الاتحاد

الاقتصادي

«صندوق الاتصالات» يبتعث 680 طالباً لتوطين صناعة التكنولوجيا

مواطنون في إحدى الجامعات بالدولة يستخدمون أجهزة كمبيوتر لوحية (تصوير جاك جبور)

مواطنون في إحدى الجامعات بالدولة يستخدمون أجهزة كمبيوتر لوحية (تصوير جاك جبور)

يعتزم صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ابتعاث 680 شاباً من مواطني الدولة للخارج لدراسة علوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب الدكتور عبدالقادر إبراهيم الخياط رئيس مجلس الأمناء.
وأكد الخياط في تصريحات لـ “الاتحاد” أنه سيتم إعداد وتأهيل هؤلاء الطلاب ليصبحوا النواة الحقيقية لتوطين صناعة التكنولوجيا في الدولة. وقال إن الصندوق رصد ميزانية تصل إلى نحو 198 مليون درهم لبرنامج البعثات الذي يستوعب ألف مواطن، لافتا إلى إنجاز 32% من مشروع “بعثة”، حيث تم ابتعاث 320 شابا مواطنا خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن المعدل السنوي لبرنامج “بعثة” سيصل خلال السنوات المقبلة إلى نحو 120 طالبا سنويا خلال الأعوام المقبلة.
ونوه إلى الصندوق انتهى خلال العام الحالي من إجراءات ابتعاث 100 طالب إلى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بالتعاون مع مكتب البعثات في وزارة شؤون الرئاسة.
وقال إن برنامج “بعثة” يجري تقويما دقيقا للمستوى العالمي للجامعات قبل ضمها للبرنامج، كما يشترط تفوق الطالب المواطن وحصوله الطالب على أكثر 85% في الثانوية العامة.
وبلغت موارد صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العام الماضي نحو 411 مليون درهم، ما يعادل 1% من إيرادات “اتصالات” و”دو” خلال 2011.
وبحسب قانون تأسيس الصندوق، الذي أطلقته هيئة تنظيم الاتصالات عام 2007 لدعم القطاع، تتوافر موارد الصندوق من خلال الحصول على 1% سنوياً من إجمالي إيرادات شركات الاتصالات العاملة في الدولة.
التعليم الذكي
وأكد الخياط دعم الصندوق لمبادرة التعليم الذكي التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأوضح أن الصندوق انتهى من إعداد وتأهيل ثماني مدارس من خلال تزويدها بشاشات العرض ووصلات الإنترنت ذات النطاق العريض، فضلا عن تدريب الكادر التعليمي على استخدام التقنيات الحديثة.
وأضاف أن مبادرة صاحب السمو حاكم دبي هدفها الجوهري استخدام التكنولوجيا لتحسين عملية التعليم و رفع مستواه ومعاييره لمجاراة أحدث التطورات التقنية.
وكشف الخياط أن صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنجز نحو 70% من مشروع “العنكبوت” الذي يهدف إلى ربط الجامعات والمعاهد في الدولة بشبكة ألياف ضوئية، ما يعني إمكانية وصول الطالب إلى كل المكتبات في 56 جامعة ومعهد في جميع أنحاء الدولة.
ولفت الخياط أن مشروع “العنكبوت” للربط الإلكتروني بين الجامعات يعد أحد المشاريع المبتكرة وغير التقليدية، متوقعا استكمال المشروع خلال الـ 18 شهرا المقبلة.
وقال إن التكلفة الإجمالية للمشروع تصل إلى نحو 61 مليون درهم يتحمل صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو 60% منها مقابل قيام جامعة خليفة بتحمل 40% من التكلفة الإجمالية للمشروع.
ونوه إلى أن مثل هذه المشروعات الرائدة ربما تفتقد إلى المردود المادي المباشر على المدى القصير، إلا أنها تحمل في طياتها العديد من الفوائد والمنافع في سبيل توفير البيئة العلمية المثالية لتوليد الأفكار والإبداع.
تعميم التجربة
وفي سياق متصل، أكد الخياط أن تأسيس صندوق الاتصالات قبل اربع سنوات كان البداية الصحيحة في طريق توطين التكنولوجيا في الدولة، بحيث تصبح الإمارات مقرا للإبداع والابتكار في هذا القطاع.
ولفت إلى أن الصندوق يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، حيث اسهم في مسيرة الأبحاث والتطوير في قطاع تقنيات الاتصال والمعلومات، إضافة إلى دعم مساعي التعليم والتدريب في المجالات التقنية.
وأضاف أن تقدم الدول الأوروبية يرجع إلى إنفاقها الكثير من الأموال على الأبحاث التكنولوجية خلال القرن التاسع عشر، وهو الأمر الذي أسهم في تأسيس بيئة مثالية للابتكار والإبداع، ما أثر بدوره على باقي مناحي الحياة.
ودعا الخياط إلى تعميم تجربة صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتأسيس صناديق مماثلة في باقي القطاعات في الدولة بحيث يتم إنشاء صندوق للصحة وأخر للزراعة وثالث للبيئة على سبيل المثال، معتبرا أن تأسيس مثل هذه المشروعات يعد مكسبا وطنيا.
تمويل المشاريع
وحول نوعية المشاريع التي يوافق صندوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تمويلها، أشار الخياط إلى أن الصندوق يركز على المشاريع التي تساعد على تنمية القطاع في الدولة خاصة تلك المشاريع التي يسهم فيها المواطنين مساهمة فعالة وحقيقية.
وأكد في الوقت نفسه أن أبواب الاستفادة من الصندوق مفتوحة أمام جميع الأفراد والشركات الذين يرون أن نجاح مشاريعهم سوف ينعكس إيجابيا على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة بشكل مباشر.
وشدد على أن الصندوق يتمتع بالمرونة في طريقة التمويل، حيث يقدم حلولا مصممة لتلبية احتياجات كل مشروع على حدة وحسب طبيعة كل مشروع، يتحدد ما إذا كان الدعم المالي المقدم سيأتي في شكل هبة، أو أسهم، أو قرض، أو مزيج من هذه الخيارات.
وقال إن الصندوق لا يكتفي بالتمويل المالي للمشاريع الواعدة فقط بل تمتد خدماته وخدمات التوجيه والإرشاد والدعم الفني، سعيا لتمكينها من التوصل إلى ابتكارات تقنية تكون مجدية ومجزية في الوقت نفسه.
وأوضح أنه بالإضافة إلى قدرات التمويل العالية يحرص الصندوق على توفير موارد متكاملة لتلبية احتياجات كل مشروع فعلاوة على الهبات المالية، والأسهم، والمنح الدراسية، يوفر الصندوق خدمات متكاملة تشمل توفير الاستشارات التقنية والتجارية، بالإضافة إلى خدمات تحويل الابتكارات التقنية إلى مشاريع تجارية ناجحة .
وأضاف أن الصندوق يركز على قطاع الاتصال وتبادل المعلومات ويكرس جهوده لدعم هذا القطاع في دولة الإمارات، ورفع مكانته محليا وعالميا حيث يسير في هذا المجال على نفس النهج التي تتبعه دولة الإمارات، لا سيما من حيث سعيها الحثيث وحرصها الدائم على التطوير والتحديث المستمر، ومواكبة المستجدات أولا بأول.
وأضاف أن الصندوق سيقوم بتعزيز القدرات الإبداعية للسوق المحلية، من خلال توفير فرص البحث والتعليم، ومن خلال تمكين أصحاب الأفكار ذات الجدوى التطبيقية العالية من تأسيس شركات تحول أفكارهم إلى مشاريع تجارية.
واكد أن الصندوق يعمل على رعاية الأفكار الجديدة والمساعدة على تنميتها وتطويرها، ورعاية الشركات الناشئة فيقدم لها التمويل والخبرة الإدارية ويزودها بالبنى التحتية.
وفيما يتعلق بمشاريع الأبحاث والتطوير يعمل الصندوق على تمكين طواقم الأبحاث من إجراء أبحاثها وفقا لمعايير عالمية، سواء أكانت في المجالات النظرية أو التطبيقية، كما يهدف إلى الارتقاء بمستويات التفهم للعلوم النظرية التي تستند إليها تقنيات الاتصال ونظم المعلومات، وللوسائل التطبيقية التي تستخدم فيها تلك التقنيات على أرض الواقع. ويهدف الصندوق من خلال المشاريع التي يمولها إلى دعم الجهود الرامية إلى إنشاء مؤسسات بحثية تطويرية رفيعة المستوى في الدولة، والتي تصب تركيزها على الأبحاث النظرية والتطبيقية، وتسهم إيجابيا في إنماء قطاع تقنيات الاتصال ونظم المعلومات في الدولة.

اقرأ أيضا

منصور بن زايد يصدر قراراً بإنشاء محكمة أبوظبي التجارية