمبادرة السلام العربية على توضيح بنود المبادرة وثوابتها في القرار فيما يتعلق بحق العودة واللاجئين والتوطين والقدس· وقالت المصادر إن سوريا رفضت أيضا الصياغة التي طرحها العراق بإقامة هيئة قضائية للتثبت من اجتثاث العناصر البعثية والتحقق من عدم وجود أية عناصر فاعلة من النظام السابق قد تدخل في العملية السياسية الجديدة، موضحة أن الهيئة تهدف أيضا إلى متابعة عملية اجتثاث العناصر البعثية من الساحة السياسية·
وأشارت المصادر إلى أن الاعتراض السوري جاء على هذه الهيئة ''لأن ذلك يعني أن معظم الشعب العراقي سيكون مستهدفا والجميع متهمون''·
وقالت المصادر إنه ربما يحدث تعديل في قرار لبنان في إطار طلب رئيس الجمهورية إميل لحود بتعديل القرار ليشمل تطورات الأوضاع في لبنان، وحذف كلمة الحكومة في القرار واستبدالها بكلمة الجمهورية اللبنانية باعتبار أن الحكومة اللبنانية - على حد قول الرئيس لحود - حكومة غير شرعية· من ناحية أخرى كشفت المصادر أن بعض الدول العربية الأخرى اعترضت على الأسلوب الذي تدار به القمة العربية، وأن الاجتماعات والمناقشات ابتعدت عن أسلوب المكاشفة والمصارحة، وأن الوزراء الذين شاركوا في اجتماعات أسوان لديهم تصور يختلف عن تصور باقي الدول العربية، رافضين تمثيل هذه المجموعة للدول العربية أو أن تتحدث بأسماء الغائبين، بل تتحدث باسمها فقط· مشيرين إلى أن عدم الحديث عن الخلافات لا يعني عدم وجودها في أروقة المؤتمر·
من جانب آخر نفى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وجود ترتيبات لعقد اجتماع بين اللجنة الرباعية العربية والرباعية الدولية تشارك فيه إسرائيل والسلطة الفلسطينية·
من جانبه، أكد رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف أن الدول العربية بلورت خلال اجتماعات وزراء الخارجية رؤية واضحة حول كيفية التحرك لإحياء مسيرة السلام في الشرق الأوسط والموقف من مبادرة السلام العربية· وعما اذا كانت هناك تعديلات جديدة وآليات تطبيق مبادرة السلام كأن يكون هناك خطوة تطبيعية تسبق البدء في تطبيق المبادرة العربية، نفى السفير هشام يوسف وجود أي شيء من هذا القبيل·
وأضاف في تصريح لوكالة أنباء الامارات قائلا هذا امر غير مطروح، وبالتالي فإن الرسالة التي خرجت من الدولة العربية الى اسرائيل مفادها ان الدول العربية على استعداد لتقديم تنازلات، و لكن يجب ان يكون ذلك بمقابل تنازلات اسرائيلية· وشدد على ان الدول العربية لن تقدم تنازلات مجانية لأن ذلك ليس مطروحا في اجندة العمل العربي·
وقال ان آلية تنفيذ مبادرة السلام العربية تتمثل في متابعة الترويج لهذه المبادرة والحصول على الدعم الدولي لها، مشيرا الى ان ذلك سيتم من خلال لجنة مبادرة السلام العربية· وقد بدأ قادة الدول في التوافد على الرياض، حيث وصل الرئيس السوري بشار الاسد، وكان في استقباله العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز، وذلك بعد أشهر من انقطاع الاتصال بينهما منذ حرب الصيف الأخير في لبنان·