الاتحاد

الاقتصادي

مشروع موازنة العام المقبل في اليونان يتوقع المزيد من التباطؤ الاقتصادي

عدد من العاملين في المستشفيات العامة والمراكز الصحية في مظاهرة خارج وزارة الصحة في أثينا أمس ضد إجراءات التقشف الجديدة  ( ا ف ب)

عدد من العاملين في المستشفيات العامة والمراكز الصحية في مظاهرة خارج وزارة الصحة في أثينا أمس ضد إجراءات التقشف الجديدة ( ا ف ب)

أثينا (ا ف ب) - أشار مشروع الموازنة الذي قدم الأربعاء إلى البرلمان إلى ان اليونان ستسجل في 2013 عجزا في الميزانية وانكماشا وديونا اكبر مما كان متوقعا قبل شهر فقط، مما يكشف صعوبات النهوض بالبلاد المضطرة لمزيد من التقشف.
والانكماش الذي ستشهده البلاد في العام 2013 للعام السادس على التوالي، سيكون اكبر مما كان متوقعا قبل شهر فقط، مع تسجيل تحسن قياسا إلى 2012.
ويتوقع ان يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4,5% العام المقبل مقابل 3,8% كما توقعت الحكومة في بداية شهر اكتوبر.
وهذه السنة يتوقع ان يتدهور إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6,5%.
وأكد وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس في مشروع الموازنة ان “جهدا كبيرا لتصحيح الميزانية قد انجز خلال العامين الماضيين منذ ان وافقت اليونان على آلية الإنقاذ (للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) وقدم المواطنون تضحيات هائلة”.
واعتبر الوزير ان “اقتصاد البلاد في وضع دقيق”، مشيرا إلى ان مشروع موازنة 2013 “يشكل جهدا كبيرا لاعطاء افق للاقتصاد اليوناني في جو من الانكماش والبطالة والغموض”.
وفي العام 2013 يتوقع ان تتزايد ديون البلاد بشكل كبير بحسب النص لتصل إلى 189,1% من إجمالي الناتج الداخلي، اي 346,2 مليار يورو مقابل 175,6% كما هو متوقع في 2012.
وفي مسودة مشروع الموازنة كانت الوزارة تتوقع ان يصل الدين العام إلى 179,3% من إجمالي الناتج المحلي.
في المقابل تبلغ القيمة الإجمالية للوفر الذي تطالب به الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي، صندوق النقد الدولي، البنك المركزي الأوروبي) نحو 9,4 مليارات يورو للعام 2013، منها 7,6 مليارات يورو يأتي من اقتطاعات في معاشات التقاعد والرواتب، اي بالتحديد القيمة التي كانت متوقعة في مسودة مشروع الموازنة.
وتتعهد اليونان التي تواجه ضغوطا من دائنيها بخفض نفقاتها العامة بنسبة 33,9% في 2013، اي بتراجع بنسبة 10,5% تأتي من اقتطاعات الرواتب ومعاشات المتقاعدين.
وفي النهاية تتوقع اليونان عجزا عاما بقيمة 9,4 مليارات يورو في 2013, اي 5,2% من إجمالي الناتج المحلي، فيما كان الهدف المحدد في نص مسودة المشروع التي قدمت في الاول من اكتوبر 4,2%. وفي 2012 كان يتوقع 6,6% من إجمالي الناتج القومي.
وهذا انما يدل على تداعي الوضع الذي تتخبط فيه البلاد بسبب استمرار الانكماش وارتفاع البطالة بنسبة كبيرة والعائدات الضريبية التي تستمر في الانخفاض، حيث تتوقع الميزانية ما مجموعه 44,3 مليار يورو في 2013 مقابل 47 مليارا في 2012 و49 مليارا العام الماضي. ويتوقع ان يصل معدل البطالة إلى 22,8% في 2013 مقابل 24,7 كما كان متوقعا في مسودة مشروع الموازنة في مطلع اكتوبر.
ويدل المؤشر الشهري الاخير الذي نشر, اي مؤشر يوليو 2012، على ان معدل البطالة يتجاوز 25% في الوقت الحاضر.
ويأتي تقديم مشروع موازنة 2013 إلى البرلمان في اليوم نفسه الذي يجري فيه تصويت حاسم لاختبار تماسك الحكومة الائتلافية على نص يتعلق بعمليات خصخصة ويقلص حصة الدولة في الشركات العامة.
وفي العام 2013 تعول اليونان على حصولها على 2,5 مليار يورو من عائدات الخصخصة عبر بيع اراض او شركات عامة كما جاء في مشروع الموازنة. وان جميع الارقام والتوقعات التي تعلنها الحكومة اليونانية تدرس على الفور من قبل وزراء مالية منطقة اليورو المجتمعين ضمن الدائرة المغلقة.
ودعا اتحاد النقابات اليونانية في القطاع الخاص الأربعاء إلى إضراب لمدة 48 ساعة في السادس والسابع من نوفمبر احتجاجا على تدابير التقشف الجديدة التي ستناقش في البرلمان بحسب بيان نقابي.
وجاء في النص “معا يمكن ان نمنع التصويت على هذه التدابير التي تدمر المجتمع والاقتصاد”، مضيفا “يجب الغاء الافكار الثابتة الليبرالية الجديدة ومنع سياسات الترويكا (الاتحاد الأوروبي، البنك المركزي الأوروبي، صندوق النقد الدولي) والحكومة”.
وقال مسؤول كبير في الاتحاد النقابي ستاثيس انيستيس لوكالة فرانس برس “نقدر ان تقدم التدابير الجديدة الاثنين في الخامس من الشهر المقبل إلى البرلمان وستناقش في السادس والسابع من نوفمبر قبل اقرارها”.
ودعت منطقة اليورو الاربعاء السلطات اليونانية إلى بذل قصارى جهدها “للاسراع في انهاء المفاوضات مع الترويكا”.
وجاء في بيان صادر عن مكب جان كلود يونكر رئيس اليوروغروب ونشر بعد مؤتمر عبر الهاتف لهذا المنتدى “ندعو السلطات اليونانية إلى حل المسائل العالقة للاسراع في انهاء المفاوضات مع الترويكا”.
وفي جو من الغموض وبانتظار تقرير الترويكا الذي يتوقعه اليونانيون في 12نوفمبر، لم يصدر اي قرار نهائي عن الأوروبيين الاربعاء بشان منح مهلة سنتين لليونان لتصحيح اوضاعها المالية.
وأعلن وزير المالية الالماني فولفجانج شويبله ان تقدما احرز لكن يبقى هناك ما يتعين القيام به قبل التوصل إلى اتفاق.
وقال شويبله في ختام اجتماع يوروغروب ان “المفاوضات تتقدم بشكل جيد، لقد احرز تقدم ملموس، لكن لا يمكنني على الإطلاق ان أؤكد البنود التي تقول ان المحادثات انتهت تقريبا”.

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد