الاتحاد

تقارير

أميركا: أجواء الحملات بعد إعصار «ساندي»

سعى مرشحا الرئاسة الأميركية إلى تعظيم مكاسبهما قدر الإمكان في اللحظات الأخيرة التي تسبق عملية التصويت في صراع امتد لعدة أشهر وتميز بحدته وشراسة المنافسة، حيث عاد أوباما لمواصلة حملته بعد توقف دام ثلاثة أيام على خلفية إعصار ساندي، فيما جهد رومني في محاولة أخيرة لحشد الأصوات في ولاية بنسلفانيا الغنية بالأصوات؛ وتمثل الأشواط الأخيرة من المعركة الانتخابية التي امتدت على مساحة جغرافية واسعة من شرق الولايات المتحدة حتى غربها وتخللتها هجمات متبادلة وحملات إعلانية في الجرائد الوطنية، المرحلة الأخيرة من سباق انتخابي يعد الأكثر تقارباً في التاريخ الأميركي.
وهذا التقارب في مؤشرات المرشحين أكده استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" ومحطة "أيه بي سي نيوز" وأظهر الفارق البسيط في النقاط بين المرشحين الذي لا يرجح بما يكفي كفة مرشح على الآخر، تاركاً المجال مفتوحاً للتكهنات كما المفاجآت. وهكذا استأنف المرشحان حملتهما كل بطريقته، حيث رحب الرئيس أوباما بالتأييد المفاجئ الذي عبر عنه عمدة نيويورك، مايكل بلومبيرج، يوم الخميس الماضي لأوباما، علماً بأن عمدة نيويورك من السياسيين المستقلين في أميركا وقد التزم حتى وقت قريب الصمت ورفض الانحياز لمرشح على حساب الآخر.
كما بثت حملة أوباما إعلاناً تلفزيونياً أشادت فيه بدعم ومساندة وزير الخارجية السابق، كولن باول، الذي أعلن مناصرته لأوباما، على رغم أنه جمهوري الهوى وتقلد مناصب عدة في الإدارات الجمهورية المتعاقبة. ويبدو أن تعاطي أوباما مع إعصار ساندي أكسبه بعض التأييد لدى الرأي العام الأميركي، بما في ذلك بعض رموز الحزب الجمهوري مثل "كريس كريستي" من ولاية نيوجيرسي وروبرت ماكدونيل من فيرجينيا.
وفي الوقت الذي يسعى فيه كل من الطرفين إلى ترجيح كفته بشتى السبل تتجه الأنظار في الحملتين معاً إلى التقرير حول البطالة المتوقع صدوره يوم الجمعة الماضي، ولاسيما في حملة انتخابية طغى عليها الهم الاقتصادي، ويخطط المرشحان خلال نهاية الأسبوع الجاري التحرك المكثف في الولايات والانتقال إلى مقاطعات مختلفة لحشد التأييد ومخاطبة الناخبين.
وفي هذا السياق عاد المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني إلى مهاجمة منافسه الديمقراطي أوباما يوم الخميس الماضي بعد استئناف الحملة الانتخابية التي كانت توقفت بسبب العاصفة ساندي منتقداً اقتراح أوباما باستحداث وزارة جديدة، ومن المعروف عن رومني ومعه الجمهوريون معارضتهم للزيادة في دور الحكومة الفيدرالية، مفضلين التخلص من الوكالات الحكومية وتقليص نفقاتها. وركز رومني فيما تبقى من الحملة على إقناع الولايات المتأرجحة بالتصويت لصالحه، حيث زار فرجينيا التي يحتاج للفوز بأصواتها وحث الناخبين الجمهوريين على الإقبال على التصويت والمشاركة بكثافة لإحباط فرص الديمقراطيين في المناطق الشمالية من الولاية، ولاسيما أن فرجينيا كانت قد صوتت لأوباما في انتخابات عام 2008 ولكنها قد تتحول لتأييد المرشح الجمهوري هذا العام، وهو ما عبر عنه رومني أمام حشد تجمع بأحد المصانع بالولاية، قائلًا "إن الإقبال على التصويت هنا يصنع فارقاً كبيراً". ومع احتدام الصراع بين المتنافسين قبل أيام قليلة من الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء المقبل يركز رومني معركته على الولايات التي من المتوقع أن تقرر مصير السباق الرئاسي.
ولم يذكر الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس اسم أوباما على مدار يومين من أحداث حملته هذا الأسبوع، حيث خفف من حدة خطابه الانتخابي بينما كان الأميركيون على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة يواجهون الإعصار ساندي، ولكن مع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها استأنف رومني حملته الانتخابية بتوجيه انتقادات شديدة إلى أوباما عله يكشف عن بعض عيوبه ويقنع الناخبين الذين لم يحسموا بعد موقفهم في التصويت لصالحه، وفي هذا السياق تلقف رومني تصريحاً أدلى به أوباما في مقابلة بثتها محطة (إم. إس. إن. بي. سي) يوم الاثنين الماضي دعا فيها إلى إنشاء وكالة حكومية جديدة يرأسها "وزير للأعمال" للمساعدة في خلق فرص العمل كي يتهمه بالزيادة في الأعباء الحكومية في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تصاعد العجز الحكومي وتنامي الدَّين العام. وجاء على لسان أوباما "قلت إنني أريد دمج مجموعة من الوكالات الحكومية، بحيث يتعين أن تكون لدينا وزارة واحدة للأعمال بدلًا من تسع وزارات مختلفة تتعامل مع أشياء مثل منح القروض للمشروعات الصغيرة أو مساعدة الشركات في التصدير"، ولكن رومني رد بأن الرئيس إنما يسعى إلى توسيع الحكومة ولا يهمه دعم القطاع الخاص، أو خلق فرص عمل جديدة للأميركيين.
وبالإضافة إلى ولاية فيرجينيا يركز رومني وحملته الانتخابية التوجه أيضاً على بنسلفانيا المحسوبة تقليدياً على الحزب الديمقراطي، وعلى رغم الجرأة التي أبداها رومني لا يتوقع المراقبون أن ينجح في استمالة الولاية التي خسرها المرشح الجمهوري السابق، جون ماكين، في انتخابات 2008، وعلقت حملة أوباما على هذه المحاولات بأن استراتيجية رومني التي امتدت إلى ولايات ديمقراطية مثل مينوسوتا تدل على مدى يأسه في الحصول على 270 من أصوات الهيئات الناخبة التي يحتاجها بعدما بات ذلك متعذراً في عدد من الولايات الأساسية من بينها ولاية أوهايو.


فيليب راكر وجير ماركون
محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا