الاتحاد

الاقتصادي

أوروبا تترك الباب مفتوحاً أمام الصناديق السيادية

تباطؤ مؤشرات الاقتصاد العالمي يدفع باتجاه مزيد من القبول للصناديق السيادية

تباطؤ مؤشرات الاقتصاد العالمي يدفع باتجاه مزيد من القبول للصناديق السيادية

اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أمس الأول على أن تبقى أوروبا مفتوحة لاستثمارات صناديق الثروة السيادية، نظرا لأن المخاوف بشأن أي دوافع سياسية قد تكون لديها لا أساس لها، كما اتفقوا على التحرك لمواجهة التهرب الضريبي·
وأقر الوزراء ورقة أعدتها المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد وتقول فيها إنه لا حاجة لسن تشريع جديد للتعامل مع القطاع الذي يستفيد من ايرادات تبلغ 2,5 تريليون دولار عن صادرات السلع الأولية والطاقة لدول مثل روسيا والصين والنرويج·
وقال أندريه بابوك وزير مالية سلوفينيا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي ''صناديق الثروة السيادية أدت ومازالت تؤدي وستؤدي دورا مهماً''، وتبنى الوزراء مبادرة عالمية لوضع ميثاق شرف طوعي لصناديق الثروة السيادية يعده صندوق النقد الدولي في وقت لاحق هذا العام·
وقال بابوك: إن هناك حاجة للتأكد من احترام قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن حرية حركة رأس المال؛ ذلك أن صناديق الثروة السيادية تؤدي دورا مهما في تطوير أوروبا وضخ السيولة في ظل المتاعب الحالية التي تشهدها سوق الائتمان· وأضاف أن بعض الوزراء عبر عن مخاوف من أن الصناديق السيادية قد تتخذ قرارات استثمارية بناء على عوامل سياسية لا تجارية لكن ما من دليل على ذلك حتى الآن·
وقال جورج الوجوسكوفيس وزير مالية اليونان إن معظم الوزراء أيدوا اتخاذ خطوات لتبني منهج أوروبي موحد حيال صناديق الثروة السيادية بدلا من أن يعمل كل بلد على حدة، وأبلغ الوجوسكوفيس الصحفيين ''هناك تفضيل واضح لتناول أوروبي في شكل ميثاق شرف وهذه كانت رؤية الأغلبية''·
وتؤيد المفوضية الأوروبية فكرة الميثاق درءا لخطوات أحادية من جانب دول الاتحاد· وقال يواكين ألمونيا مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية ''ينبغي أن نحترم القواعد الأوروبية التقليدية ·· المستثمرون محل ترحيب ولكن وفقا لقواعد معينة ··· ومن ثم حان وقت التحرك قبل أن تطفو على السطح ميول الحماية التجارية في القطاع''·
وعبرت فرنسا عن مخاوف بشأن صناديق الثروة السيادية لكنها التزمت بخط الاتحاد الأوروبي، وقالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية ''نساند الموقف الذي عبرت عنه المفوضية، وندرك ببساطة حقيقة أن الولايات المتحدة لديها السبل والوسائل المتاحة لفرض عقوبات في حالة عدم الالتزام بالمعايير''· وتقول المفوضية الأوروبية إنها ستسن قانونا جديدا إذا فشل ميثاق الشرف، وتعد فرصة المناورة محدودة نسبيا أمام بروكسل بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بالاتحاد الأوروبي وينص على أن الاستثمارات من بلدان ثالثة ينبغي أن تستفيد إلى حد ما من قواعد الاتحاد بشأن حرية حركة رأس المال أو المؤسسات·
ووافق وزراء المال في الاتحاد الأوروبي أمس الأول على الحاجة للإسراع بمكافحة المتهربين من الضرائب الذين يخبئون مدخراتهم في ليختنشتاين والملاذات الضريبية الأوروبية الامنة الأخرى، لكن معارضة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل النمسا تعني أنه من غير المحتمل التوصل إلى اتفاقية بهذا الشأن على المدى القريب·
واستمع الوزراء خلال الاجتماع الذي جاء في أعقاب تحقيق أوروبي موسع كشف عن عشرات المتهربين من الضرائب في الدولة الصغيرة الواقعة في منطقة جبال الألب، لدعوات من ألمانيا حول إصلاح آلية الضرائب على المدخرات في الاتحاد الأوروبي·
وتتطلب الآلية أو التوجيهات التي سرى مفعولها في صيف عام 2005 وتتم مراجعتها كل ثلاث سنوات، أن تشارك الدول الأعضاء بمعلومات حول الضرائب، لكن بدلا من ذلك تم السماح للنمسا وبلجيكا ولوكسمبورج بمنع الضرائب المطبقة على أرباح الفوائد بالنسبة لمدخرات الأشخاص·
وقد تم توسيع مثل هذه التسوية أيضا على الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا وأندورا وليختنشاتين، ورغم ذلك لم تتم مناقشة مقترحات ملموسة أمس الأول، حيث سأل وزير المالية الألماني بير شتاينبروك عن هدف التوجيهات التي سيتم تمديدها أيضا لتشمل الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المؤسسات وليس فقط حسابات الأفراد·
وخلال تحقيقاتهم اكتشف المحققون أن مئات الألمان الأثرياء أنشأوا مؤسسات لإخفاء مدخراتهم في ليختنشتاين· وحصل شتاينبروك على دعم دول ذات ثقل مثل فرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى إيطاليا وأسبانيا وهولندا والسويد واليونان· وقال شتاينبروك في نهاية الاجتماع ''لقد دهشت بشكل كبير من الدعم (الذي حظينا به)''، لكن النمسا الحريصة على حماية قواعد السرية الخاصة بالبنوك قالت إن أي قواعد جديدة يجب أيضا أن تطبق على الملاذات الضريبية في غير دول الاتحاد الأوروبي·
ومن جانبه، اعترف المفوض الأوروبي المسؤول عن شؤون الضرائب لاتسلو كوفاكس بالحاجة إلى الاسراع بمراجعة التوجيهات ومناقشة أي تغييرات محتملة ربما تلقي يسلط عليها الضوء من خلال هذه المراجعة، وقال كوفاكس: ''الموعد النهائي (للمراجعة) هو نهاية شهر يونيو لكن سنحاول القيام بذلك بسرعة''· يذكر أن أي تغييرات في قواعد الضرائب الأوروبية تتطلب دعما كاملا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27 دولة·

اقرأ أيضا

تسوية "قروض المواطنين" تعتمد "الإيبور" بتاريخ تقديم الطلب