صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المصري محمد شعبان: العالم لن يكون أفضل بدون الأمم المتحدة

الاتحاد - خاص:

غادر القاهرة لأسبوع متوجهاً إلى نيويورك السفير المصري الدكتور ''محمد شعبان''، حيث سيتولى مهام منصبه الجديد كممثل للأمين العام للأمم المتحدة ''بان كي مون''، ويمثل اختيار الدكتور ''شعبان'' لهذا المنصب الرفيع من بين 14 ممثلاً على مستوى العالم تقديراً كبيراً لمصر التي شغلت شخصية أخرى منها منصب الأمين العام، وهو الدكتور ''بطرس بطرس غالي''· والدكتور ''محمد شعبان'' الذي عمل مستشاراً لوزير الخارجية المصري قبل انتقاله إلى منصبه الدولي الجديد خبرة طويلة في مجال العمل الدبلوماسي تزيد على 40 عاماً، شغل خلالها مناصب عدّة هامّة في وزارة الخارجية المصرية·
وفي هذا الحوار يتحدث الدكتور ''شعبان'' عن كيفية ترشحه واختياره للمنصب، كما يتحدث عن مهام منصبه المتعددة، ومنها إعداد الاجتماعات - بما فيها الخاصة بمجلس الأمن- وإعداد الوثائق التي تُعرض على الدول الأعضاء، ومشاريع القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة ومجلس الأمن وغير ذلك من مهام إدارته المتعددة·

؟ ما هو تقييمكم لمزايا المنظمة الدولية وسلبياتها؟
؟؟ تظل الأمم المتحدة هي المحفل الدولي الوحيد الذي يجمع في عضويته 192 دولة أعضاء، وهي المحفل الذي يناقش القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وقضايا العالم الثالث مثل الفقر والجهل والمرض، بما في ذلك الأمراض التي انتشرت أخيراً مثل الإيدز والسل وكل ذلك تتم مناقشته في المنظمة الدولية، والميزة الثالثة أن الأمم المتحدة تظل هي ملاذ دول العالم الثالث، وهذا هو المحفل الذي تستطيع أي دولة صغيرة كانت أو كبيرة أن تعرب عن رأيها فيه·
أما بالنسبة لسلبيات المنظمة الدولية فيشكك كثيرون في جدوى قرارات الأمم المتحدة خاصة في القضايا السياسية، وكما نعلم فإنّ قرارات الجمعية العامة هي توصيات، ولكن لا تقوم أيّ دولة بالموافقة على مشروع قرار إلاّ بعد اقتناع وتفاوض حوله· ومن الطبيعي أنّ أيّ قرار يصدر عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن بعد مفاوضات مستفيضة يُعتبر حلاً وسطاً، وبالتالي فإنه لا يرضي الجميع ولكنه قد يكون الحد الأدنى لتوافق الآراء المتناقضة، أما بالنسبة لقرارات مجلس الأمن فهي ملزمة قانوناً ولكن كما نرى فهناك دول أعضاء في الأمم المتحدة لا تحترم قرارات مجلس الأمن ولا تقوم بتطبيقها ويبقى التقييم النهائي، هل سيكون العالم أفضل بدون الأمم المتحدة؟ الإجابة بالقطع لا· وبالتالي الأمم المتحدة مطلوب استمرارها· أما بالنسبة لقرارات الأمم المتحدة وأدائها بوجه عام فأي منظمة دولية أو إقليمية تكون كما يريدها أعضاؤها، فإذا أرادوها قوية كانت قوية، وإذا أرادوها ضعيفة كانت ضعيفة· وبالتالي المنظمة الدولية هي مجمل أو محصلة الدول الأعضاء فيها·
أما بالنسبة للأمم المتحدة، فقد تردّد في السنوات الأخيرة موضوع هيمنة دول كبرى على اتخاذ القرار وليس بالضرورة أن تكون هذه الدول أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، وهنـاك مّنْ يتّهـم أو يطلق على الامم المتحدة أنها ''محـل للكلام''، وأعتقـد - شخصياً- انه بالنسبة للقضايا غير السياسية، فقد قامت الأمم المتحدة خلال أكثر من 60 عاماً بدور مهمّ في القضايا الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة في دول العالم الثالث·
الأمن مشكلة شائكة
؟ ما هي أهم القضايا التي لا تزال الأمم المتحدة عاجزة عن مواجهتها؟
؟؟ القضية الرئيسية التي تتعثر جهود الأمم المتحدة في إنجازها على الوجه الكامل هي حفظ السلم والأمن الدوليين· ويعتقد البعض أن مجلس الأمن هو فقط الجهة المناط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، وهذا غير صحيح بتاتاً، بمعنى أنّ الجمعية العامة أيضاً تستطيع أن تناقش قضايا حفظ السلم والأمن الدوليين، وهناك قرار اسمه ''الاتحاد من أجل السلام'' يخول الجمعية العامة، حينما يفشل مجلس الأمن في التوصل إلى قرار حول قضايا تخصّ السلم والأمن الدوليين، أن تعقد الأمم المتحدة دورة خاصة لذلك أو حتى دورة طارئة إذا اقتضى الأمر· الشيء الآخر أن هناك دورات خاصة للجمعية العامة تُعقد لمناقشة قضايا معينة، فمثلاً سنة 1987 تمّ عقد الدورة الخاصة الثالثة عشرة لمناقشة الوضع الاقتصادي الحرج في أفريقيا، وكانت هناك دورة خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية في خلال سنوات، وبالتالي هناك مدخل أو مخرج، إنما في النهاية ماذا تمثل قرارات الأمم المتحدة ومَن يحترم تلك القرارات، فهذا أمر آخر·
وأزعم انه في عدد كبير من الدول حتى بالنسبة لقرارات الجمعية العامة وبالرغـــــم من عدم وجود إلزام قانوني، فهناك إلزام أدبي وتحترم الدول التي وافقت على أي قرار تعهداتها الواردة فيه·
وباختصار فإن مشكلة حفظ السلم والأمن الدوليين هي المشكلة الشائكة الرئيسية داخل الأمم المتحدة·
؟ ماهو تصوّركم لحلّ هذه المشكلة الشائكة؟، وكذلك حلّ مشكلة عدم تنفيذ القرارات الدولية ؟
؟؟ هناك عدد من الدول النشيطة داخل الأمم المتحدة سواء من دول العالم الثالث أو المتقدم، كما أن هناك للأسف استقطاباً في عالم اليوم، ليس فقط من خلال التقسيم ''شمال جنوب''، أو حتى ''شرق غرب''، على الرغم من اختفاء الاتحاد السوفييتي في ديسمبر ،1991 إنما لا تزال تلك المواجهة موجودة بدرجة أو بأخرى بين الشمال والجنوب والشرق والغرب داخل الأمم المتحدة· الإجماع يتم على القضايا غير السياسيّة، أو لنقل توافق الآراء، إنما المشاكل الشائكة كما ذكرت هي المسائل السياسية لأنها تخصّ الأمن القومي والمصلحة القومية للدول المعنية، وأحياناً ليس ذلك فقط بل أيضاً الدول المجاورة أوالمهتمّة، وأصبحت العلاقات الدولية بوجه عام وليس داخل الأمم المتحدة فقط، تحكمها المصالح، وللأسف المصالح الضيّقة للدول وليست المصالح العامة· وبالتالي ليست هناك وصفة سحرية لتصبح الأمم المتحدة خلال 24 ساعة متميّزة بالكفاءة، إنما هناك تجمّعات إقليمية أو نوعيّة داخل الأمم المتحدة، فلدينا مثلاً مجموعة الـ 77 للدول النامية، ومجموعة دول عدم الانحياز وغيرهما·
تقليد مصري
؟ كيف تم ترشيحكم لهذا المنصب ؟
؟؟ كما نعلم فإن السكرتير العام للأمم المتحدة ''بان كي مون'' تولى منصبه حديثاً خلفا للأمين العام السابق ''كوفي عنان''، وقد جرى التقليد انه عند وصول سكرتير عام جديد يقوم ببعض التغييرات في المناصب العليا داخل سكرتارية الأمم المتحدة، ومصر كان لها دائماً على الأقل ممثل للسكرتير العام· ففي منتصف السبعينات كان لدينا الدكتور ''مصطفى كمال طلبة'' المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، وكانت درجته ممثلاً للأمين العام، واستمر بعد ذلك التقليد أن يكون لمصر وكيل أو وكيلان للأمين العام، وبالتالي حرصت مصر عند وصول الأمين العام الجديد على أن يظل لها منصب ممثل السكرتير العام· والتقى وزير الخارجية المصري ''أحمد أبو الغيط'' مع الأمين العام على هامش القمّة الأفريقية في أديس ابابا أخيراً، وأكد الوزير للأمين العام حرص مصر على استمرار وجود ممثل للأمين العام، والذي بدأ بدوره بإجراء مقابلات شخصية لمرشحين من عدّة دول لعدد من المناصب العليا وهم 14 ممثلاً، فاختار سيدة من تنزانيا، وهو يراعى في اختيار المساعدين عملية التوزيع الجغرافي العادل، وبالتالي اختار الممثلين الجدد من اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا ومن دول العالم الثالث ودول عربية وافريقية ومن أميركا اللاتينية وآسيا أيضاً، وكان يلتقي شخصياً عدداً من المرشحين من دول عدة، وترشيحي جاء من مصر، وبالتالي سافرت بناء على طلب المسؤولين إلى نيويورك لمقابلة الأمين العام، والتقيت معه لنتحدث عن مهام الإدارة التي سأشرف عليها، وبعد المقابلات وقع اختيار الأمين العام على المرشح المصري·
تسهيلات لوجستية وعملانية
؟ ما هي مهام منصبك الجديد في هذه المنظمة الدولية؟
؟؟ فكرة الإدارة التي يرأسها ممثل الأمين العام هي إدارة الجمعية العامة والمؤتمرات· وكما نعلم فإنها تعقد دورتها العادية في سبتمبر من كل عام وقد تستمر لشهري ديسمبر ويناير، إنما خلال العام تحدث دورات واجتماعات أخرى في إطار الأمم المتحدة، والجمعية العامة لها اجتماعها الجامع لـ 192 دولة، ولها جلسات واجتماعات للجانها الرئيسية الست، إلى جانب لجان أخرى تجتمع قبيل أو في أثناء اجتماعات الجمعية العامة، واجتماعات مجلس الأمن أيضا تخضع لإشراف هذه الإدارة في التجمعات الإقليمية مثل المجموعة الأفريقية في نيويورك أو فيينا أو نيروبي أو جنيف، فالأمم المتحدة لها 4 مقار، وبالتالي ممثل الأمين العام يختص بالإشراف على ترتيبات الاجتماعات والمؤتمرات في المقار الأربعة للأمم المتحدة· وهناك أيضا مجموعات نوعية مثل مجموعة الـ 77 للدول النامية، ومجموعة عدم الانحياز، ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي، مجموعات جغرافية وإقليمية ودولية، وإدارة الجمعية العامة والمؤتمرات هي التي تشرف على هذه الاجتماعات، وتقوم بإعداد الوثائق التي تُعرَض على الدول الأعضاء وإعداد مشاريع القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، أو اللجان الرئيسية، وتوفير خدمات الترجمة باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، وتوفير كل التسهيلات اللوجستية والعملية لكل هذه الاجتماعات·


أورينت برس