الاتحاد

ثقافة

إبراهيم سالم: بعض الأعمال المقدمة للطفل لم تبحث أو تتعمق في متطلباته وحاجاته

جانب من بروفات مسرحية “موزانيا”  (تصوير  حسام الباز)

جانب من بروفات مسرحية “موزانيا” (تصوير حسام الباز)

إبراهيم الملا (الشارقة)- يستعد الفنان والمخرج المسرحي إبراهيم سالم للمشاركة في الدورة القادمة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، المزمع إقامته في شهر ديسمبر المقبل. وذلك من خلال بروفات يومية مكثفة للوصول إلى صيغة فنية وموضوعية مكتملة ومرضية بالنسبة له، ومعبرة أيضا عن القدرات الأدائية للوجوه الجديدة المشاركة في مسرحيته “موزانيا”.
كما يشارك سالم حاليا في عروض مسرحية “زهرة ومهرة” الموزعة على مناطق الدولة المختلفة، ضمن عروض الموسم المسرحي الذي تنظمه ثقافية الشارقة، حيث سبق لإبراهيم سالم الفوز بجائزة أفضل ممثل مناصفة مع الممثل جمال السميطي عن مشاركتهما في ذات المسرحية أثناء الدورة الماضية من مهرجان أيام الشارقة المسرحية.
وللتعرف على تفاصيل عمله الجديد الذي يشارك به لأول مرة كمخرج في مهرجان مسرح الطفل، التقت “الاتحاد” الفنان إبراهيم سالم، حيث تطرق أيضا خلال اللقاء لأصداء مسرحية “زهرة ومهرة” وطبيعة الدور الأدائي المختلف والمركّب الذي قدمه، والذي ضمن مكانة متقدمة للعمل في المشهد المسرحي المحلي.
«موزانيا»
وعبّر سالم في مستهل حديثه عن تخوفه الكبير من الدخول ولأول مرة في مغامرة تقديم عمل مسرحي للطفل، وقال إن عمله المتواصل ولسنوات طويلة في مسرح الكبار كان له دور في ارتفاع وتيرة هذا الخوف، نظرا لأن تكنيك التواصل مع الطفل من خلال العرض المسرحي يتطلب ــ كما أشار ــ معالجات خاصة توائم وتوازن بين الإبهار البصري المتداخل مع مفردات السينوغرافيا، وبين رسائل ومضامين العرض المبثوثة في الحوارات وفي طريقة الأداء على الخشبة.
وحول تفاصيل المسرحية والمشاركين فيها، أشار سالم إلى أن المسرحية من إنتاج مسرح عجمان ومن تأليف الكاتب الشاب سلطان بن دافون، الذي يكتب لأول مرة للمسرح، وتشارك في تنفيذها أدائيا مجموعة من الوجوه الجديدة والواعدة التي لم يسبق لها المشاركة في مهرجان مسرح الطفل، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الممثلين الذين سبقت لهم مواجهة الجمهور من خلال أعمال سابقة لهم.
وأضاف سالم أن عرض “موزانيا” يتناول من خلال مقولة بسيطة وطرح واضح جدا، قضية الحفاظ على البيئة والتركيز على الجانب السلوكي الفردي لدى الطفل، وكذلك على الوعي المجتمعي اللذين يمكن من خلالهما تجنب الآثار السلبية للتلوث وإهمال البيئة المحيطة بنا.
ونوه سالم إلى أن المسرحية تتحدث عن مدينة خيالية أو افتراضية تتضمن شخصيات وأحداثا تحاول أن تلامس وتخاطب وعي الطفل في الفئة العمرية المتراوحة بين السادسة والثانية عشرة عاما، من أجل إسقاط ونقل الأحداث التي تقع في هذه المدينة الخيالية على الواقع الحالي الذي يعيشه الطفل وعلى الحي أو القرية أو المدينة التي يقطن فيها، والتي يجب على الدوام أن تكون نظيفة وآمنة في الحاضر وفي المستقبل أيضا.
وعن الطموح الذي يحمله هذا العمل الفني الأول من نوعه في تجربته الطويلة مع المسرح، قال إبراهيم سالم “ هو عمل أقرب للتحدي، خصوصا أن خيال الطفل يمكن له وفي أحيان كثيرة أن يتفوق على خيال المؤلف والمخرج معا”.
وأضاف: “إن المناهج التعليمية المتطورة، وتعامل الطفل اليومي مع التقنيات الحديثة يخلقان بدورهما تحديا آخر يتمثل في سؤال حرج وهو: ما الجديد الذي يمكن أن أقدمه لهذا الطفل، وكيف أجذبه إلى مكوّنات العرض، وهو المتشبّع بصور مبهرة ومدهشة استقاها من عالم الأفلام والرسوم المتحركة وألعاب الفيديو وغيرها من وسائل التعليم والترفيه المعاصرة”؟!
وعن نظرته للمرحلة التي قطعها مسرح الطفل في الإمارات حتى الآن، أشار سالم إلى أنها مرحلة تصاعدية وباتت تتبلور بشكل منحها بناء ملحوظا ولافتا مقارنة بالدول المحيطة بنا، وأكد أن مهرجان الطفل شهد في السنوات الأخيرة عروضا كثيرة مبنية على التعامل الذكي مع مخيلة الطفل ومع حاجاته العاطفية التي يفتقدها في عالم مزدحم بوسائل الترفيه العابرة والمتبخرة التي لا تقدم له المعرفة أو الثقافة الحقيقية، بينما ظلت بعض الأعمال ــ كما قال ــ رهينة لطابعها التجاري المرتبط بالإبهار السمعي والبصري، دون البحث الرصين والمتعمق عن متطلبات وحاجات الطفل في زمن شائك اختلطت فيه الأفكار والهويات، وشاعت فيه المقولات الجاهزة والمكررة.
«زهرة ومهرة»
وحول مشاركته الحالية في عروض الموسم المسرحي من خلال عرض “زهرة ومهرة” أوضح سالم أن العرض لا يستقي أهميته من خلال طرحه الجريء لقضية اجتماعية حساسة فقط، ولكن لأنه ينطوي أيضا على مغامرة إخراجية جريئة أيضا من الفنان أحمد الأنصاري تنافس في جرأتها ما تضمنه نص إسماعيل عبدالله نفسه، وما ترجمه أداء الشخصيات التي أداها إبراهيم سالم بجانب جمال السميطي ومروان عبدالله صالح.
وأضاف سالم أن كلا من النص والمعالجة الإخراجية تمتعا بحرفية عالية من حيث التدرج وانتقال الخطوط والكتل (المونودرامية) من البساطة إلى التعقيد، ومن الهدوء إلى الصرخة والتي أخذت العمل إلى ذروة الصراع وإلى النقطة الحرجة في انعطافة قوية ومدوية جعلت الجمهور يعيش حالة من الاندماج الكلي مع أجواء ومضامين العرض، وتمنى إبراهيم سالم أن ترشح مسرحية “زهرة ومهرة” للمشاركة في المهرجانات الخارجية لأنها يمكن أن تفتح مجالا لقراءات ومتابعات نقدية متعددة المستويات، ولأنها تنطوي - كما أشار- على لعبة درامية لم يسبق التطرق لها في المسرح المحلي والمتعلقة بخلق توازنات أدائية موفقة بين الكوميديا الخارجة عن النص وبين المونودراما ذاتها، مشيرا إلى أن “زهرة ومهرة” تعتبر من الأعمال المهمة واللافتة والمتفردة في تاريخ المسرح بالإمارات.

اقرأ أيضا

شعر وكتابة بنواكشوط والمفرق