الاتحاد

دنيا

«الفورمولا-1 في المدارس» خطوة أولى نحو السباقات العالمية

كواليس الاستعدادات لإطلاق المنافسة العالمية التي تستضيفها أبوظبي

كواليس الاستعدادات لإطلاق المنافسة العالمية التي تستضيفها أبوظبي

اتسمت أجواء عالم فيراري - أبوظبي خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتميز مع صدى سباقات جائزة الاتحاد الكبرى للطيران التي تضج بها جزيرة ياس هذه الأيام، وقد نال الطلبة نصيبهم من المناسبة الرياضية الضخمة التي تم تنظيمها على مدى 3 أيام داخل المدينة الترفيهية بمنافسات الدورة الثامنة من «الفورمولا - 1 في المدارس». وتوج في العرض النهائي الذي استضافته أبوظبي فريق «كولد فيوجن» الأسترالي برفع كأس البطولة بيرني إكلستون».

ليست المرة الأولى التي تتحول فيها قاعات السباق ضمن عالم فيراري أبوظبي إلى حلبة فسيحة يعبر فيها النشء الجديد عن عشقه للسرعة. لكن هذه المرة ومع منافسات «الفورمولا- 1 في المدارس»، أتت التجربة بهالة مضاعفة من الحماس في ظل الترقب المثير الذي يفرضه هدير المحركات على سعة جزيرة ياس.
إذ بمجرد الوصول إلى قاعة «ريد أوديتوريوم» التي تتوسط المدينة الترفيهية الأكبر من نوعها في العالم، أدرك الجميع بمن فيهم الجماهير الحاضرة وأهالي الطلبة المشاركين أن الحدث غير عادي.
ساعة الصفر
هذا ما عاشه مسرح الدورة الثامنة من منافسات «الفورمولا- 1 في المدارس» والتي استضافت 32 فريقاً من 21 دولة حضرت إلى أبوظبي للفوز باللقب الاستثنائي. وكانت الفرق المشاركة من الدولة، «سافاير» و»بلاكبيرد إكس» و»سينرجي»، أدت أمام لجنة الحكم أفضل ما عندها من خلال النماذج المصغرة للسيارات، والتي تدرب أبطالها على عروضها المفصلة وأتت بنتائج متقدمة. ويقوم مبدأ «الفورمولا – 1 في المدارس» بالتسابق على المضمار البالغ طوله 20 مترا، لقطع المسافة بين خطي البداية والنهاية في فترة زمنية تزيد قليلا على ثانية واحدة. وذلك لمحاولة تحطيم الرقم القياسي الحالي الذي حققه فريق» فوجا» من أيرلندا عام 2007، والبالغ 1.02 ثانية».
وما أن دقت ساعة الصفر وبدأت الجولة التنافسية بين الفرق الطلابية حتى ارتفع في الأرجاء صفيق التشجيع وكأن المكان تحول فعلا إلى حلبة سباق دولي. إذ أن هذه المسابقة تعتبر تجربة فريدة في حياة المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما، والذين يسافر بعضهم للمرة الأولى خارج حدود بلادهم لخوضها. ومن الدول التي استجدت هذه السنة على قائمة الفرق المشاركة، الأردن والنمسا والمكسيك واليونان.
الفريق الفائز
خلال حفل إعلان نتائج التتويج في منطقة «ريد أوديتوريوم» بعالم فيراري - أبوظبي، قام نيكو هكلبيرج سائق فريق «صحارى فورس إنديا» للفورمولا -1 وأندرو دينفورد مؤسس ورئيس «الفورمولا -1 في المدارس»، بتكريم الفريق الفائز. والذي حاز أفراده منحة دراسية في جامعة سيتي بلندن.
ويذكر السائق الشهير نيكو هكلبيرج أن هذا الفوز البطولي على هامش سباق «الفورمولا 1»، يأتي بعدما تمكن الفريق الأسترالي من التغلب على نظرائه من الفرق العالمية. حيث سجل نموذج سيارة السباق الخاص بالفريق أقل وقت لقطع مسافة السباق البالغة 20 متراً في 1.045 ثانية فقط. ويقول إن المتوجين باللقب حصدوا كذلك جائزة أفضل تصميم هندسي، إضافة إلى جائزة سباق «الضربة القاضية»، والذي أقيم في هذه الدورة برعاية عالم فيراري - أبوظبي.
ويورد أندرو دينفورد مؤسس ورئيس مجلس إدارة «الفورمولا -1 في المدارس» أن جميع أبطال السباق كانوا يشعرون بالحماس والترقب لقدومهم إلى أبوظبي، لاسيما أن السباقات شهدت تنافسا شديدا منذ بداية الجولات قبل شهر وحتى خط النهاية.
يقول إن هذه التجربة تساهم في إثراء شخصيات الطلبة من خلال احتكاكهم بأقرانهم الذين ينتمون إلى مختلف الثقافات، كما تعمل على تزويدهم بمهارات جديدة من خلال المنافسة التي تدفعهم إلى تقديم كل ما بوسعهم من مهارات وجهود وأفكار. ويذكر أندرو دينفورد أن منافسات «الفورمولا - في المدارس» صممت لإكساب الطلبة معارف جديدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والتي تعد معارف مهمة في مسيرتهم المهنية في المستقبل.
الوصول الى القمم
وكان أفراد الفريق الأسترالي الفائز بالمنافسة الطلابية التقوا في ربوع عالم فيراري - أبوظبي ببطلي السباق من فريق «سكودريا» - فيراري، فيرناندو ألونسو وفيليي ماسا. حيث زار السائقان الحائزان بطولة العالم لـ الفورمولا -1 المدينة الترفيهية الأكبر من نوعها في العالم مرتين منذ وصولهما قبل 3 أيام الى عاصمة الامارات للمشاركة في سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى.
ويقول بطل السباقات فيرناندو ألونسو إنه تحمس لكل ما يراه في مدينة أبوظبي، لاسيما التجهيزات عالية الحرفية التي لاحظها في مضمار حلبة ياس استعدادا لإطلاق الدورة الرابعة من الفورمولا- 1، مشيراً إلى أن فكرة تنظيم مسابقة «الفورمولا- 1 في المدارس» داخل عالم فيراري، هي دليل على المواكبة الرياضية الفعلية التي تنتهجها الإمارة في سبيل الارتقاء بمستواها الى العالمية. ويعتبر فيرناندو ألونسو أن مجرد تحقيق هذا الكم من النجاح في تنظيم الأحداث الدولية، هو اعتراف بوصول أبوظبي الى القمم بحسب ما يؤكده الخبراء والمراقبون في مجالهم.
الرأي نفسه يسجله بطل الفورمولا- 1 العالمي فيليي ماسا، الذي يرى أن الانطباع الذي تركته إمارة أبوظبي من خلال هذه السباقات المرموقة، يؤكد كونها نموذجا حضاريا جديرا بالاحترام. ويقول انه تأثر لحظة اطلاعه على النتائج التي حققها الطلبة المشاركون في «الفورمولا- 1 في المدارس» على اعتبار أنها الخطوة الأولى لهم باتجاه التميز، ويتحدث فيلي ماسا عن عشقه للسرعة والقيادة البطولية منذ كان في بداية مراهقته حيث نال كل الدعم من أبويه. ويشدد على ضرورة التنبه الى المواهب الشابة وصقلها بالعلم والتجربة وعدم التهاون بأي مهارة قد توصل في نهاية المطاف الى نيل الألقاب المرموقة.
من جهته يذكر آندي كيلينج مدير عالم- فيراري أبوظبي أن استضافة سباقات نماذج سيارات الطلبة وعروضهم التقديمية أضافت أجواء حماسية إلى المدينة خلال أسبوع السرعة. حيث كان من المتاح أمام الزوار متابعة نشاطات الفرق المشاركة في «الفورمولا – 1 في المدارس» والتفاعل معها وتشجيعها. ويؤكد أن تصميم المدينة الترفيهية الفريدة من نوعها على مستوى العالم، والمفعم بروح السرعة ساهم في ضخ التشويق والإيجابية أمام المتسابقين والجماهير الحاضرة. ولاسيما في ظل فعاليات سباق الجائزة الكبرى للاتحاد للطيران، والتي تأتي منسجمة مع هندسة عالم فيراري - أبوظبي المستوحاة من أجواء سباقات الفورمولا - 1.
جولتان
بالعودة الى برنامج الفرق المشاركة في مسابقة «الفورمولا - 1 في المدارس»، تستضيف اليوم السبت حلبة مرسى ياس الطلبة، في جولة بالحافلة على مسار السباقات، وأخرى سيرا في محطة تزود سيارات الفورمولا - 1 بالوقود. وذلك ضمن استعدادات الحلبة الختامية لسباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى والذي يقام بعد غد الأحد 4 نوفمبر. وكانت حلبة مرسى ياس أشرفت على مشاركة 1300 طالب من الإمارات منذ إطلاق برنامج «الفورمولا – 1 في المدارس» عام 2010. حيث يؤكد عبدالله يوسف الشمري مدير البرنامج على المستوى المتميز الذي سجلته الفرق الإماراتية. ويقول ان حلبة مرسى ياس تفتخر بتقديمها الدعم الكامل للجيل الجديد من المصممين والمهندسين وخبراء السباقات المستقبليين من الفرق المشاركة من الدولة، وهي «بلاكبيرد إكس» و»سافاير» و»سينرجي». والتي قدمت أداء متقدما بشهادة لجنة التحكيم خلال التدريبات وأثناء عرض النتائج النهائية.
حلبة مرسى ياس الواقعة على جزيرة ياس في أبوظبي تعتبر أهم منشأة رياضية ترفيهية على مستوى الدولة. وهي تجذب أنظار العالم سنويا مع سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا- 1، إضافة إلى تنظيمها واحتضانها الكثير من الأحداث الرياضية والفعاليات المرتبطة برياضة السيارات للمحترفين. كما يمكن لزوار الحلبة على مدار السنة تجربة مهاراتهم واختبار شعور الحماس والإثارة عبر قيادة سيارات «الكارتنج» التي توفرها. أو حتى قيادة سيارة «أستون مارتن جي تي 4» بسرعة 200 كيلومتر في الساعة على مسار سباقات الفورمولا- 1 والحصول على رخصة قيادة المتسابقين المحترفين من مدرسة ياس لسباقات السيارات.


مليون طالب
«الفورمولا -1 في المدارس» واحدة من أنجح المبادرات التعليمية في العالم، ويضم برنامجها 40 دولة من أنحاء العالم. وهي تجسد قوة سباقات الفورمولا -1 من خلال تحدي امتلاك نموذج سيارة سباق مصغر. وذلك بدءا من التصميم مرورا بالبناء والاختبار، إلى الاستخدام الفعلي للنموذج على مسار السباق، وقد نجحت المبادرة في الوصول إلى نحو 20 مليون طالب، ويشترك فيها سنويا أكثر من مليون طالب ينتمون إلى 20 ألف مدرسة حول العالم.


نتائج

تمكن فريق «سافاير» من المدرسة الألمانية في دبي من الفوز بالمركز الأول في النهائيات الوطنية على مستوى دولة الإمارات ضمن «الفورمولا – 1 في المدارس».
وحل فريق «بلاكبيرد إكس» من المدرسة الهندية الثانوية ثانيا، فيما تم تشكيل فريق «سينرجي» من خلال تعاون فريق «نيوترينو» من كلية دبي. والذي حل ثالثا في النهائيات الوطنية مع فريق «إينهارد جيمنازيوم» من ألمانيا.

نموذج فعلي

تسعى «الفورمولا - 1 في المدارس» إلى تغيير الصورة النمطية عن العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال إنشاء بيئة تعليمية مرحة وممتعة للشباب. تمكنهم الاطلاع على الفرص المهنية المتوافرة في مجالات الهندسة والعلوم والتسويق والتكنولوجيا، حيث يصمم الطلبة مركبات فورمولا -1 مصغرة باستخدام برامج حاسوب هندسية. ثم يقومون بتصنيع هذه المركبات مستخدمين تقنية الضبط العددي بالحاسب الآلي. ويعمل أفراد الفرق بين 3 و6 طلاب على إعداد محفظة العمل النظري لعرضها على لجنة الحكام عبر تقرير مكتوب وعرض مرئي يدعمون من خلالهما نموذج السيارة الفعلي. والتي تسابق نظيراتها على مضمار اختبارات مصمم خصيصا لهذا الغرض.

اقرأ أيضا