الاتحاد

عربي ودولي

مجلس التعاون لإحالة مجرمي الحرب في سوريا إلى«العدالة الدولية»

بينيرو بين ديل بونتي ومونتاربورن خلال المؤتمر الصحفي في جنيف (إي بي أيه)

بينيرو بين ديل بونتي ومونتاربورن خلال المؤتمر الصحفي في جنيف (إي بي أيه)

جنيف (وام ووكالات)

أعربت الإمارات العربية المتحدة عن قلقها الشديد إزاء ما توصلت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا من استنتاجات موثوقة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، والتي ركزت هذه المرة على حالات وفيات المحتجزين داخل سجون ومراكز احتجاز الحكومة السورية الرسمية والمؤقتة بعيدا عن الأنظار خلافا للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949، واعتبار هذه الأعمال جرائم ضد الإنسانية ينبغي مساءلة مرتكبيها.
وندد سعادة عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار الحوار التفاعلي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا وبشدة بالهجمات الموثقة ضد المستشفيات، مشيرا إلى تأييد الإمارات، طلب لجنة التحقيق بتوفير ممرات آمنة لأعمال الإغاثة الدولية لتمكين وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وأكد أن الإمارات في مقدمة دول العالم التي هبت لمساعدة الشعب السوري منذ 2012 إذ تجاوزت قيمة هذه المساعدات حتى اليوم أكثر من 597 مليون دولار شملت مساهمة الدولة في تشييد المخيم الإماراتي في الأردن وبناء مستشفى لاستيعاب اللاجئين السوريين ،إضافة إلى مشاركة الدولة في خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة لصالح الدول المجاورة المستضيفة للاجئين.
وقال «ولئن كانت مسؤولية الأزمة ترجع إلى النظام السوري ومليشياته، إلا أن اعتماد مجلس الأمن لــ15 قرارا منذ اندلاع هذه الأزمة لم يغير أي شيء على أرض الواقع حيث تأكد عدم قدرة هذا المجلس على تنفيذ قرارته بشأن تسوية الوضع في سوريا، مثلما جاء في التقرير. وخلص في ختام كلمته إلى أن الإمارات تعلق آمالا كبيرة في أن يحقق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2268 أهدافه بغية التوصل إلى وقف إطلاق النار والأعمال القتالية وتمهيد الأرضية الملائمة للتوصل إلى حل وفقا لتطلعات الشعب السوري الشقيق.
وأكد بيان مشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ألقاه مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيصل طراد أمام مجلس حقوق الإنسان أن تأخر المجتمع الدولي في حل النزاع في سوريا تسبب في وقوع أكثر من 400 ألف قتيل وتشريد وتهجير الملايين، إلى جانب التسبب بانتقال آثاره إلى الدول المجاورة ليوجد حالة من عدم الاستقرار والفوضى.
ورحبت دول مجلس التعاون بالاتفاق الذي تم بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن وقف إطلاق النار في سوريا بداية من 27 فبراير، بجانب إشادتها بموافقة الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية واستجابتها للجهود الدولية، معربة عن أملها في أن يحقق وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية توفير بيئة داعمة للعملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وصولاً لاتفاق كامل مبني على مبادئ «جنيف 1»، بما يحقق تطلعات الشعب لبناء مستقبل جديد لا يكون لبشار الأسد دور فيه.
وأكدت دول مجلس التعاون موقفها تجاه الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية، مجددة دعوتها إلى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية.

محققو الأمم المتحدة يستعجلون إعداد الدعاوى
جنيف (وكالات)

دعا محققو الأمم المتحدة أمس إلى بدء إعداد الدعاوى ضد مجرمي الحرب في سوريا دون الحاجة إلى انتهاء الصراع المستمر منذ أكثر من 5 سنوات. وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان التي وضعت قائمة سرية بالمشبوهين، على هامش المفاوضات غير المباشرة بين دمشق والمعارضة برعاية المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا، «الآن ولأول مرة هناك أمل في انتهاء الحرب يلوح في الأفق»، وأضاف وقد وقف إلى جواره المفوضان كارلا ديل بونتي وفيتيت مونتاربورن «يجب ألا تنتظر الإجراءات التي تمهد الطريق للمحاسبة، التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية». لافتاً إلى أن هناك من الوثائق والأدلة لدى اللجنة ما يكفي للبدء في إعداد الدعاوى الجنائية. وقال بينيرو «العدالة الجنائية ضرورية لكن في الوقت الحالي العدالة الوحيدة التي يشار إليها تكون من خلال المحاكم الوطنية للدول الأعضاء.. سنواصل الدعوة للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محكمة خاصة». لكنه دعا أيضاً إلى اتخاذ خطوات على الفور للتخطيط لعملية طويلة الأجل للعدالة الانتقالية، واحترام سيادة القانون. وأضاف «أن الانتهاكات الخطيرة مستمرة مع احتجاز وتعذيب الآلاف وموت كثيرين في الحجز».
وأكد بينيرو انه لا يزال من غير الواضح ما سيكون عليه تأثير الانسحاب الروسي، وقال «يجب أن ننتظر لنرى ما سيحدث خلال الأيام المقبلة». وحث الأطراف السورية المشاركة في محادثات جنيف على الاتفاق على إجراءات بناء ثقة تشمل الإفراج الفوري غير المشروط عن جميع السجناء الذين اعتقلوا بشكل تعسفي ووضع آلية لاقتفاء أثر المفقودين. وأضاف أن تنظيم «داعش» يواصل تنفيذ التفجيرات الانتحارية في مناطق المدنيين وأن «الأمر المرعب بشكل خاص هو استمرار التنظيم في استعباد النساء والفتيات الايزيديات جنسيا، حيث لا يزال التنظيم الإرهابي يحتجز اكثر من 3000 امرأة وفتاة».
من جهته، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني «إن الولايات المتحدة تدين بوضوح لا لبس فيه الأعمال الوحشية التي ارتكبتها كل الأطراف، لكن يجب ألا ننسى أن الشعب السوري سيتذكر دائماً أن الأسد وحلفاءه كانوا منذ البداية وحتى الآن المصدر الرئيسي للقتل والتعذيب والحرمان في هذه الحرب»، وأضاف «أن نشطاء ومحققي الأمم المتحدة المستقلين يضعون الأساس لمحاسبة مرتكبي الجرائم في المستقبل، وهذه ليست مسألة لو، بل مسألة متى».

اقرأ أيضا

مقتل 20 إرهابياً خلال عملية للجيش المصري في سيناء