الاقتصادي

الاتحاد

ودائع من ذهب

الذهب أداة استثمارية أكثر ما هي ادخارية، صحيح أنه يحفظ القيمة، ولكنه لا يقارن بالعملات، فالدرهم يحتفظ بسعر شبه ثابت، وتتغير قوته الشرائية مع الزمن.
بيد أن الذهب، حاله حال الأسهم والنفط، سعره كثير التذبذب، ويتغير كل دقيقة، وبالتالي يحمل شراء الذهب واقتناؤه كأداة ادخار، مخاطر عمليات المضاربة أو الاستثمار.
هذا ما ينطبق على الحساب المصرفي بالذهب للأفراد، حيث يستعد مجلس الذهب العالمي لطرحه نهاية العام بالتعاون مع البنوك المحلية، ويسوقه على أساس أنه حساب ادخاري.
ووفقا للحساب الجديد، سيقوم صاحب الحساب بإيداع ألف درهم مثلاً، ويحصل على ما يعادلها ذهبا وفقا لسعر السوق الفوري، ويوم السحب، يبيع الذهب بسعر السوق.
خلال تلك الفترة، يكون الذهب في حركة دائمة في بورصة المعادن العالمية، وبالتالي فإن صاحب الحساب معرض للربح والخسارة، أي أنه يضارب بطريقة غير مباشرة في بورصة الذهب.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل نشجع الادخار إذا عرضنا صاحب الوديعة لمخاطر الربح والخسارة؟ الادخار يعني حفظ القيمة، مع محاولة زيادتها بقدر بسيط يكاد يخلو من المخاطرة، ولكن في حالة الحساب المصرفي بالذهب، فإن المسمى الأصح هو استثمار، أو مضاربة، وليس حسابا ادخاريا.
أما توقيت طرح الفكرة، فيحمل مخاطر أكبر على أصحاب الحسابات.
فسعر الذهب ارتفع من 870 دولارا للأونصة مطلع العام الماضي إلى 1104 دولارات سعر إغلاق نهاية العام، وبلغ مستوى 1240 دولارا تبعا لأسعار سوق لندن، وبالتالي فهو مرشح للارتداد أو التصحيح، كما هو حال أي ورقة مالية، لا سيما في ظل تعافي الدولار والاقتصاد الأميركي، وتوقف عمليات شراء الذهب من قبل البنوك المركزية العالمية من صندوق النقد الدولي.
البنوك بحاجة إلى سيولة ادخارية حقيقية، وحساب الذهب، بكلفه الإدارية المرتفعة نسبياً، ومخاطر عمليات الشراء والبيع مع تغير السعر، تزيد الصداع المصرفي ولا تداويه.
كما أن شراء الذهب عبر البنوك سيرفع الطلب على الدولار، لتلبية عمليات شراء المعدن الأصفر المقوم بالعملة الأميركية، فتتحول العملية نقدياً إلى “دولرة” غير مباشرة للودائع، أي تحويلها إلى الدولار، ما يزيد الضغط على الاحتياطي من العملات الصعبة.
ألف درهم اليوم في الحساب، تعادل ألف درهم بعد 5 سنوات، ولكن لا نعلم كم ستكون قيمتها بالذهب بعد ساعة.
الذهب والحلي والمجوهرات، صاحبة الوزن الأكبر في قائمة مستوردات الدولة سنوياً، مدعاة تفاخر وزينة، ولكنها تصبح مصدر قلق كوديعة مصرفية.


بهاء هارون
baha.haroun@admedia.ae

اقرأ أيضا

ترامب يدعو إلى إنفاق تريليوني دولار على البنية التحتية