الاتحاد

دنيا

منصور وأيكون وتامر حسني يُشعلون الكورنيش صخباً حتى الصباح

تامر حسني

تامر حسني

لم يستعد شاطئ كورنيش أبوظبي هدوءه إلا قبيل فجر أمس، بعدما أسدل المغني المصري تامر حسني الستار على أول سهرات "يا سلام" المصاحبة لفعاليات جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 على كورنيش أبوظبي، فقد ظل الطرب الصاخب طاغياً لمدة تُناهز ثماني ساعات، صخب لم يُفلح في تخفيفه الأغاني الرومانسية للفنانين منصور زايد وتامر حسني. وهو أمر لا عجب منه عندما يشاطرهم المنصة جهابذة راب وروك وهيب هوب من أمثال أيكون الذي يوصف بخليفة مايكل جاكسون وميلاني سي التي تحتل المركز الثالث في الشهرة بعد بول مكارتني وجون لينون. وأظهر الجمهور أنه عالمي قادر على التفاعل مع كل فنان عالمي، وأثبت معظم الحاضرين أنهم يتمتعون بنفس طويل يُخولهم قضاء ثُلث يوم رقصاً وتصفيقاً وترديداً لمعظم الأغاني التي قُدمت لهم.

“طلع عاشق” هي أول عبارة صدحت بها حنجرة الفنان منصور زايد، حين طلع إلى المنصة، وكأنه يصف شعوره تُجاه الجمهور الذي يسقط في حبه وعشقه بمجرد طلوعه إلى المنصة. وهي إشارة سُرعان ما التقطها جمهور أبوظبي بصُراخ وهُتاف وصفير ملأ رمال كورنيش أبوظبي وجوانبه العشبية واللوحية والإسمنتية. بأناقته المعهودة، دشن منصور إطلالته الأولى على جمهور “يا سلام” بجينز وقبعة وابتسامة عريضة.
وقطف منصور زهرة من كل أغانيه الشهيرة، فقدم “لا حس ولا خبر” فأذهلته طفلة إماراتية لا يتعدى عمرها خمس سنوات بغنائها معه جزءاً كبيراً منها على المنصة والظفر بحصتها من تصفيق الجمهور الذي ضم مختلف الفئات العمرية، لكن الشباب واليافعين كانوا الفئة المهيمنة والأكثر تفاعُلاً، بمن فيهم الأجانب الذين يقلدون رقصات المواطنين ويدندنون بما يسمعون. وهي تحية رد عليها منصور بمخاطبة الجمهور “إنتو أحلى جمهور”.
وبدا أن منصور لا يتفق معهم، ولو أنه يتفهم أنهم يفعلون ذلك بدافع حمايتهم من السقوط، وحتى لا يحجبوا النظر عمن وراءهم. ومن الملفت أن منصور نجح في ترتيب عرض أغانيه وربْطها بالسياق الذي يعيشه الجمهور. قد يكون ذلك صُدفة صرفة، كما قد يكون ذكاء فنياً يتمتع به منصور. فبعد رفض المنظمين السماح للجمهور بالتقافز إلى أعلى واعتلاء الأكتاف، صدح منصور فجأة بأغنية “هلي لا تحرموني منه، هلي لا تبعدوني عنه”، وكأنه يعني الجمهور مرة أخرى، ما جعل هذا الأخير يتفاعل معه بشكل هستيري ممتناً لشعوره النبيل ودفاعه عن فسح مجال أكبر للجمهور للفرح بطريقته. اعتلى منصور المنصة وهو عاشق لجمهوره، وتركها وجمهوره عاشق له لتلك التلقائية والعفوية الجميلة التي أبان عنها، ولذلك التواضع الذي عبر عنه بعد أن جثا على المنصة لأخذ صورة للجمهور وتسجيل جزء من تفاعله تقديراً له قُبيل انتهاء الوقت المخصص له، قبل أن ينسحب بهدوء في منتصف أغنيته الختامية ويترك الجمهور يُكملها. نجح منصور بشهادة الحاضرين في جعل أول إطلالة له على “يا سلام” ناجحة وشائقة بكل المقاييس، كما أثبت أن الأغاني الإماراتية لها كافة المواصفات للوصول إلى العالمية وإرضاء جمهور عالمي. وأهم من ذلك، أن منصور زايد نجح في أن يكون حالماً في أغانيه، صاخباً في شعوره، وهي ميزة لا يمتلكها إلا القليل.
بقالب مسرحي
بعد العرض التراثي الهادئ الذي قدمته فرقة العوايد بقيادة الشاعر الإماراتي محمد الشحي، والذي تفاعل معه الأجانب أكثر من العرب وأظهروا أنهم متعطشون أكثر منا للتعرف على التراث الفني الإماراتي، اعتلت المغنية البريطانية ميلاني شيزلوم المشهورة بميلاني سي وإحدى عضوات فرقة “سبايس جيرلز” سابقاً المنصة، وأبت إلا أن تُشعلها صخباً ورقصاً منذ البداية. وعدت الجمهور بتقديم ما يُسعده ويُرضيه عبر الاستهلال بأغنية “ستحظون بأوقات طيبة”، فقدمت كشكولاً من الأغاني فيه الهارد روك والراب، والرمانسي أيضاً. تصاحبت جميع أغانيها بكثير من الحركة والصخب والتمثيل، وبدت بفستانها الأبيض وملامحها القوية وقوامها الرياضي كلبؤة أو نمرة جسدت برقصات وإيماءات مسرحية معظم الأغاني التي قدمتها.
واعترفت أنها لا تفقه شيئاً عن نوع الذائقة الفنية لجمهور الشرق الأوسط، لكنها أخذت على عاتقها إرضاءه ببذل كل ما في وسعها.
بدأت صاخبة، فشعرت بأن الجمهور أقل صخباً منها، فكانت أغنيتها الثانية أهدأ وكأنها تُجاري الجمهور وتلتقط أنفاسها في الوقت عينه، وأعقبتها بأغنية رومانسية بعنوان “قد تسرق قلبي وتهرب لكنني سألحق بك الليلة” تغيرت فيها وأصبحت بحركاتها الحالمة كأنثى تطفح بالإغراء. غنت “تعلمت الدرس جيداً” وتناولت أغنياتها الأخرى البحر والسماء والحقيقة والحب والندم والذكاء والغباء. عبرت عن اندهاشها بتفاعل الجمهور قائلة “تبدون رائعين، هذه أول مرة لي هنا لكنني أحب أن أرجع مرات أخرى مستقبلاً”. اعتقد الجمهور بعد هذا الإطراء أنها تُودعه، لكنها ردت بأغنيتها “هذه فقط البداية، وليست النهاية، لن تظل الأمور على حالها أبداً”. وقد كانت فعلاً كذلك. فما ظهر من صخب ميلاني في النصف الأول من عرضها كان مجرد بداية، تلاها أداء عاصف صاخب تراقصت له الأبدان وتطايرت له ذرات الرمال. وعقبته أغان أخرى منها “من السهل الفرار”، و”يمكنني أن أحبك”. وقبل أن تختم ميلاني عرضها بأغنية “علي أن أذهب”، أتاحت لعازفيْ القيثارة بفرقتها امتاع الجمهور بمقطوعة موسيقية، وأحالا المنصة إلى حلبة للجاز، بينما اكتفت هي بإصدار حركات شموخ وتطلع إلى السماء، وكأنها تُجسد شخصيات آلهة الإغريق القُدامى، أو كأنها كيلوباترا عصرها، واختفت فجأة وكأنها حورية ابتلعتها أمواج بحر أبوظبي.
نجم الليلة المنتظر
ظل عدد كبير من الحاضرين، خاصة الشباب منهم، يرددون اسم “أيكون” منذ انطلاق العروض الأولى وخلال فترات الاستراحة التي كانت تتخلل الانتقال من عرض لآخر. وعندما أعلن عريف السهرة عن أن موعد نجم الراب “إليون ثيام” المعروف بـ”أيكون” قد أزف، بشت وجوههم وتعالت هتافاتهم، لكن الانتظار طال وقارب الساعة، ما جعل عدداً منهم يعبرون عن استيائهم وبدؤوا في الارتياب من أن يكون نجمهم المنتظر قد تعرض لوعكة صحية أو طارئ أخره عن الحضور في الموعد. لكن “أيكون” أطل مؤخراً عقب عرض مقطع قصير من فيلم له يعرض صفقة لتبادل حفنة ألماس بحقيبة دولارات وينتهي بتبادل إطلاق النار، فكان صعوده في هذه اللحظة مشهداً هوليوودياً امتزجت فيه السينما بالواقع.
وكان الفنان الأميركي من أصول سينغالية متشحاً بالبياض من رأسه حتى أخمص قدميه، فيما فضل رفيقه ارتداء ملابس تقليدية وتنورة اسكتلندية. ما أن صعدا الاثنان المنصة حتى ارتفعت كاميرات الأجهزة الذكية في السماء وأنارت المكان الشاسع الذي يقف فيه الجمهور لتصوير أيكون، أو أيقونة الراب كما يحلو لبعضهم تلقيبه.
اندهش أيكون من كون كافة أغانيه محفوظة عن ظهر قلب لدى الجمهور وغنى ورقص وقرع الطبول، وفاجأ الجمهور مرتين. الأولى عندما كشف عن مرافقة مغنية الروك الأميركية المشهورة ستيفاني جريج له وتقديمه معها أغنية ثنائية يحضران لها حصرياً ولأول مرة لجمهور أبوظبي، والثانية عندما خرج على الجمهور داخل كرة بلاستيكية شفافة وغنى من داخلها ثم تدحرج على أيديهم ورؤوسهم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وكأنه يعوضهم عن منع المنظمين لهم من مصافحته ومن التقافز إلى أعلى لتحيته.
ومن المفاجآت الأخرى الموازية تقديمه أغنية بعنوان “تشامباكتشيلو” أدخل فيها عبارات هندية وأداها بطريقة رقص بوليوودية. ولم يكن الجمهور وحده يتفاعل معه، بل إن كل فرد من أعضاء فرقته كان يبدع في أدائه، فرفيقه قدم رقصات إفريقية بتنورته الاسكتلندية، والعازفون انسجموا معه في كل أغانيه وحركاته المخطط لها والمرتجلة. وكان تامر حسني قد قدم باقة من أجمل أغانيه وسط محبيه الذين رددوا معه الأغاني واستمتعوا بأدائه المتميز. كما فاجأ تامر الجمهور حينما دعا وسط سهرته اللاعب المصري المحترف في فريق الوصل شيكابالا إلى صعود المنصة وعانقه ووجه من خلاله تحية إلى فريق الوصل، ثم قدم جملة من أغانيه الرومانسية وتفاعل مع الجمهور بطرق مختلفة، قبل أن يختم السهرة، متمنياً ملاقاة جمهور أبوظبي في مناسبات مستقبلية عدة.

العرض الختامي

بخلاف عروض المغنين السابقين، كان معظم مشجعي تامر حسني ومنتظريه من الفتيات. وبدا ذلك جلياً في طُغيان هتافات الأصوات الناعمة على الخشنة عند صعوده إلى المنصة. طال انتظار تامر حسني بسبب تأخر عروض من سبقوه، ولم يصعد المنصة إلا في الساعة الواحدة صباحاً، لكن الشاطئ ظل مملوءاً عن آخره، وكأنه يوجه رسالة إلى تامر حسني مفادها “سننتظرك مهما تأخرت”. قدم تامر حسني باقة من أغانيه الرومانسية والشعبية الأكثر شهرة في العالم العربي، رددها معه الجمهور كلها مثل “أرجع لها يعني حرقة دم” و”كل مرة أشوفك فيها” و”يانا يانا مافيش” و”عني بتحبك” و”تلفوني رن”، وغيرها. وبين كل أغنية وأخرى، تنهال عليه الهدايا من الجمهور.

اقرأ أيضا