الاتحاد

دنيا

استقبال الحجاج.. طقوس مبهجة من التهنئة إلى الدعوة بمغفرة الذنوب

فرحة الأطفال بعودة ذويهم من الأراضي المقدسة (تصوير جاك جبور)

فرحة الأطفال بعودة ذويهم من الأراضي المقدسة (تصوير جاك جبور)

هناء الحمادي (أبوظبي) - ها هم طلائع ضيوف الرحمن «الحجاج» بدأت تعود إلى أرض الوطن، بعد أن أدوا ركن الإسلام الخامس، وتلقوا الدروس العظيمة، والفوائد الجليلة، والعبر المفيدة من مدرسة الحج الإيمانية، مع عودتهم هناك بعض العائلات التي لا تزال محافظة على العادات والتقاليد في توديع الحجاج واستقبالهم، استبشارا بعودة الحاج من حجه كيوم ولدته أمه خالياً من الذنوب، حيث تتوج مداخل البيوت أشكالا وتنويعات مختلفة، من أضواء باهرة ترحب بحجاج بيت الله، تهنئهم بالعود الأحمد، وتدعو لهم بغفران الذنوب.
صفحة جديدة
بداية جديدة للنفس، هذا ما شعر به الحاج عبد الله مسعود (35 عاما) عندما رأى أبنائه في استقباله بالمنزل، حيث قال «الحج فرصتي لبداية جديدة مع ربي، وحقيقة منذ أن عشت أجواء الحج.
وتعرفت إلى بعض الحجاج، شعرت بحاجتي أكثر إلى تصحيح معاملات تخص تجارتي، لأنني تعلمت الكثير من الأمور الشرعية، بل وشعرت بقوة في نفسي أن هذه فرصتي لأبدأ صفحة خالية من الذنوب، لافتا إلى طريقة استقبال أسرته له من خلال توزيع مياه زمزم لأفراد الأسرة والمسابح، وكاميرات الأطفال الصغيرة مع مجموعة من سجاد الصلاة.
بينما يذكر الحاج جمعة محمد، كم كانت فرحته حين عاد وكم كانت الزينة التي توشح بها المنزل الذي يسكنه، موضحاً أن أهله استقبلوه بالجهر بالذكر والتكبير، وبرفع الأذان، كما استقبله الأصدقاء عند مدخل منزله بنحر ذبيحة، بمناسبة عودته من الأراضي المقدسة، مشيرا إلى أنه بالمقابل أقام وليمة كبيرة للأهل والأصدقاء والجيران .
هدايا الحج
بدورها، تعبر الحاجة الخمسينية شيخة إبراهيم سعيد عن فرحتها بأداء الحج، بقولها أنها لا تعادلها فرحة، كما أنها سعدت كثيرا باستقبال أبنائها وأحفادها، ودعت لهم بالخير، وأحضرت التمور وماء زمزم، والكثير من الهدايا التي تدخل البهجة إلى قلوب الصغار».
أما الحاج الستيني أبو راشد، فيقول، عودة الحاج من الأراضي المقدسة لها مذاق خاص، ومن العادات الخاصة باستقبال الحاج، ظاهرة التسابق بين أقاربه وإخوته على القيام بعمل وليمة للأهل والأقارب أو نحر ذبيحة.
مياه زمزم
ومن فرحة هدي عبد الرحمن (ربة بيت)، فقد كان استقبالها لزوجها من الحج طريقة مختلفة، فقد قامت بوضع علم الإمارات فوق سطح المنزل، مع إضافة مجموعة من إضاءة الزينة إعلانا عن قدومه، وهذه الإشارة، من باب الدلالة على وجود حاج في هذا البيت.
وتقول عن عودة زوجها، إن أي أسرة لديها حاج يبدأ عيدها عند رجوع من أداء الفريضة، حيث تكتمل الفرحة بعودته، لافتة إلى أنه منذ القدم كان الحاج يستمر في تقديم الغذاء لضيوفه لمدة سبعة أيام متتالية، بينما يكتفي الآن بتقديم التمور ومياه زمزم.
من جهتها، أوضحت فاطمة قادر 45 عاماً، أن عند عودة الحاج لدينا عادات متوارثة تميزنا عن غيرنا، تصف ذلك بقولها إنهم منذ القدم كانوا يقومون بوضع علامات الحج أمام كل بيت يعود فيه الحاج من المشاعر المقدسة.
وأضافت، قديما كان التقليد المتبع في تزيين البيوت حتى اليوم، هو تعليق أعلام على سطح البيت، إلى جانب بعض عبارات الترحيب، فيما نقوم هذه الأيام بإضافة أدوات الزينة الحديثة، وهي عبارة عن مصابيح مضيئة على شكل أهلة أو نجوم، إلى جانب صور للكعبة المشرفة.
طقوس اجتماعية
ومن جانبه، يرى رضوان إبراهيم قاسم 38 عاما، أن أسرته وكثيراً من جيرانه لا يزالون يمارسون هذه العادات وغيرها من الطقوس التي قال إنها تعمل على تقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس، وعبر عن أسفه لكون مثل هذه الطقوس في طريقها للانقراض عند البعض، لذا علينا توثيقها وتفعيلها في المناسبات على اختلافها.
تكريم الحاج
وعن تلك التقاليد المتوارثة التي يقوم بها أفراد المجتمع عند عودة الحجاج، لفت الباحث سلطان بن غافان إلى أنه من العادات الإيجابية التي لا تزال موجودة حتى الآن، أن الحاج يحرص على أن يأتي ومعه هدايا في غالبها مرتبطة بالحج، وتذكر الناس بهذه الفريضة أو ترتبطهم بالحرمين الشريفين أو بالأراضي المقدسة، ولها معنى كبير عند مستقبلي الحاج وضيوفه وزواره.
وأضاف، من العادات الأخرى، دعوة الحاج بعد عودته إلى طعام الغداء أو العشاء، وهي تحمل نوعا من التكريم، مشيراً أن أن القليل من الناس من يحافظ على العادات القديمة بتقديم هدية للحاج عند توديعه وهو في طريقه إلى الأراضي المقدسة، أما استقبال الحاج فلا يزال الكثير من الناس يحرصون على حمل هدية له عند استقباله.

اقرأ أيضا