صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«شل»: معدل استهلاك الطاقة الكهربائية يرتفع 35%

بسام عبد السميع (أبوظبي)

يرتفع معدل استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة تتراوح بين 25% و35%، بحلول 2020 بالمقارنة مع عام 2012، ما يشكل تحدياً كبيراً في قطاع الطاقة، بحسب منير بوعزيز نائب رئيس «شل» للشؤون التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رئيس «شل» في دبي والإمارات الشمالية.
وقال بوعزيز في حوار مع «الاتحاد»، «يشهد الطلب على توليد الطاقة وتحلية المياه ارتفاعاً في المنطقة، ويعتبر هذان القطاعان من أهم مستخدمي الغاز الطبيعي، ورأينا في العام 2011 أن الغاز تخطى النفط باعتباره المساهم الأكبر في الاستهلاك الإقليمي من الطاقة»، لافتاً إلى أن شل تستثمر 1.3 مليار دولار سنوياً في الأبحاث والتطوير، لتطبيقات تقنية الاستخراج المحسّن للنفط.
ومن المتوقع أن يصل الطلب على الغاز إلى 700 مليار متر مكعب بحلول 2040، مستمراً في تمثيل أكثر من 50% من الطلب الأساسي للطاقة في المنطقة «تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2014» الصادر عن «الوكالة الدولية للطاقة».
وأضاف «تمتلك المنطقة احتياطيات مؤكدة وعالية جداً من النفط والغاز، إلا أن معظم الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه نقصاً في الطاقة نظراً لتوقعات التضخم السكاني الهائل»، لافتا إلى عجز بعض الدول الغنية بالموارد عن تحقيق التوازن بين إنتاج واستهلاك الغاز المنزلي، لتلجأ إلى سد هذه الفجوة عبر منتجات نفطية أصيلة أو مستوردة بتكلفة عالية جداً، وهذا هو الحال في كل من مصر، ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين، وهي نقطة أساسية لم يدركها الجميع بصورة كاملة.
وتابع «إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست مجرد منتج ومصدّر أساسي في المنطقة، وإنما سوق كبير ومتنامٍ للغاز، وتشير توقعات «الوكالة الدولية للطاقة» إلى اعتبارها ثاني أكبر مصادر الطلب العالمي على الغاز بحلول العام 2040».
وأكد بوعزيز مواصلة «شل» استثماراتها في الأسواق التي تحتاج إلى مزيد من الدعم في مجال النفط والغاز، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الغاز الطبيعي في إمدادات الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من غنى المنطقة بالنفط، إلا أنها تحتوي على أكثر من 40% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي.
وقال بوعزيز «نستثمر بنشاط في الغاز الطبيعي، خاصة في تطوير الغاز الطبيعي المسال، الذي لطالما اعتبر مجال اهتمام أساسيا لـ«شل»، ويتيح الغاز الطبيعي المسال حلاً فورياً لمعالجة فجوة الطاقة»، منوهاً إلى أن الغاز المسال يتسم بالسرعة والمرونة والأسعار التنافسية، فضلاً عن دوره المهم في تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع المصادر المتعددة ويمكن أن يلعب الجمع بين الغاز الطبيعي المسال والغاز الأصلي دوراً محورياً في توفير الطاقة وتعزيز التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص عمل جديدة تلبي احتياجات المنطقة.
وتابع «تعتبر دبي والكويت أمثلة رائدة عن أسلوب تطوير محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال، فيما اتبعت الأردن ومصر هذه الخطى عبر تطوير وتشغيل محطاتها الخاصة لتعبئة وقود الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الـ 12 الماضية.
ويعتقد بوعزيز بأهمية الاستثمار في تطوير الغاز الطبيعي على المدى الطويل في هذه المنطقة، وتأثيراته الإيجابية في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى جانب الطاقة المتجددة والاعتماد على تقنية احتجاز وتخزين الكربون.
وأشار إلى أن «أديبك» يتيح فرصة مثالية لتبادل الأفكار والابتكارات في مجال التقنيات والحلول الكفيلة بتعزيز تطوير أصول النفط والغاز في المنطقة، حيث يستقطب الحدث نخبة من المتخصصين من كافة أنحاء العالم إلى أبوظبي، ما يشير إلى إدراك القطاع لأهمية الدور الذي تلعبه المنطقة، وأبوظبي على وجه الخصوص، في مجال الطاقة العالمية وقال «شهد مستوى استثماراتنا انتعاشاً على مدى العقود الماضية، وتغطي محفظة مشاريعنا المتميزة في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط كافة جوانب قطاع الطاقة، اعتباراً من استكشاف النفط والغاز، إلى الإنتاج والتجارة فضلاً عن منتجات الاستهلاك اليومي للعملاء»، وانطلاقاً من شراكتنا في دعم هذه المنطقة، تواصل «شل» تركيزها على التعاون مع الشركاء لتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجاتهم من الطاقة».
ووفقاً لإحدى الدراسات التي أصدرها «البنك الدولي»، تواجه منطقة الشرق الأوسط في الفترة بين عامي 2000-2020 تحديات صعبة لإيجاد 80 مليون فرصة عمل لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل ويعتبر تحقيق التنمية الاقتصادية واستدامتها، وتأمين الموارد الموثوقة من الطاقة من أبرز أساسيات هذه العملية التي تكفل الحفاظ على هذا النمو. وتلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية دوراً مهماً في دفع عجلة نمو الطلب على الطاقة في الشرق الأوسط.
وتمتلك «شل» حصة 15% من أسهم شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو)، وتم اختيارها في العام 2013 للمشاركة في مشروع تطوير حقل «باب» للغاز، حيث نعمل مع شركائنا في المشاريع المشتركة «أدنوك»، لتطوير حقول تنطوي على درجة عالية من التعقيد وتحتوي على 30% من كبريتيد الهيدروجين، والمعروف باسم الغاز الحامض.
وتتطلب مكامن الغاز الحامض إجراءات تشغيل صارمة لضمان تطويرها بأقصى درجات الأمان، ونتمتع بخبرة عالمية تفوق 60 عاماً في تطوير وتشغيل مشاريع الغاز الحامض، والتي يتركز معظمها في كندا.
وترى «شل» في الشراكة والتنمية المستدامة دافعين رئيسيين لتعزيز حضورها واستثماراتها على المدى الطويل في الإمارات.
وأشار إلى أن تسارع وتيرة النمو السكاني، وزيادة مستوى الرخاء وتحسين فرص الحصول على الكهرباء يضفى بظلاله على القطاع، متوقعاً حصول زيادة في الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 60% بحلول العام 2050 («تقرير آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن «الوكالة الدولية للطاقة»)، ولتلبية هذا الطلب، يتعين على القطاع ككل خوض استثمارات بقيمة 500 مليار دولار أميركي تقريباً بين عامي 2015-2020.
وقال بوعزيز «نرى في الغاز ومصادر الطاقة المتجددة توليفة تنطوي على النجاح، ويمكن أن تستفيد مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح من الغاز باعتباره مصدراً موثوقاً للطاقة الاحتياطية ومع انخفاض تكاليف رأس المال، وانبعاثات محطات الطاقة الأكثر نظافة بالمقارنة مع الفحم، يتيح الغاز الطبيعي منصة تطوير محتملة لتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه».