صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

المرأة شريك أساسي للرجل في قيادة قطاع الطيران

ندرك جميعاً أن تعزيز قدرات المرأة في مكان العمل لا يسهم في نجاحها فقط، إنما يؤدي أيضاً إلى تطوير الشركات والمجتمعات التي تعمل فيها.
فعلى سبيل المثال، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات جدية لإتاحة الفرصة أمام المرأة لتدعم وتطور قطاع الطيران في البلاد، وشملت هذه المبادرة كوادر نسائية عدة، مثل فاطمة المنصوري، وهي رائد طيار مقاتل في سلاح الجو وأول امرأة إماراتية تقود طائرة النقل العسكرية لوكهيد C-130 هرقل ذات محركات الدفع التوربيني في وقت سابق من هذا العام، وزميلتها الرائد طيار مريم المنصوري، أول إماراتية تقود طائرة حربية، ومنى الغانم، رئيسة إدارة جودة خدمات المطار في مطارات أبوظبي. كل هؤلاء يلعبن دوراً قيادياً في مجال الطيران، ويفتحن الباب أمام جيل جديد من القيادات النسائية في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
وفي لوكهيد مارتن، شهدنا مدى قدرة النساء على تطوير أعمالنا، فقد شكلن دائماً جزءاً لا يتجزأ من قصة نجاح الشركة.
وعندما كان جلين مارتن، أحد مؤسسي شركتنا، يقوم ببناء أول طائرة له قبل أكثر من قرن، عملت والدته، مينتا مارتن، على مساعدته داخل الورشة عندما كان يعمل خلال فترات الليل. وبعد ذلك وعلى مدى عدة عقود، كان لآلاف النساء دور كبير في أن يرى هذا الإنجاز النور.
وعلى رغم هذا الإرث، فلا يمكن إخفاء حقيقة أن دور المرأة كان ضئيلاً في قطاعي الطيران والفضاء، خاصة في ما يتعلق بتوليها المناصب القيادية والمجالات التقنية. رأيت ذلك بنفسي عندما بدأت مسيرتي المهنية منذ أكثر من 30 عاماً، إذ كنت أشعر في كثير من الأحيان أنني المرأة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال.
ولا تزال المرأة اليوم تشكل جزءاً أساسياً من مسيرتنا. وبصفتي الرئيسة التنفيذية لشركة لوكهيد مارتن، التي توظف حوالي 112 ألف شخص، فأنا فخورة بأن 25% من العدد الإجمالي لموظفينا هم من السيدات، كما أنهن يشغلن 22% من المناصب القيادية في شركتنا ويشكلن ثلث عدد أعضاء مجلس الإدارة. ولا تؤثر هذه الأرقام إيجاباً على السيدات فقط، وإنما يمتد تأثيرها ليصل إلى شركتنا بشكل عام وكذلك الأسواق التي نعمل بها.
ويبدو ذلك جلياً في دولة الإمارات، حيث يوجد عدد كبير من النساء اللواتي بدأن الالتحاق بدورات جامعية لإعداد أنفسهن للدخول في وظائف بمجال الطيران. وتلتزم الدولة بأن تصبح واحدة من الدول الأكثر ابتكاراً في العالم، وستسهم النساء في جعل هذا الطموح حقيقة.
وفي لوكهيد مارتن، نؤمن بأن وجود النساء جنباً إلى جنب مع الرجال عند التخطيط لأعمال جديدة يؤدي إلى المزيد من الابتكار والإبداع، وإلى الخروج بأفضل المنتجات التي تمكننا من تلبية احتياجات العملاء.
ويشكل برنامج التعرف إلى الصوت مثالاً حياً على مدى أهمية التنوع وتأثيره على ابتكار أفضل المنتجات. فعندما جرى تطوير هذا الابتكار للمرة الأولى، تم الترحيب به، باعتباره إنجازاً هائلاً. لكنه انضوى على مشكلة واحدة فقط، إذ لم تكن النسخة الأولى تتعرف بشكل جيد إلى أصوات السيدات، وذلك لأن فريق العمل الذي قام بتصميم هذا البرنامج لم يضم امرأة واحدة، وكنتيجة لم يتم اختبار النموذج الأول على السيدات. مما أدى إلى تصميم برنامج يستطيع تمييز درجات الصوت المنخفضة فقط؛ لذلك فإنه لم يخدم الجميع. لذلك كان وجود امرأة في حينها سيساعد فريق العمل ليقوم بتصميم منتج أفضل منذ البداية.
وحسب تجربتي، فإن نجاح أي شركة يكمن في ابتكار منتجات أفضل، وقد شهدنا في لوكهيد مارتن نمواً هائلاً وابتكارات عدة على مدى العقد الماضي، وأنا أؤمن بشكل كبير أن استراتيجية التنوع التي نتبعها كان لها دور أساسي في ذلك.
وتدعم الأبحاث هذه الفرضية. فقد قامت «كاتاليست»، وهي منظمة عالمية غير ربحية ترتكز أهدافها على السيدات في مجال الأعمال، بإجراء بحث شامل عن أداء الشركات عندما تشغل المرأة المناصب القيادية. وفي تقرير صدر مؤخراً، أشارت نتائج البحث إلى أن العوائد على رأس المال المستثمَر في الشركات التي تضم عدداً كبيراً من النساء في مجالس إدارتها تزيد بنسبة 26% مقارنةً مع الشركات التي تخلو مجالس إدارتها من العنصر النسائي.
ببساطة، من خلال العمل معاً لجذب وتثقيف ودعم النساء في صناعة الطيران، نضمن جميعنا النجاح، ليس فقط في دولة الإمارات، ولكن في جميع شركات الطيران العالمية. لذا يتوجب علينا تشجيع النساء من جميع الأعمار على مواصلة تخصصهم في مجال الطيران. في النهاية، نريد أن يستوعب الجميع جيداً قدرة المرأة على القيام بأعمال استثنائية، وأنه لا يجب وضع قيود على أحلامها وتطلعاتها.
ومن خلال التعاون والعمل الجماعي، يمكننا المساهمة في رفع نسبة دخول النساء في مجال الطيران. ويتحقق ذلك من خلال إشراك المرأة في جميع الميادين، وبناء بيئة تعزز النجاح في قطاعات جديدة مبتكرة مثلما تفعل دولة الإمارات، مما يشجع المرأة على إطلاق العنان لقدراتها ويؤدي بالتالي إلى تعزيز الابتكار والنجاح الدائم لشركاتنا.

* رئيس مجلس إدارة الرئيس والرئيس
التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن